مبادرة التحرُّر من التبغ

 

English web site

اليوم العالمي للامتناع عن التدخين لعام 2004
التبغ والفقر: حلقة مفرغة

رسالة

الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري

المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية

لإقليم شرق المتوسط

بمناسبة

اليوم العالمي لمكافحة التبغ

المكتب الإقليمي، القاهرة، مصر، 31 أيار/مايو 2004‏

أيها الإخوة،

إن الغاية من اليوم العالمي لمكافحة التبغ لعام ألفَيْن وأربعة، هي أن يبيِّن للناس كيف يؤدي هذا البلاء الداهم إلى إفقار ضحاياه من الأفراد، والأُسَر، والبلدان، وكيف يحول الموارد المخصَّصة للضرورات الأساسية، إلى وسيلة لجلب المرض والوفاة المبكِّرة. والتبغ يعني ضَرْبَ الاقتصاد من أي باب أتيته؛ فهو باهظ الكلفة، شديد العبء، ولاسيَّما على الفقراء، وارتباط تعاطيه بالفاقة والإملاق ارتباط عضوي لا تكاد تنفع فيه حيلة.

فالمال الذي ينفق على التبغ، لا ينفق في ضرورة أساسية، كالطعام، والملبس، والمأوى، والتعليم، والرعاية الصحية. وقد يعني هذا الإنفاق بالنسبة للأُسَر ذات الدخل المحدود، الفرقَ بين القوت الكافي وبين سوء التغذية، أو بين التعلُّم وبين الأمية. ومن الثابت في بعض بلدان الإقليم، أن أكثر من عشرة بالمئة من الموارد التي لا تتسنَّى إلا بشقِّ النفس للأُسَر ذات الدخل المحدود، إنما يُنفَق على السجائر أو غيرها من منتجاتِ التبغ؛ كما نجد في بلدان أخرى، أن متوسط ما تنفقه الأُسَر الفقيرة على التبغ لا يقل عن ما تنفقه على التعليم.

ثم إن التبغ يُسهم إسهاماً وافراً في إفقار الفرد والعائلة، لأن متعاطي التبغ هم أشد عُرضة للوقوع في براثن المرض، وللوفاة المبكِّرة، بسبب السرطان أو النوبات القلبية، أو الأمراض التنفسية، أو غيرها من الأمراض المتصلة بالتبغ. وهذا من شأنه أن يحرم الأسرة كلها من جانب من الدخل هي في أمَسِّ الحاجة إليه، وأن يفرض عليها تكاليف إضافية تُنفَق على الرعاية الصحية لأفرادها. وإذا ما استمرت الاتجاهات الحالية على هذا النحو من التدهور، فإن قرابة ستمئة وخمسين مليوناً من البشر الذين يعيشون بيننا في الوقت الراهن، سوف يقتلهم التبغ في نهاية المطاف؛ وحريٌّ بنا أن نذكر هنا أن نصف هؤلاء سوف يلقون حَتْفَهم وهم في منتصف العمر.

وفي المستوى القُطري، تترتب خسائر اقتصادية هائلة، نتيجة لاستهلاك التبغ وزراعته. فالأمراض المتصلة بالتبغ، تؤدي إلى ضياع الإنتاجية وتكبُّد تكاليف هائلة تقتضيها الرعاية الصحية. ففي مصر وحدها مثلاً، نجد أن التكاليف السنوية المباشرة، لمعالجة الأمراض الناجمة عن معاقرة التبغ، تصل إلى قرابة خمسمئة وخمسين مليون دولار. كما أن البلدان التي تستورد كل ما تستهلكه من أوراق التبغ ومنتجاته، تخسر ملايين الدولارات في تبادل العملات الأجنبية سنوياً. وزراعة التبغ وتخزينه يفسدان البيئة الطبيعية، ويمكن أن ينزلا بصحة الإنسان أشد الأضرار. أضف إلى ذلك، أن تشغيل الأطفال في حقول التبغ، وهو إجراء متَّبع وشائع في كثير من البلدان المنتِجة للتبغ، يؤدي إلى مفاقمة الأخطار الصحية، وضياع الفرص الثمينة للتعلُّم والتحرُّر من الجهل.
 

وما من شك في أن التبغ هو أحد المعوِّقات الرئيسية للتنمية الاقتصادية. وإذا ما استمر تفشي وباء التدخين على النحو الذي نشهده في الوقت الحاضر، فإن التبغ سوف يقتل عشرة ملايين إنسان في كل عام، بحلول عام ألفَيْن وخمسة وعشرين. ولسوف يكون خمسة وسبعون بالمئة من هذه الوفيات، من نصيب البلدان النامية، والبلدان ذات الاقتصاد الانتقالي.
وكأنه لم يَكْفِ هذه البلدان النامية ما تعانيه من وَيْلات، إذ أخذت المقاهي والمطاعم تكثِّف دعايتها لتدخين ((الشيشة)) أو (( النارجيلة ))، وتستهدف بشكل خاص شريحتَيْن مهمَّتَيْن كانتا حتى وقت قريب بمَنْجاةٍ من شرور وباء التبغ الخطير، ألا وهما شريحتا النساء والأطفال، مع ما يواكب تدخين الشيشة من نشر عدوى بعض الأمراض الخطيرة، ولاسيَّما السل وربما التهاب الكبد
.

ولقد كان تبنِّي الاتفاقية الإطارية للمنظمة حول مكافحة التبغ في أيار/مايو من عام ألفَيْن وثلاثة، خطوة حاسمة على طريق مكافحة هذا الداء الوبيل، والتزاماً من الدول الأعضاء في المنظمة بالتصدِّي للتحدِّيات التي تواجهها الصحة العمومية بسبب التبغ، وتصدِّياً لمعالجة تحديد الأسعار، والإجراءات الضريبية، وقضايا التبغ الأخرى المتصلة بالفقر، ومسألة تهريب التبغ عَبْر الحدود الدولية، والإعلان عن منتجات التبغ وترويجها، وحق الإنسان في التمتُّع بالهواء النقي النظيف داخل المباني السكنية وغير السكنية.

على أن من المؤسف حقاً، أن إقليم شرق المتوسط، لايزال يتباطأ في الالتزام بأحكام هذه الاتفاقية. والدليل على ذلك أن عدد البلدان التي وقَّعت على الاتفاقية حتى الآن، لا يتجاوز تسعة بلدان – أي أقل من أي إقليم آخر من أقاليم المنظمة – ولم تتم المصادقة عليها في أي من هذه البلدان. وما من شك في أن المصادقة على الاتفاقية والعمل على وضعها موضع التنفيذ، مطلب لازم وحاسم، لأنه سوف يكون أداة قوية من أدوات كبح جماح الآثار المدمِّرة لوباء التبغ.

وفقنا الله جميعاً إلى ما فيه خير البلاد والعباد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البحث

 

اليوم العالمي للأمتناع عن التدخين 2004

الموضوع

رسالة المدير الإقليمي

الأحتفال

ملف المطبوعات
الملصق الإعلامي
الجوائز
النشرة الصحفية
التغطية الإعلامية
 

الأيام العالمية للامتناع عن التدخين

 
2008

شباب بلا تبغ

   
2007

لا للتدخين في الأماكن المغلقة

   
2006

التبغ: قاتل بكل صوره وأشكاله
 

 
2005

أرباب المهن الصحية يعلنون الحرب على التبغ

 
 
2004

التبغ والفقر: حلقة مفرغة

 
2003

التبغ يقتل.. لا يجوز الإعلان عنه أو الترويج له أو دعمه

 
 
2002

رياضة بلا تدخين

 
2001

التدخين القسري يقتل؛ فلنعمل على تنقية الهواء

 
 
2000

لا تنخدع .. فالتدخين قتال