كلمة الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في الاجتماع الافتتاحي لفريق التنسيق المشتَرَك حدث جانبي ينظمه الاتحاد الأفريقي على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة
24 أيلول/ سبتمبر 2025
أصحاب المعالي والسعادة، الزملاء الأعزاء،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يُشرفني أن أنضم إليكم في هذا الاجتماع الافتتاحي لفريق التنسيق المشترك، بالنيابة عن إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.
ويمثل فريق التنسيق المشترك علامة فارقة مهمة في الاضطلاع بمذكرة التفاهم بين الاتحاد الأفريقي ومنظمة الصحة العالمية. وسيساعد الفريق على تعزيز النُّظُم
الصحية، وتوسيع نطاق الحصول على الخدمات العالية الجودة، وتحسين الوقاية من الأمراض ومكافحتها في جميع أنحاء القارة.
وتكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة للمكتب الإقليمي لشرق المتوسط، إذ إن العديدَ من دولنا الأعضاء- وهي جيبوتي ومصر وليبيا والمغرب والصومال والسودان وتونس- أعضاءٌ أيضًا في الاتحاد الأفريقي.
ونحن نعمل بالفعل في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط على النهوض بتلك الأولويات، حيث تدعم مبادرتُنا الرئيسية بشأن الحصول على المنتجات الطبية الإنتاجَ المحلي، والشراءَ المجمَّع، وتسعى إلى تعزيز النظم التنظيمية. وتساعد مبادرتُنا الرئيسية بشأن القوى العاملة الصحية البُلدانَ على تدريب واستبقاء المهنيين اللازمين لتقديم الخدمات.
ويستمد فريق التنسيق المشترك دوره من هذا الزخم، وسيعمل على مواءمة الجهود التي تبذلها المؤسسات الأفريقية ومنظمة الصحة العالمية، وتوضيح الأدوار، وضمان تقديم دعم متسق يركز على البلدان. كما سيعزز التعاون بشأن حشد الموارد، والإعداد المشترك للبرامج، ودور الوكالة الأفريقية للأدوية في تحقيق الأمن الصيدلاني.
ومن خلال الجمع بين الاتحاد الأفريقي ومنظمة الصحة العالمية والهيئات الإقليمية والدول الأعضاء، فإننا نهيئ فرصةً فريدةً لحشد الموارد، والاستجابة لحالات الطوارئ، وتحقيق نتائج ملموسة لصحة سكان القارة الأفريقية وعافيتهم.
كلمة ختامية تلقيها الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إحداث ثورة في رعاية المصابين بالأمراض غير السارية: توسيع نطاق الحصول على الرعاية من خلال الرعاية الصحية الأولية حدث جانبي على هامش الدورة الثمانين للجمعية
23 أيلول/ سبتمبر 2025
أصحاب المعالي والسعادة، الزملاء الأعزاء،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شكرًا لكم على هذه المناقشة الوافية.
وقد تفاءلت كثيرًا عندما استمعت لأخبار توسُّع المكسيك في التغطية الفعالة بالتدخلات الخاصة بالأمراض غير السارية، واستثمار المملكة العربية السعودية في تعزيز الرعاية الصحية الأولية والنهوض بحلول الصحة الرقمية.
وبصفتي مواطنة سعودية، فقد شهدت بنفسي التقدم الذي أحرزته المملكة، والذي تضمن توسيع نطاق التحري عن أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، واستخدام الأدوات الرقمية لدعم قرارات الرعاية السريرية ومتابعة المرضى.
فتلك الأساليب من أفضل الممارسات الإقليمية، ويمكن توظيفها عالميًا، وتبادلنا للخبرات يمكن أن يفيدنا كثيرًا.
ومن وجهة نظري، فإن هناك ثلاث أولويات تفرض نفسها:
أولًا، توسيع نطاق إتاحة الخدمات والأدوية والتكنولوجيات الأساسية من خلال الرعاية الصحية الأولية، لأنه مِن أُسس تحقيق الإنصاف في مجال الصحة والتغطية الصحية الشاملة.
ثانيًا، تحسين رعاية المصابين بالأمراض غير السارية وهذا يتطلب مشاركة حقيقية متعددة القطاعات، فلكلٍّ من قطاع الصحة والمالية والتعليم والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية أنفسها دورٌ حاسم يؤديه.
وثالثًا، فإن أي تقدم يحتاج لقوة دافعة، وهذه القوة الدافعة هي الشراكات.
وعلينا أيضًا ألَّا ننسى أن الأمراض غير السارية من مواطن الضعف الملحة في حالات الطوارئ والبيئات الهشة. فنُظُم الرعاية الصحية الأولية القوية هي العمود الفقري للقدرة على الصمود، وتضمن استمرارية الرعاية والحصول على الأدوية الأساسية، ولو في أوقات الأزمات التي تعطل النُّظُم الصحية. وبإدماج التدبير العلاجي للأمراض غير السارية في الرعاية الصحية الأولية،
فإننا نضرب بذلك عصفورين بحجر واحد: تحقيق الاستدامة والحماية في أوقات الأزمات.
والحقيقة أننا نلمس هذا في الواقع. فحزمة مبادرة هارتس التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، وينفذها الأردن وليبيا وعُمان واليمن والمغرب وباكستان، تحسِّن التدبير العلاجي لأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم على مستوى الرعاية الأولية. وقد خفف ذلك العبء على مرافق الرعاية التخصصية وأبرز الأثر الملموس لأدوات المنظمة عند تطبيقها تطبيقًا سليمًا.
وتعاوننا مع منظمة الصحة للبلدان الأمريكية مثال آخر على ذلك. فنحن نحاول الاستفادة حاليًا، بالتعاون مع المدير الإقليمي الدكتور جارباس باربوسا، من الصندوق المتجدد الموارد للقاحات والصندوق المتجدد الموارد لمستلزمات الصحة العامة الاستراتيجية التابعين لمنظمة الصحة للبلدان الأمريكية، وذلك لتعزيز نُظُم الشراء، وتحسين القدرة الشرائية، والتوسع في إتاحة المنتجات الصحية الأساسية في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط.
وتلك المبادئ نفسها هي التي تقوم عليها المنصة العالمية لإتاحة أدوية سرطان الأطفال، وهي شراكة بين منظمة الصحة العالمية ومستشفى سانت جود لبحوث طب الأطفال واليونيسف والصندوق الاستراتيجي لمنظمة الصحة للبلدان الأمريكية. ومن خلال الشراء المجمع وتوفير الإمدادات بتكلفة ميسورة على نحو مستدام، فإننا نوفر للأطفال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل فرصة عادلة للبقاء على قيد الحياة.
وتذكرنا تلك الأمثلة بأن تحقيق ثورة في رعاية المصابين بالأمراض غير السارية أمر ممكن بكل تأكيد. وهناك حلول تقنية يمكن أن تسهم في ذلك، وهي ليست
بالضرورة تقنيات متقدمة. والتعاون بين بلدان الإقليم الواحد وبين الأقاليم المختلفة يمكن أن يحقق نتائج مبهرة.
ومع التزامنا في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط بالعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي بالتوصل إلى حلول لمشكلات الإقليم تنبع من داخله، فإننا ندرك أيضًا أن تعاوننا مع غيرنا من المنظمات والقطاعات والأقاليم يمكَّننا من التوسع في إتاحة الرعاية وتحسينها، وتحقيق تغيير ملموس يعزز صحة الجميع وعافيتهم.
مقالة رأي افتتاحية من حقبة عبد الحليم إلى عالم خالٍ من التهاب الكبد: لماذا يجب أن نتَّحِد من أجل القضاء على هذا المرض
بقلم الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
حين نتحدث عن مرض الكبد، نجد الإحصاءات باعثة على القلق الشديد. فالأعداد باتت بالملايين، وحياة البشر اختُزلت في صورة بيانات. ومع ذلك، قد تحكي حياة شخص واحد قصة كفاح أمة بأكملها ضد هذا المرض.
فكثيرون في العالم العربي يتذكرون عبد الحليم حافظ، ذلك المطرب المصري الاستثنائي الذي لا يزال صوته يحرك القلوب عبر الأجيال. لقد عانى عبد الحليم من تليف الكبد بسبب داء البلهارسيات، وهو أكثر التحديات الصحية إلحاحًا في مصر خلال فترة حياته، وتوفي في عام 1977 عن عمر ناهز 47 عامًا. لقد صمت صوت عبد الحليم نتيجة المضاعفات التي نعرف اليوم كيفية الوقاية منها وعلاجها.
وقبل عقود، كافحت مصر جاهدةً ضد داء البلهارسيات من خلال حملات العلاج الجموعي. ومع ذلك، وبسبب إعادة استخدام الإبر والمحاقن على نطاق واسع، فإن هذه الجهود نفسها نشرت مرضًا آخر لم يكن معروفًا آنذاك، وهو التهاب الكبد C. وبحلول عام 1990، ومع توفُّر خدمات الفحص والاختبار أخيرًا، اكتشفت مصر أنها تحمل عبء أعلى معدل انتشار لالتهاب الكبد C في العالم.
وكان من الممكن أن تنتهي تلك القصة باليأس والإحباط. لكنها بدلًا من ذلك، كانت سببًا في تحقيق أحد أعظم التحولات في مجال الصحة العامة في التاريخ الحديث. ففي عام 2018، أطلقت مصر أكبر حملاتها على الإطلاق لتحري التهاب الكبد وعلاجه من خلال حملة: "100 مليون صحة". وخضع الملايين للفحص. وحصل الملايين على العلاج. وحققت مصر اليوم المستوى الذهبي للقضاء على المرض. وما كان يُعد مستحيلًا في يوم من الأيام بات الآن نموذجًا عالميًّا يُحتذى به.
ونجاح مصر قد ألهَمَ الآخرين بالفعل. فقد وضعت باكستان هدفًا طموحًا يتمثل في فحص نصف السكان المصابين بالتهاب الكبد C وعلاجهم بحلول عام 2027. وتستحق هذه الرؤية الطموحة دعمًا عالميًّا كاملًا.
ولكن ينبغي أن يكون القضاء على التهاب الكبد أولوية لإقليم شرق المتوسط بأكمله، إذ يوجد 27 مليون شخص متعايش مع التهاب الكبد المزمن، منهم 12 مليون شخص متعايش مع التهاب الكبد C، و15 مليون شخص متعايش مع التهاب الكبد B. وفي عام 2022 وحده، سُجِّلت ما يقرب من 270 ألف إصابة جديدة، وفقَدَ ما يقرب من 100 ألف شخص حياتهم. وكل روح من تلك اﻷرواح -مثل عبد الحليم- فتك بها مرض كان يمكن الوقاية منه.
وفي عام 2024، وفَّر إقليمنا نصف جميع علاجات التهاب الكبد C في جميع أنحاء العالم، وهو إنجاز ضخم. والدرس المستفاد هنا واضح: إن التخلص من المرض ممكن. والمطلوب الآن هو التضامن، والاستثمار، والإرادة السياسية الممتدة عبر الحدود، فالقضاء على المرض لا يعني إنقاذ الأرواح اليوم فحسب، بل يعني صون المستقبل، وحماية الاقتصادات، وتحقيق الإنصاف الصحي.
وسوف أبعث بهذه الرسالة يوم الاثنين إلى القيادات الصحية المجتمعة لحضور الاجتماع السنوي الرابع لمجموعة أصدقاء الأمم المتحدة للقضاء على التهاب الكبد، على هامش دورة الجمعية العام للأمم المتحدة: فلا يسعنا أن نسمح لمرض يمكن الوقاية منه أن يُسكِت مزيدًا من الأصوات. فمن خلال العمل المشترك، يمكننا إنقاذ ملايين الأرواح - وإعادة كتابة ملايين القصص.
إن أغاني عبد الحليم لا يزال صداها يتردد في جميع أنحاء العالم العربي. فدعونا إذًا نضمن ألَّا نفقد المزيد من الأصوات بسبب التهاب الكبد، وأن نورِّث الأجيال القادمة عالمًا خاليًا من هذا المرض.
كلمة افتتاحية تُلقيها الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في مؤتمر القمة العالمي السادس للصحة النفسية، الدوحة 2025 حلقة عمل بشأن موضوع تعزيز الاستجابة الصحية العامة لتعاطي مواد الإدمان
30 أيلول/ سبتمبر 2025
الزملاء والأصدقاء الأعزاء، والشركاء الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شكرًا لكم على حضور هذه الحلقة المهمة اليوم.
هذه هي المرة الأولى التي يُخصِّص فيها مؤتمر القمة العالمي للصحة النفسية حلقةَ عمل للاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان، مع الإقرار بأنها أحد تحديات الصحة العامة الرئيسية التي لها آثار بعيدة المدى على الصحة والتنمية والأمن البشري.
ففي العام الماضي، تعاطى المخدرات 316 مليون شخص على مستوى العالم. وأما في إقليم شرق المتوسط، فيرتفع معدل الانتشار والإعاقة بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي. وعواقب ذلك ليست مُجرد أرقام تُحصى، بل هي أُسر تتفكك، وشباب يفقدون حياتهم، ومجتمعات محلية تتحمل عبء الوصم والإهمال.
كما أن تعاطي مواد الإدمان والصحة النفسية أمران لا ينفصلان. وحينما يتقاطعان، يتضاعف خطر الانتكاس والإدخال إلى المستشفى والوفاة المبكرة. ومع ذلك، يفتقر نحو نصف البلدان إلى الخدمات المتخصصة للأشخاص الذين يعانون من كلتا الحالتين. وكثيرًا ما يُعاقَب هؤلاء المتضررون، بدلًا من تقديم الرعاية لهم. وهذا أمر يجب أن يتغير.
ولهذا السبب، حرص إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط على جعْل تعاطي مواد الإدمان من الأولويات. ويستند نهجنا إلى ثلاث ركائز، وهي الوقاية وتعزيز الصحة، وإدماج العلاج في التغطية الصحية الشاملة، والنهوض بالسياسات المُسنَدة بالبيِّنات بدلًا من الإجراءات العقابية. وقد بدأ تنفيذ مبادرتنا الرئيسية بإجراء حوارات رفيعة المستوى بشأن السياسات، وتشكيل فريق استشاري تقني إقليمي، والمشاركة النشطة للمجتمع المدني والأشخاص أصحاب التجارب الشخصية.
وحلقة العمل هذه فرصة لبناء الزخم. وسنعمل معًا على تبادل الابتكارات والممارسات الجيدة، واستكشاف سُبل لإدماج الخدمات في شتى السياقات الإنسانية والإنمائية، والنظر في كيفية تسريع الاستثمار لوتيرة التغطية بالوقاية والعلاج. ومن المهم أن حلقة العمل ستُحدِّد مجموعة من الأولويات لإدراجها في الإعلان المشترك لمؤتمر القمة.
ومن خلال الاستثمار في الابتكار، والتوسع في الخدمات المتكاملة، وتضافر القوى عبر الحدود، يمكننا أن نستعيض عن الوصم بالدعم، وعن اليأس بالتعافي، وعن الضعف بالقدرة على الصمود.