
ما الذي يمكن تحقيقه؟
لقد
كانت البلدان ذات
الدخل المرتفع
أول من استخدم المركبات، كما أن لديها الآن أعلى مستوى من المركبات، وأكبر
عدد من كيلومترات الطرق لكل نسمة، وسكانهم أكثر الناس قطعاً لمسافات طويلة
كل عام. وقد كان على هذه البلدان قطع فترة طويلة للاستمتاع بفوائد
المركبات، وتعلُّم كيفية مواجهة آثارها السلبية. وكما سبق وأشرنا فإن هذه
البلدان بالرغم من كونها الأكثر استخداماً للمركبات إلا أنها تتمتع بأدنى
نسبة للوفيات الناجمة عن إصابات الطرق. يتَّضح ذلك إذا علمنا أنه بالرغم من
أن معدلات سير المرور بها سجلت نمواً ملحوظاً خلال الثلاثين سنة الماضية
بلغ نحو 200%، فقد انخفض معدل وفيات الطرق بنحو 50%. ومن المتوقَّع أن
تستمر هذه البلدان ذات
الدخل المرتفع
في تحسين سجل السلامة على الطرق وتحقيق نتائج أفضل في السنوات القادمة.
ومثل هذا الوضع ينطبق على النمسا والسويد والمملكة المتحدة
وأيرلندا
الشمالية
والولايات المتحدة الأمريكية.
وبالرغم من أن التحوُّل إلى المركبات على نطاق واسع قد جاء متأخراً نوعاً
ما في معظم البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، إلا أن العديد منها يتبع
إجراءات للسلامة على الطرق تتفق مع مشاكلها المرورية الخاصة. فنجد ماليزيا
على سبيل المثال، قد نجحت في الحدّ من التصادمات والإصابات من خلال إنشاء
طرق سريعة تم تصميمها خصيصاً للدراجات،
والدراجات النارية التي ألزمت باستخدام كشافات حتى أثناء وضح النهار. كما
نجحت غانا في منع العديد من إصابات الطرق عن طريق الشرائط المنبهة ومنظمات
السرعة وغيرها من الإجراءات التي تحدّ من السرعة، خاصة في طرق المشاة.
وكذلك بوجاتا في كولومبيا التي حققت نتائج تبعث على الرضى بخفض معدل
تصادمات الأتوبيسات من خلال تخصيص حارات خاصة لها وأماكن ملائمة لعبور
المشاة عند المحطات.
ما الذي يمكن لهذه البلدان القيام به أيضاً؟
لقد وضع خبراء السلامة على الطرق معدلات أقل للوفيات في السنوات القادمة،
حتى في البلدان التي يبلغ فيها معدلات الوفيات السنوية أقل من 6 لكل 000
100 نسمة. (فهم يعرفون جيداً أن بلدانهم لا تنجح بتطبيق إجراءات السلامة
على الطرق المعروفة بفاعليتها، مما يفسح مجالاً للتحسين). فعلى سبيل المثال
قد نحتاج لبذل المزيد من الجهد لزيادة استخدام حزام الأمان أو مكافحة
القيادة تحت تأثير المسكرات. كما يمكن اتِّخاذ إجراءات بشأن تعديل مقدمة
وأجزاء
أخرى من العربات من شأنها حماية مستخدمي الطرق الأكثر عرضة، وكذلك وضع حدود
منخفضة للسرعات وتفعيل القوانين. فعلى مستوى العالم، لا يتم سوى تخصيص ما
بين 25 إلى 35 مليون دولار أمريكي سنوياً للبحوث المتعلقة بالسلامة على
الطرق، بينما تحظى بحوث الأمراض الأخرى الأقل ضرراً
بمئات
الملايين من الدولارات.
ونحن لا ننكر استحقاق هذه الأمراض للاهتمام، ولكننا نود أن نلفت الأنظار
لمحدودية المبالغ الموجهة للسلامة على الطرق بالرغم من أنها تعد من أسباب
الوفاة الأساسية،
ومن المتوقع أن
معدلاتها ستزيد في الأعوام القادمة.