بيان الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في مناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة
25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025
في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر، نبدأ 16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وهي حملة عالمية لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات في جميع صوره وأشكاله.
ويبرز هذا العام موضوع "إنهاء العنف الرقمي ضد جميع النساء والفتيات"، مسلطًا الضوء على الزيادة المنذِرة بالخطر في أشكال الإيذاء التي تمتلئ بها فضاءاتنا الرقمية، بدءًا من التحرش والاستغلال، ووصولًا إلى خطاب الكراهية على الإنترنت. ومع تزايد فرص الحصول على التكنولوجيا الرقمية في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط، علينا أن نضمن أن تساهم تلك التكنولوجيا في تمكين النساء والفتيات، لا أن تعرضهن للخطر.
وجدير بالذكر أن العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يزال يشكل أزمة صحية عامة تؤثر على امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم. كما أن آثاره تترك بصمة عميقة وطويلة الأمد على صحة الناجيات البدنية، والنفسية، والجنسية، والإنجابية. ويتعرض الأطفال المتأثرون بالعنف في المنزل أيضًا لخطر مواجهة تحديات سلوكية وانفعالية تؤثر في نمائهم وصحتهم النفسية.
والعاملون الصحيون في الغالب هم أول المهنيين الذين تلجأ إليهم الناجيات من العنف للحصول على المساعدة، بل قد يكونون الوحيدين القادرين على توفير ذلك في بعض الأحيان.
وحتى لا تُترك أي ناجية دون رعاية أو اهتمام، يعمل المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط على تقديم الدعم لجميع الدول الأعضاء في شتى أنحاء الإقليم من أجل تعزيز النظم الصحية، وتدريب مقدمي الخدمات على الرعاية التي تركز على الناجيات، والتنسيق بين القطاعات المتعددة.
وتواجه النساء والفتيات في حالات الطوارئ - بمن فيهن اللاجئات والنازحات جرَّاء النزاع - مخاطر متزايدة من العنف الدائر، سواء خارج فضاء الإنترنت أو داخله. وتواجه النساء من ذوات الإعاقة عقبات إضافية تحول دون حصولهن على الرعاية. وفي هذا الصدد، تدعو منظمة الصحة العالمية إلى إرساء نُظم صحية مُتاحة وآمنة تفتح أبوابها لكل امرأة وفتاة، لتجد فيها الدعم الذي تستحقه بكرامة وإنسانية.
وفيما نحتفل بهذه الأيام الستة عشر، دعونا نحوِّل الوعي إلى واقع يُنهي العنف، ويعيد الكرامة، ويشيِّد إقليمًا تنعم فيه كل امرأة وفتاة بالعيش بحرية وأمان، مع تحقيق كامل إمكاناتها.
الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات 2025: تحرك الآن: من أجل حماية حاضرنا وتأمين مستقبلنا
18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 - تُعد مقاومة مضادات الميكروبات التي ظهرت أحد أخطر التهديدات التي تواجه الصحة العالمية والأمن الغذائي والبيئة. فهي تضر بصحتنا ونظمنا الغذائية وبيئتنا واقتصاداتنا. وهذا ليس تحديًا سنواجهه في المستقبل، بل حقيقة قائمة. فأنواع العدوى المقاومة للأدوية آخذةٌ في الازدياد، إلا أن معدلات الوعي والاستثمار والعمل في هذا المجال لا تزال قاصرة. وتزداد صعوبة علاج حالات العدوى الشائعة، بل ويستحيل علاجها أحيانًا.
ويمكن أن تؤثر مقاومة مضادات الميكروبات على أي شخص في أي مكان، بغض النظر عن عمره أو مكان إقامته.
وموضوع الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية لعام 2025 (18-24 تشرين الثاني/ نوفمبر) هو: تحرك الآن: من أجل حماية حاضرنا وتأمين مستقبلنا. ويؤكد هذا الموضوع الحاجة المُلحّة إلى اتخاذ إجراءات جريئة وموحدة للتصدي لمقاومة مضادات الميكروبات، ويدعو إلى تحويل الوعود إلى تدخلات ملموسة منقذة للحياة من أجل تحسين ترصُّد المقاومة واستعمال المضادات الحيوية، والاستثمار لضمان الإتاحة المنصفة للأدوية ووسائل التشخيص واللقاحات الجيدة، وتنفيذ تدابير فعَّالة للوقاية من العدوى ومكافحتها على نطاق صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
إن الإحصاءات عن مقاومة مضادات الميكروبات في إقليم شرق المتوسط تبعث على القلق. وتُظهِر أحدث البيانات الواردة من نظام الترصد العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها الصادر عن المنظمة وجود تحديات مستمرة.
ففي عام 2023، كان هناك حالة واحدة تقريبًا من كل 3 حالات عدوى بكتيرية في الإقليم مُقاوِمة للمضادات الحيوية، وهذا العدد من بين الأعداد الأعلى على الصعيد العالمي.
وبلغت مقاومة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين في حالات عدوى مجرى الدم، وهي أحد مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، نسبة 50.3٪، وهي الأعلى بين جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية.
وبلغت مقاومة أنواع الراكدة للإيميبينيم – وهو خيار احتياطي أو أخير يُستعمل لعلاج حالات العدوى المقاومة للأدوية المتعددة – 66.5%، وهو أعلى رقم على مستوى العالم، وهي آخذة في الارتفاع بنسبة 11.3% سنويًا، وهو أعلى معدل للزيادة بين أقاليم المنظمة.
وبلغت مقاومة السالمونيلا للمضاد الحيوي سيفترياكسون 56.9%، وهي النسبة الأعلى بين جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية.
غير أن بيانات نظام الترصد العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها تُظهِر بعض التقدم في مجال الترصّد. وقدَّمت جميع بلدان الإقليم وأراضيه بيانات عن مقاومة مضادات الميكروبات إلى نظام الترصد العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها مرة واحدة على الأقل منذ عام 2016، وهو الإقليم الوحيد من بين أقاليم المنظمة الذي يفعل ذلك.
بلغت مقاومة الشيغيلّة للمضاد الحيوي أزيثروميسين –1.2%، وهي النسبة الأدنى على مستوى العالم.
سجلت مقاومة الكلِبْسيلَّة الرئوية للسيفوتاكسيم تراجعًا سنويًا بنسبة 5.2%.
وفي حين تؤكد النتائج على التزام الإقليم بتحسين الترصُّد، فإنها تسلط الضوء أيضًا على الحاجة الماسة إلى اتخاذ إجراءات للحد من المقاومة والحفاظ على العلاجات الفعَّالة.
ويُعَدُّ سوء استعمال المضادات الحيوية أهم العوامل التي تغذي مقاومة مضادات الميكروبات. ويبين تقرير منظمة الصحة العالمية عن استعمال المضادات الحيوية أن استعمال المضادات الحيوية بشكل عام في إقليمي شرق المتوسط وجنوب شرق آسيا كان الأعلى من بين جميع أقاليم المنظمة. وبلغ معدل استعمال المضادات الحيوية 23.0 جرعة يومية مُحدَّدة لكل 1,000 نسمة في اليوم في إقليم شرق المتوسط.
وفي عام 2023، كانت الغاية العالمية تتمثل في أن يكون ما لا يقل عن 60٪ من استهلاك المضادات الحيوية على الصعيد الوطني من المضادات الحيوية المُدرجة في فئة "الإتاحة"، وهي أول سلالة من المضادات الحيوية تنخفض احتمالية مقاومتها وتوصف في حالات العدوى الشائعة. وعلى الرغم من أن 58٪ (35/60) من بلدان الإقليم وأراضيه أبلغت عن تحقيق غاية منظمة الصحة العالمية لعام 2023، فإن 4 فقط من أصل 9 بلدان التي قدمت بيانات عن عام 2023 من إقليم شرق المتوسط قد تمكنت من تحقيق هذه الغاية. وعلاوة على ذلك، فإن بلدًا واحدًا فقط في الإقليم، وهو تونس، قد حقق غاية 2030 (70% من المضادات الحيوية المستعملة هي من المضادات الحيوية المُدرجة في فئة "الإتاحة") التي حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2024.
وعندما يتعلق الأمر بمقاومة مضادات الميكروبات، فلكل فرد دور يؤديه، سواء كان من موظفي الشؤون الإدارية في المستشفيات الذين ينشئون فريقًا للإشراف على مضادات الميكروبات، أو من المزارعين الذين يتبعون ممارسات جيدة للزراعة وإدارة النفايات، أو من الآباء الذين يعطون أطفالهم مضادات حيوية دون وصفة طبية، أو من الصناعات التي تتولى التعامل مع النفايات السائلة، ولكل إجراء أهمية بالغة.
وفي الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية لعام 2025، تدعو منظمة الصحة العالمية العاملين الصحيين إلى وصف المضادات الحيوية بشكلٍ مسؤول، وتثقيف المرضى بشأن استعمالها على النحو الصحيح. وتدعو المنظمة راسمي السياسات إلى تمويل برامج مقاومة مضادات الميكروبات وإنفاذ اللوائح التي تحد من إساءة الاستعمال وتدعم الابتكار، وتدعو المزارعين إلى اتباع ممارسات مستدامة للحد من استعمال المضادات الحيوية لعلاج الحيوانات، وتدعو الصناعات إلى الالتزام بمعالجة مياه الصرف الصحي، وتدعو وسائل الإعلام إلى توخي الدقة بشأن المعلومات التي تنشرها، وتسليط الضوء على قصص النجاح.
ويمكن للأفراد حماية أنفسهم والآخرين من خلال اتباع ممارسات النظافة الشخصية الجيدة، والحرص على تلقي اللقاحات بانتظام، وعدم تناول المضادات الحيوية إلا عندما يصفها اختصاصي الرعاية الصحية.
وقالت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "موضوع هذا العام، وهو "تحرك الآن: من أجل حماية حاضرنا وتأمين مستقبلنا"، يذكِّرنا بأن لكل منا دورًا عليه أن يؤديه. ويجب أن نُحوِّل الالتزام السياسي إلى عمل، من خلال ضمان توفير المياه النظيفة وخِدمات النظافة الشخصية في جميع المرافق، واستخدام مضادات الميكروبات على نحو مسؤول، والاستثمار في الابتكار والنُّظُم الصحية القادرة على الصمود، وتبنِّي نهج الصحة الواحدة".
إن مقاومة مضادات الميكروبات تُمثِّل تحديًا عالميًا، وتتطلب استجابةً عالمية. وبالعمل معًا، نستطيع إنقاذ الأرواح، والحفاظ على قوة المضادات الحيوية وغيرها من مضادات الميكروبات، وتحسين النظم الصحية، وحماية أنفسنا والبيئة من أجل الأجيال القادمة.
لمزيد من المعلومات عن الجهود العالمية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، يرجى زيارة الرابط التالي: https://www.emro.who.int/world-antimicrobial-awareness-week/2025/index.html
ملاحظة إلى المحررين
تحدث مقاومة مضادات الميكروبات عندما تتوقف البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات عن الاستجابة للعوامل المضادة للميكروبات. ونتيجةً لمقاومة الأدوية، تفقد المضادات الحيوية والأدوية الأخرى المضادة للميكروبات فاعليتها، ويصبح علاج حالات العدوى صعبًا أو مستحيلًا، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض والاعتلال الشديد والوفاة.
وفي الفترة من 18 إلى 24 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، يحتفل العالم بأسره بالأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة مضادات الميكروبات. وتدق الحملة العالمية ناقوس الخطر بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات لوقف ارتفاع حالات العدوى المقاومة للأدوية وانتشارها.
لمزيد من المعلومات عن مقاومة مضادات الميكروبات، يرجى زيارة الرابط التالي: https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/antimicrobial-resistance
ويمكنكم التواصل عبر البريد الإلكتروني:
بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات تحت 17 سنة 2025: تعزيز الصحة من خلال الرياضة
مشجعون يهتفون أثناء إحدى مباريات كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة في المغرب، واللافتات في الملعب تسلط الضوء على الحملة المشتركة بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعنوان «كن نشيطًا»، وتشجع هذه الحملة الناس في كل مكان على ممارسة النشاط البدني واتباع أنماط الحياة الصحية من خلال الدور القوي للرياضة. حقوق النشر: منظمة الصحة العالمية في المغرب
12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، الرباط، المغرب - كانت بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات تحت 17 سنة لعام 2025 أول بطولة يقيمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للسيدات بين الشباب في أفريقيا. واستضافت المغرب هذه البطولة من 17 تشرين الأول/ أكتوبر إلى 8 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وجذبت 7,762 متفرجًا حضروا 52 مباراة احتفالًا بالدور القوي للرياضة في إلهام المجتمعات المحلية وتوحيدها والارتقاء بها، خصوصًا الفتيات الصغيرات.
وسيستضيف المغرب البطولة السنوية حتى عام 2029 وفقًا لنموذج الاستضافة الجديد المتعدد السنوات الذي يطبقه فيفا. وقد أقيمت هذه المباريات، التي أبرزت التزام الدولة بالنهوض بكرة القدم النسائية ومشاركة الشباب، في المنطقة الحضارية الكبرى الرباط سلا.
ورَوَّجَ فيفا لهذه البطولة بوصفها احتفالًا بالفرح والإدماج، وقد أسعد ذلك الملايين من الشباب وألهَمَ الأجيال المقبلة بصفة عامة. وبفضل التعاون بين فيفا ومنظمة الصحة العالمية، كانت هذه الفعالية مَحفلًا لتعزيز الصحة.
ومن خلال مبادرة «كن نشيطًا»، استفادت المنظمة من الظهور العالمي للبطولة لتعزيز النشاط البدني والعافية النفسية وأنماط الحياة الصحية. وتشجع الحملة الأطفال والأسر والمجتمعات المحلية على ممارسة الرياضة بوصفها عاملًا أساسيًّا للتمتع بالصحة مدى الحياة.
واستندت مشاركة منظمة الصحة العالمية إلى المبادرة والأنشطة المشتركة بين المنظمة وفيفا خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر حيث عملت الفِرَق جنبًا إلى جنب مع الشركاء المحليين لتنظيم أنشطة المشاركة المجتمعية، ومنها تحديات اللياقة البدنية، والمقصورات التثقيفية، والحوارات الصحية التي يقودها الشباب، والجهود الرامية إلى زيادة الوعي بأهمية النشاط البدني المنتظم في الوقاية من الأمراض غير السارية وتحسين الصحة النفسية.
وتسلط مبادرة "كن نشيطًا" الضوء على دور مشاركة الفتيات في الرياضة بوصفها محركًا للتمكين والقدرة على الصمود والإدماج الاجتماعي. ومن خلال تعزيز المساواة في إتاحة إمكانية ممارسة النشاط البدني، تساعد منظمة الصحة العالمية وفيفا على بناء مجتمعات أوفرَ صحة وأكثر إنصافًا.
إن الأثر المترتب على كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة بالمغرب لا يقتصر على رياضة كرة القدم فحسب، لكنه شهادة على الدور القوي للرياضة في تعزيز الصحة والتشجيع على التغيير وخلق الفرص للشباب، وخصوصًا الفتيات، للنمو والازدهار.
وكانت جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية حاملة اللقب، بعد أن حققت فوزًا قياسيًّا باللقب الثالث في عام 2024. وقد نجحت في الاحتفاظ باللقب، بعد فوزها على هولندا في الدور النهائي للمرة الأولى.
يوم الخداج العالمي 2025: مَنح طفال الخُدَّج بدايةً قويةً لمستقبلٍ مُفعمٍ بالأمل
الخدمات الصحية في مستشفى فايز أباد الممول من الاتحاد الأوروبي. © منظمة الصحة العالمية/ زكريا سفري
13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، القاهرة، مصر - يُعدّ يوم الخداج العالمي، الذي يوافق 15 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، فرصة عالمية لزيادة الوعي بتحديات الولادة المبتسرة وأثرها. ويسلط هذا اليوم الضوء على الحاجة المُلحة إلى تحسين رعاية الأطفال المبتسرين وتوفير الدعم العملي والعاطفي لأسرهم.
ويأتي موضوع هذا العام، "مَنح الأطفال الخُدَّج بداية قوية لمستقبل مفعم بالأمل"، صدى لحملة منظمة الصحة العالمية «بداية صحية لمستقبل واعد». وهذا يُذكّرنا بأن كل طفل يستحق فرصة عادلة في الحياة، بدءًا من لحظاته الأولى.
وتُعدُّ المضاعفات الناجمة عن الولادة المبتسرة الآن السبب الرئيسي لوفاة الأطفال دون سن الخامسة، وهو ما يمثل أكثر من خُمس (22.8%) وفيات الأطفال دون سن الخامسة في الإقليم. وفي إقليم شرق المتوسط، حيث تبلغ نسبة الولادة المبتسرة 11%، نجد أن التحدِّيات في هذا المجال تتطلب إجراءات عاجلة.
وفي البلدان المتضررة بالنزاعات، يتفاقم عبء الخداج بسبب الحرب والنزوح والجوع. ففي غزة، يولد أكثر من 4,000 طفل شهريًّا. ويولد واحد من كل ثلاثة أطفال خديجًا أو ناقص الوزن أو يحتاج لعناية مركزة. وهذا ما كشفته الأشهر الستة الأولى من عام 2025. وفي السودان، تسبب النزاع في نزوح 14 مليون شخص، ويزداد احتمال الوفاة للأمهات أثناء الولادة بعشرة أضعاف ما كانت عليه. وفي اليمن، تزيد حالات الإملاص (ولادة وليد ميّت) بنسبة 50% عن المتوسط العالمي.
فالولادة لا تتوقف حتى أثناء الصراع. والنساء يحملن ويلدن تحت الحصار بلا طعام أو ماء نظيف أو كهرباء. أما في المستشفيات المتضررة أو التي لا يوجد بها كهرباء، فتُجرى العمليات القيصرية على ضوء كشاف الإضاءة. والأطفال الخُدَّج يُلفون بورق الألمنيوم لتدفئتهم. ويكافح العاملون الصحيون للحفاظ على حياة المواليد دون توافر أية مستلزمات تقريبًا.
ويُعَدُّ سوء التغذية أحد الأسباب الرئيسية للخداج. فالأمهات اللاتي يعانين من سوء التغذية يدخلن المخاض مبكرًا، أو يفقدن أطفالهن في غضون ساعات. وعندما تُستهدف المستشفيات، أو يُمنع توفير الوقود، أو تُقطع سلاسل الإمداد، فإن الأمهات والمواليد هم الذين يدفعون الثمن.
وبالإضافة إلى النزاعات، فإن العبء المرتفع للولادات المبتسرة في إقليم شرق المتوسط هو أحد عواقب أوجه انعدام المساواة الهيكلية التي تتمثل في نقص تغذية الأمهات، وضعف نظم الإحالة، ومحدودية رعاية حديثي الولادة، ونقص الموظفين المدربين. وفي دولٍ مثل باكستان والصومال والسودان واليمن، تضع نساءٌ كثيرات أطفالهن بلا دعمٍ مهنيّ مؤهَّل. والنتيجة؟ موت عدد كبير من الأطفال في صمتٍ، دون أن يُلتفت إليهم.
لذلك، تعمل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والشركاء، في إطار خطة عمل «كل مولود»، على توسيع نطاق التدخلات المسندة بالبيِّنات الخاصة بالرُّضع الخدج والمنخفضي الوزن عند الولادة - على نحو يتيح تعزيز البيانات، وتقديم الخدمات، وتدريب القوى العاملة، والتمويل.
وتزامنًا مع يوم الخداج العالمي، تُطلق منظمة الصحة العالمية الدليل العملي لرعاية الأم لمولودها على طريقة الكنغر (الرعاية بتلامس البشرة)، الذي ينشر تلك الممارسة البسيطة المنقذة للحياة، بوصفها رعاية روتينية يتعين تقديمها لجميع المواليد الخدج والمنخفضي الوزن.
وفي عام 2024، اعتمدت جمعية الصحة العالمية القرار (ج ص ع77-5) الذي ينص على الالتزام بتسريع وتيرة التقدم نحو خفض وفيات الأمهات والمواليد والأطفال من أجل تحقيق الغايتين 3-1 و3-2 من أهداف التنمية المستدامة. غير أن التخفيضات في المساعدات الإنمائية الرسمية تنعكس سلبًا بالفعل على الخدمات الحيوية المقدمة للأمهات والمواليد. وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية انخفاضًا يصل إلى 70% في الرعاية السابقة للولادة، والرعاية أثناء الولادة، ورعاية الحديثي الولادة في العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
ولتخفيف آثار أزمة التمويل، تبذل المنظمة وشركاؤها جهودًا لمساندة البلدان في توجيه مواردها نحو الخدمات الحيوية، وحماية ميزانياتها الموجهة للصحة، وإدماج البرامج الممولة خارجيًّا في نظام الرعاية الصحية الأولية.
وفي حالات النزاع والأوضاع الإنسانية، تظل حماية حياة الأمهات والمواليد في صدارة الأولويات؛ عبر تأمين الولادة الآمنة، وتقديم الرعاية للحديثي الولادة بما يشمل الرعاية بتلامس البشرة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى من هم في أمسِّ الحاجة إليها. وفي أوضاع التعافي من الأزمات، تكون المهمة الرئيسية هي إعادة البناء لاستعادة سلاسل الإمداد، وإعادة تأهيل وحدات الأمومة في المرافق الصحية، وتدريب مقدمي الخدمات في خطوط المواجهة. وفي البلدان المستقرة، يجب أن ينصب التركيز على الوقاية والابتكار.
وتدعو حملة يوم الخداج العالمي هذا العام الدول إلى:
الاستثمار في الرعاية الخاصة للمواليد الصغار الحجم والمرضى، ويشمل ذلك وحدات رعاية حديثي الولادة، والموظفين المدربين تدريبًا خاصًا، والأماكن المخصصة والمعدات المنقذة للحياة؛
تعزيز الخدمات الصحية المقدمة للأمهات للوقاية من الولادة المبتسرة والكشف المبكر عن المشكلات الصحية؛
دعم الأسر بالموارد العاطفية والمالية والعملية لرعاية أطفالها؛
تعزيز الإنصاف لضمان عدم توقف بقاء الإنسان على قيد الحياة على دخله أو مكان إقامته، وأن تُتاح لكل طفل أفضل فرصة للبقاء على قيد الحياة والعيش بصحة جيدة.