منظمة الصحة العالمية تدعو المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب سوريا في مؤتمر بروكسل للمانحين

20 آذار/ مارس 2023 - قبل انعقاد مؤتمر المانحين في بروكسل اليوم لجمع الأموال وتنسيق أعمال الإغاثة في المناطق المتضررة من الزلازل في تركيا وسوريا، تدعو منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي إلى دعم أنشطة الاستجابة الصحية المنقذة للحياة لصالح 4.9 ملايين شخص هم الأكثر تضررًا والأشد تأثرًا من بين 8.8 ملايين شخص تضرروا في جميع مناطق سوريا التي ضربها الزلزال.
ويقدر النداء العاجل لمنظمة الصحة العالمية أن التصدي الفوري للزلزال في سوريا برمتها يتطلب 33.7 مليون دولار أمريكي في الشهور الثلاثة الأولى بعد وقوع الزلزال. واستجابةً لهذا النداء، قدَّم الصندوق الاحتياطي للطوارئ التابع لمنظمة الصحة العالمية قرضًا بقيمة 11.3 مليون دولار أمريكي، في حين أن الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة ومكتب المساعدة الإنسانية في الولايات المتحدة قدَّما معًا 6.5 ملايين دولار أمريكي. وتعهدت حكومة دولة الكويت، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومؤسسة "نوفو نورديسك" بتوفير تمويل إضافي يصل في مجموعه إلى 14 مليون دولار أمريكي.
وحثَّ الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي، المجتمعَ العالمي على التكاتف انطلاقًا من رؤية المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط "الصحة للجميع وبالجميع"، وشدَّد على أن "السوريين قد تحمَّلوا، مرارًا وتَكرارًا، أزمات وكوارث متعاقبة. والزلزال الذي ضرب البلاد الشهر الماضي كان اختبارًا لا نظير له لصمودهم الأسطوري؛ وهم بحاجة إلى مساعدة عاجلة للخروج من هذه الكارثة الأخيرة والتعافي منها".
وحتى قبل الزلزال، كانت الأزمة الإنسانية في سوريا ماضية من سيئ لأسوأ منذ عام 2011، إذ قُدِّر أن 15.3 مليون شخص بحاجة لمساعدة إنسانية هذا العام ( وهذا قرابة 70% من إجمالي السكان). لذا لم تكن سوريا مستعدة على الإطلاق لمواجهة كارثة طبيعية بمستوى زلزال 6 شباط/ فبراير 2023 وتبعاته بعد أن أنهكها أكثر من عقد من الصراع المستمر الذي تسبب في تدهور اجتماعي واقتصادي كبير، ونزوح أعداد كبيرة من السكان، وتآكل النظام الصحي الذي سبق أن كان متماسكًا صلبًا، وجائحة كوفيد-19، وانتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا والحصبة.
وخلال ذلك كله، كانت منظمة الصحة العالمية تقدم الدعم في مجال الرعاية الصحية على أرض الواقع، وتقدم رعاية الإصابات الشديدة للضحايا، وتدعم الوقاية من الأمراض المعدية ومكافحتها، وتعالج المرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة، وتوفر التمنيع الروتيني ورعاية الأمهات والأطفال حديثي الولادة وخدمات الصحة النفسية، بالإضافة إلى أوجه أخرى من الدعم المنقذ للحياة. فعلى الفور، وفي أول أربع وعشرين ساعة تالية للزلزال، قدمت منظمة الصحة العالمية اللوازم والمعدات المنقذة للحياة، وظلت تقدم دعمًا تقنيًا ولوجستيًا متزايدًا منذ ذلك الحين.
لقد شرد الزلزال أكثر من نصف مليون شخص (أكثر من 97000 عائلة)، ويعيش كثير منهم في ملاجئ جماعية مكتظة وغير صحية ومستوطنات عشوائية تفتقر إلى الخدمات الكافية وهم معرضون لخطر متزايد للإصابة بالأمراض.
وتشمل الاحتياجات الصحية العاجلة، على سبيل المثال لا الحصر، تعزيز ترصد الأمراض والتصدي لها في المناطق المتضررة من الزلزال؛ والتوفير السريع العاجل للأدوية والإمدادات والمعدات الطبية؛ ودعم التدبير العلاجي للأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي؛ ومواصلة رعاية المصابين والتوسيع السريع لنطاق خدمات التأهيل البدني؛ والارتقاء بالصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، لا سيما لكبار السن والأطفال والنساء والعاملين في الخطوط الأمامية.
لقد أظهر الشعب السوري مرونةً وصمودًا مدهشَين طوال فترة الصراع الممتد. وهذا الشعب يستحق تضامن المجتمع الدولي معه. وهذه الأزمة اختبار حقيقي كاشف للسخاء والتضامن والدبلوماسية على الصعيد العالمي.
اختتام المؤتمر العلمي الثالث والاجتماع السادس لشبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة حول العدوى التنفسية الحادة في الإقليم في مسقط
18 آذار/مارس 2023 - اختُتِم المؤتمر العلمي الثالث والاجتماع السادس لشبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة في إقليم شرق المتوسط حول العدوى التنفسية الحادة في الإقليم في مسقط، عُمان، بالتركيز على تحسين التأهب، والكشف المبكر، والاستجابة السريعة، وتعزيز البحوث المتعلقة بالأمراض التنفسية.
ولكون الاجتماع والمؤتمر اللذان عُقدا على مدى 3 أيام منصة لإبراز الشراكة والتضامن، فقد استقطبا أكثر من 200 خبير صحي من منظمة الصحة العالمية، والدول الأعضاء، والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والمنظمات الشريكة.
وإلى جانب المداولات المستفيضة، ركزت توصيات الاجتماع والمؤتمر على كيفية استمرار البلدان في الاستثمار والحفاظ على المكاسب التي تحققت طوال الاستجابة لجائحة كوفيد-19، لا سيما في سياق الاحتياجات المعقدة للبلدان التي تشهد حالات طوارئ في الإقليم. وتشمل هذه العوامل استمرار تعزيز نُظُم الترصد والكشف الصحي، وزيادة استعدادها لمواجهة جوائح الإنفلونزا وغيرها من مسببات الأمراض التنفسية المحتملة في المستقبل، والاستثمار في البحوث المتعلقة بمضادات الفيروسات وإنتاج اللقاحات.

وقد برزت بقوة في المناقشات العلمية الاستفادة من الدروس المستخلصة من الاستجابة لجائحة كوفيد-19، وتفعيل نَهج الصحة الواحدة، وإدماج الترصّد. إن التهديدات الصحية، مثل الأوبئة والجوائح، لا تحدث بمعزل عن غيرها، ومن الضروري اتباع نهج صحي كامل للكشف عن تهديدات الصحة العامة والتصدي لها بفعالية في مجال التفاعل بين الحيوان والإنسان والبيئة.
وبالمثل، فإن استراتيجيات المكافحة وتقييمات المخاطر قبل وقوع الجوائح لا يمكن أن تظهر بشكل جيد دون ترصد منظم وفعال لمجموعات الحيوانات، وهو ما يعود بالنفع على صحة الحيوان وصحة الإنسان على حد سواء.
وإضافةً إلى ذلك، دعا المشاركون إلى زيادة فعالية تبادل البيانات بين جميع الأطراف المعنية في الإقليم، وحثهم على اتباع نهج إقليمي لتبادل بيانات الفيروسات أو المتواليات قبل حدوث أي فاشية أو وباء أو جائحة طارئة.
وركَّزت توصية أخرى على مواصلة تعزيز الترصُّد المتعلق بالمخاطر الصحية التي قد تظهر خلال فعاليات التجمعات الحاشدة، مثل الحج والعمرة، في الإقليم.
وأكد خبراء المنظمة من جديد التزام المنظمة بتعزيز قدرات البلدان على الوقاية من فاشيات الأمراض وغيرها من الطوارئ الصحية والتأهب لها والكشف عنها والاستجابة لها. وتساعد منظمة الصحة العالمية البلدان على تحقيق تكامل أفضل بين الترصّد والمختبرات والتدبير العلاجي السريري وتدخلات الصحة العامة من أجل الاستجابة لأي فاشية محتملة، بما في ذلك الفاشيات الناجمة عن مسببات الأمراض التنفسية.
لحظات من مؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط 2023
التضامن والشراكة القوية بين جميع الأطراف المعنية في مجال الصحة في صميم مؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط 2023
تَضَمَّن الاجتماع الصحفي الذي عُقِد في مؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط لعام 2023 الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، والدكتور ريتشارد برينان، مدير البرنامج الإقليمي للطوارئ بمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، ومعالي الدكتور سعيد اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية بوزارة الصحة العُمانية، والدكتور ديفيد وينتورث، رئيس قسم ترصُّد الفيروسات وتشخيصها، شُعبة الإنفلونزا، في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

حلقات عمل علمية جانبية على هامش مؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط

عُقدت أربع حلقات عمل علمية على هامش مؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط لعام 2023، وقد رَكَّزَت على ما يلي:
تقدير عبء مرض الإنفلونزا - الخبرات والأدوات الجديدة
نهج الصحة الواحدة وترصُّد متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والتأهب والاستجابة لها
إرساء أنشطة التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية وتوسيع نطاقه في الإقليم: اعتبارات تتعلق بالسياسات والبرامج وأفضل الممارسات
الوباء المعلوماتي والاستقبال الجماعي لأحداث الأوبئة/الجوائح الناجمة عن الفيروسات التنفسية - دروس مستفادة من جائحة كوفيد-19 وأدوات جديدة
معرض البحث العلمي
معرض للملصقات نُظِّم في مؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط لعام 2023 يعرض مختلف البحوث العلمية التي عُرضت في المؤتمر

في الجلسة الختامية، كرَّم القادة الصحيون 21 منظمة صحية وعالمًا في مجال الصحة من جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط كانوا قد قدموا نتائج بحوثهم في الاجتماع السادس لشبكة ترصُّد عدوى الجهاز التنفسي الحادة في إقليم شرق المتوسط، وأسهموا إسهامًا كبيرًا في الآونة الأخيرة في تعزيز التأهب والاستجابة للأمراض التنفسية التي تسبب أوبئة وجوائح على الصعيدين القُطري والإقليمي.
1. وزارة الصحة الصومالية لتوسيع نطاق ترصد الإنفلونزا وإدخال شبكة شرق المتوسط للإنفلونزا-٢ في ظروف الطوارئ
2. وزارة الصحة العامة والفريق القُطري لمنظمة الصحة العالمية في أفغانستان لاستمرار برنامج الإنفلونزا وتبادل البيانات ومعلومات الفيروسات في الظروف الصعبة الطارئة
3. المركز الوطني للإنفلونزا في جمهورية إيران الإسلامية للمحافظة على أداء المهام الرئيسية وتلبية المتطلبات في ظل ظروف صعبة
4. وزارة الصحة العُمانية لتبادل البيانات في الوقت المناسب وعلى نحو منتظم مع المنصات الإقليمية والعالمية المعنية بالإنفلونزا
5. المركز الوطني للإنفلونزا في مملكة البحرين لتبادل معلومات الفيروسات باستمرار مع المركز المتعاون مع المنظمة في موسم 2020/2021
6. المختبر المرجعي الإقليمي لدولة الإمارات العربية المتحدة لتقديم الدعم في إقليم شرق المتوسط في مجال تعزيز قدرات المختبرات وإقامة الشبكات
7. وزارة الصحة السعودية للتوسع المثالي في ترصد الإنفلونزا في السنوات الأخيرة
8. وزارة الصحة المغربية لدعم الترصُّد المتكامل للإنفلونزا وسائر مسببات الأمراض التنفسية.
9. وزارة الصحة المصرية لاستدامة ترصُّد الفيروس المخلوي التنفسي
10. المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لتقديم دعم مالي مستمر إلى بلدان إقليم شرق المتوسط بشأن ترصد الإنفلونزا ومسببات الأمراض التنفسية والتأهب والاستجابة لها
11. إطار التأهب لمواجهة الإنفلونزا الجائحة لتقديم الدعم المستمر إلى بلدان إقليم شرق المتوسط بشأن التأهب للجوائح
12. فرقة العمل الصحية العالمية/شراكة إدخال تطعيم الإنفلونزا لدعم بلدان إقليم شرق المتوسط في التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية
13. المركز المتعاون مع المنظمة بشأن ترصد الإنفلونزا وخصائصها الوبائية ومكافحتها، مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، الولايات المتحدة الأمريكية، لتقديم دعم مثالي للمراكز الوطنية المعنية بالإنفلونزا في إقليم شرق المتوسط
14. المركز المتعاون مع المنظمة بشأن المراجع والبحوث الخاصة بالإنفلونزا، معهد فرانسيس كريك، المملكة المتحدة لتقديم دعم مثالي للمراكز الوطنية المعنية بالإنفلونزا في إقليم شرق المتوسط
15. فريق الشبكة العالمية لترصد الأنفلونزا والتصدي لها لعملهم في مجال ترصد الإنفلونزا
16. فريق دعم إدارة الأحداث التابع لمنظمة الصحة العالمية (الأفرقة القُطرية والإقليمية) للعمل في مجال الاستجابة لجائحة كوفيد-19
17. وزارة الصحة العُمانية لاستضافة المؤتمر العلمي الثالث والاجتماع السادس لشبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط
18. جائزة أفضل منهجية بحثية مبتكرة للسيدة عائشة بوكثير من تونس عن بحثها: "الفئات الشديدة التعرض للخطر فيما يتعلق بتحديث لقاح الأنفلونزا في تونس: دراسة نوعية"
19. جائزة أفضل ملصق للدكتور عمر الأحمر من ليبيا عن بحثه: "إدارة المخاطر البيولوجية لتعزيز القدرات المختبرية لإدارة العينات وجردها: تعاون إقليمي لشمال أفريقيا"
20. جائزة أفضل عرض شفوي للسيدة زينة فرح من لبنان عن بحثها: "تقدير معدلات الإدخال إلى المستشفى المرتبطة بالإنفلونزا باستخدام بيانات الترصد المخفري، لبنان 2015-2020"
21. منح جائزة إنجاز العُمر للدكتور طلعت مختاري أزاد لعمله في مجال ترصد الإنفلونزا ومسببات الأمراض التنفسية
المصادر
مؤتمر شبكة ترصُّد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط، مسقط، عُمان، في الفترة 13-15 آذار/ مارس 2023
البرنامج العلمي لمؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط لعام 2023
المتحدثون في مؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط لعام 2023
ملخص موضوعات مؤتمر شبكة ترصد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط لعام 2023
الروابط ذات الصلة
بيان صحفي: خبراء الصحة يناقشون العدوى التنفسية الحادة والتأهب للأوبئة والجوائح في إقليم شرق المتوسط
كلمة المدير الإقليمي أمام الاجتماع السادس لشبكة ترصُّد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط
كلمة المدير الإقليمي أمام المؤتمر الثالث لشبكة ترصُّد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط
شبكة ترصُّد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط
مسقط، عُمان، 13-15 آذار/ مارس 2023
الاستراتيجية العالمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن الإنفلونزا 201-2030
مجموعة أدوات تطعيم الإنفلونزا الموسمية
فيديو
المؤتمر السادس لشبكة ترصُّد العدوى التنفسية الحادة لشرق المتوسط
الاجتماع الأقاليمي الثاني الرفيع المستوى بشأن صحة اللاجئين والمهاجرين

شرم الشيخ، 18 آذار/ مارس 2023 - في خضم تبعات الزلازل المدمرة التي ضربت الجمهورية العربية السورية وتركيا منذ أكثر من شهر، إضافةً إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا التي تجاوزت الآن عامها الأول، عقدت ثلاثةُ مكاتب إقليمية لمنظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع الاجتماعَ الثاني الرفيع المستوى بشأن صحة اللاجئين والمهاجرين الذي جمع في شرم الشيخ بمصر بين الحكومات والمجتمع المدني والشركاء في مجال الصحة، وهو اجتماع جاء في الوقت المناسب لضمان حصول اللاجئين والمهاجرين على الرعاية الصحية على طول مسار الهجرة في أثناء حالات الطوارئ وبعدها.
وهذا الاجتماع الذي يستضيفه المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إلى جانب المكتبين الإقليميين لأفريقيا وأوروبا، بدعم من برنامج المنظمة للصحة والهجرة، يهدف إلى المضي قدمًا في تنفيذ الأولويات الاستراتيجية المتفق عليها في الاجتماع الرفيع المستوى بشأن صحة اللاجئين والمهاجرين الذي عُقد العام الماضي في تركيا، وذلك من خلال التعاون بين الأقاليم في إطار نهج يشمل مسار الهجرة بأكمله. وسيُعيد هذا الاجتماع تأكيد الالتزام بخطة العمل العالمية للمنظمة بشأن تعزيز صحة اللاجئين والمهاجرين، فضلًا عن عرض بعض أوجه التقدم المُحرز في تعزيز صحة اللاجئين والمهاجرين في الأقاليم الثلاثة.
كما أن الأقاليم الثلاثة للمنظمة، التي تضم 122 بلدًا وأرضًا، قد شهدت نطاقًا واسعًا من هجرة السكان ونزوحهم بسبب عوامل متنوعة في السنوات الأخيرة، أو تأثرت بذلك على نحو آخر، سواء داخل أراضيها أو خارجها. ويصادف هذا العام مرور 12 سنة على بداية الصراع في الجمهورية العربية السورية، ومرور سنة على اندلاع الحرب في أوكرانيا. وتشهد الساحة أيضًا أزمات أخرى عديدة، منها الأزمات الناجمة عن تغيُّر المناخ. وتشير التقديرات إلى أن بلدان الأقاليم الثلاثة مجتمعةً تستضيف حاليًّا 171 مليون لاجئ ومهاجر، أيْ ما يقرب من ثُلثَي جميع اللاجئين والمهاجرين على مستوى العالم.
وقال الدكتور أحمد بن سالم المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "يُعد اللاجئون والمهاجرون، بالنظر إلى معاناة الإقليم من حالات طوارئ ممتدة، سمة دائمة لمجتمعاتنا، لكنهم يظلون في كثير من الحالات بين المجتمعات المحلية الأشد ضعفًا وإهمالًا. واتباع نهج يشمل مسار الهجرة بأكمله فيما يتعلق بصحة اللاجئين والمهاجرين من الأمور الضرورية أمر ضروري لإرساء نظام صحي شامل، وخطوة في اتجاه تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وجزء لا يتجزأ من رؤيتنا الإقليمية للصحة للجميع وبالجميع".
وفي الشهر الماضي، واجه إقليما المنظمة لشرق المتوسط وأوروبا معًا إحدى أشد الكوارث الطبيعية تدميرًا في السنوات الأخيرة، إذ تضرَّر أكثر من 26 مليون شخص من الزلازل الواسعة النطاق التي ضربت تركيا وتسببت في دمار كبير هناك، وفي الجمهورية العربية السورية المجاورة لها. ولا يزال الوضع هناك أليمًا، إذ اضطُر ملايين الناس إلى مغادرة منازلهم في كلا البلدين، وهو ما يزيد الضغط على النظام الصحي الهش أصلًا في الجمهورية العربية السورية. وفي تركيا، تضرَّر أيضًا 1.7 ملايين لاجئ سوري يعيشون في ظل حماية مؤقتة. وأما في الجمهورية العربية السورية، فتشير التقارير إلى أن 5.3 ملايين شخص يحتاجون إلى المساعدة في توفير المأوى، ومنهم كثير من الذين نزحوا من قبل، ويعيشون حاليًّا في مساكن تفتقر إلى الأمن والسلامة.
وصرح الدكتور المنظري قائلًا: "على الرغم من أن اجتماع هذا الأسبوع قد خُطِّط لعقده قبل وقوع هذه الكارثة المأساوية بوقت طويل، فإن الوضع يؤكد الحاجة الماسة إلى مواصلة التعاون بين الأقاليم الثلاثة بشأن صحة المهاجرين واللاجئين، وهو ما بدأ العام الماضي بالاجتماع الأول الرفيع المستوى في إسطنبول. ونحن ملتزمون بالعمل معًا للتصدي لأوجه الإجحاف الصحي التي تؤثر على مجتمعات المهاجرين واللاجئين في أقاليمنا".
يضم إقليم شرق المتوسط، من بين أقاليم منظمة الصحة العالمية، العدد الأكبر من اللاجئين والنازحين داخليًّا. فأكثر من نصف جميع اللاجئين في العالم أصلهم من إقليم شرق المتوسط، ولا يزال معظمهم يعيشون في الإقليم.
ولا يزال الكثير ممن يعيشون في أوضاع هشة يواجهون خطرًا متزايدًا بسبب تردِّي الحصائل الصحية، ومنها الصحة النفسية، ويرجع ذلك إلى جملة أمور، منها، على سبيل المثال لا الحصر، ظروف المعيشة والعمل السيئة، وأشكال التمييز المختلفة، والتعرُّض للعنف، وعدم الحصول على الرعاية الصحية الجيدة في الوقت المناسب على طول مسارات الهجرة.
وتتفاقم التحديات بسبب ضعف النظم الصحية وتحمُّلها فوق طاقتها والنقص في القوى العاملة الصحية. وعلى الرغم من أن التغطية الصحية الشاملة كانت منذ وقت طويل التزامًا أساسيًّا تعهَّدت به الدول الأعضاء في أقاليم منظمة الصحة العالمية لأفريقيا وشرق المتوسط وأوروبا، لا تزال الاستراتيجيات الصحية الوطنية ودون الوطنية تستبعد الكثير من اللاجئين والمهاجرين.
وأكد الدكتور هانس هنري كلوغ، مدير منظمة الصحة العالمية الإقليمي لأوروبا أن «إقليم منظمة الصحة العالمية لأوروبا يستجيب حاليًّا للزلزال الذي ضرب تركيا، وهي إحدى الدول الأعضاء في الإقليم البالغ عددها 53 دولة، ويواصل التصدي أيضًا لأكبر موجة نزوح شهدها الإقليم منذ الحرب العالمية الثانية، مع تسجيل أكثر من 8 ملايين لاجئ من أوكرانيا في جميع أنحاء أوروبا». وأضاف قائلًا: «إن الاستجابات للطوارئ والجهود الطويلة الأمد لتحقيق التغطية الصحية الشاملة قد أوضحت بجلاء أنه يجب علينا إشراك اللاجئين والمهاجرين في هذه الاستجابات والجهود. ولهذا، فإننا بحاجة إلى اتباع نهجٍ له مساران: تعزيز التأهُّب والاستجابة للطوارئ الصحية، مع تقديم الخدمات الصحية اليومية للجميع في الوقت ذاته».
ومن جانبها، قالت الدكتورة ماتشيديسو مويتي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا: «بدون مراعاة المهاجرين واللاجئين، لن نستطيع تحقيق التغطية الصحية الشاملة. وعلينا أن ندمج احتياجاتهم الصحية في جميع البرامج، فهذا جزء أصيل من حماية حقوق الإنسان للمهاجرين».
ويأتي هذا الاجتماع ليجدِّد الالتزامات بأن تكون صحةُ اللاجئين والمهاجرين أولويةً في جداول الأعمال الدولية والإقليمية، استنادًا إلى مبادئ التضامن والتراحم وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
وجاء في البيان الختامي للاجتماع: «إن أقاليم منظمة الصحة العالمية لأفريقيا وأوروبا وشرق المتوسط، والمشاركين في هذا الاجتماع، ملتزمون بالعمل المتضافر لتعزيز التقدم نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة، والتشجيع على إدماج اللاجئين والمهاجرين في السياسات والخطط الصحية الوطنية عبر مسارات الهجرة وفي الأوضاع الإنسانية».
ونصَّ البيان أيضًا على أن «الممثلين ملتزمون أيضًا بالعمل معًا على إقامة الشراكات، وتحديد فرص التعاون عبر مسارات الهجرة، من أجل التصدي لبعض القضايا الأكثر إلحاحًا التي نواجهها مُجتمعين، ومنها تغيُّر المناخ، والأسباب الجذرية للنزوح القسري، وحصول اللاجئين والمهاجرين غير النظاميَّيْنِ على الرعاية الصحية.
ويُسهِم هذا الاجتماع في النقاش الذي سيشارك في تنظيمه برنامج الصحة والهجرة بمنظمة الصحة العالمية، والمنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وحكومة المملكة المغربية في وقت لاحق من هذا العام خلال المشاورة العالمية الثالثة بشأن صحة اللاجئين والمهاجرين.
ويحظى هذا الاجتماعَ الأقاليمي الثاني الرفيع المستوى بدعم الشراكةُ من أجل التغطية الصحية الشاملة، التي تُعَد واحدة من أكبر منصات منظمة الصحة العالمية للتعاون الدولي بشأن التغطية الصحية الشاملة والرعاية الصحية الأولية، وتموِّلها بلجيكا، وكندا، والاتحاد الأوروبي، وألمانيا، ولكسمبرغ عن طريق وكالة المعونة والتنمية، وأيرلندا عن طريق برنامج الحكومة الأيرلندية للمعونة، وفرنسا عن طريق وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، واليابان عن طريق وزارة الصحة والعمل والرفاه، والمملكة المتحدة من خلال مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية.
*لمزيد من المعلومات عن البيان الختامي للاجتماع، يرجى التواصل مع:
منى ياسين
وحدة الاتصالات الاستراتيجية من أجل الصحة
مكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لشرق المتوسط
ماري وولف
إدارة الاتصالات، مكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لأوروبا
يُرجى زيارة صفحة الاجتماع على شبكة الإنترنت:
سوريا: حان الوقت الآن
15 آذار/مارس 2023 - كان الزلزال المدمر الضخم الذي وقع في 6 شباط/فبراير 2023 رسالة تذكير للمجتمع الدولي لكي يتذكر سوريا، ذلك البلد الجميل بحضارته القديمة والذي قَدَّم الكثير إلى العالم. غير أن الشعب السوري ما فتئ يعاني من الأزمات والمصاعب بجميع أنواعها منذ اندلاع الصراع قبل 12 عامًا. وعلى الرغم من استمرار تدهور أحوالهم وصحتهم وسُبُل عيشهم، فإنهم يواصلون، وهم فخورون، وقادرون على الصمود، ويحاولون أن يعيشوا أفضل حياة ممكنة في ظروف غير قابلة للعيش إلى حد كبير في جميع أنحاء البلد. الشعب السوري قوي، ولكن الصعوبات والعقبات أصبحت أقوى بكثير.