التغذية | الاستراتيجية والسياسات | البيان الخاص بالسياسات والإجراءات الموصى بها لخفض مدخول السكر والحد من معدلات انتشار الإصابة بالسكري من النمط 2 والسمنة في إقليم شرق المتوسط

البيان الخاص بالسياسات والإجراءات الموصى بها لخفض مدخول السكر والحد من معدلات انتشار الإصابة بالسكري من النمط 2 والسمنة في إقليم شرق المتوسط

طباعة PDF

هدف السياسات

خفض مدخول السكريات والحد من انتشار الإصابة بالسكري من النمط 2 والسمنة، لتقليل مخاطر إصابة البالغين والأطفال بالأمراض غير السارية، مع التركيز بشكلٍ خاص على الوقاية من اكتساب الوزن غير الصحي وما يرتبط به من أمراض مثل السكري وتسوُّس الأسنان.

الأساس المنطقي

تعتمد هذه السياسات على الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية التي توصي جميع الأفراد- البالغين والأطفال- بتقليل نسبة مدخول السكريات الحرة في نظامهم الغذائي إلى أقل من 10%، ويفضل مواصلة خفضها إلى أقل من 5%. وتعتبر نسبة 5% الهدف الأنسب بالنسبة لإقليم شرق المتوسط على المدى الطويل في ضوء ارتفاع معدلات الإصابة بالسمنة والسكري فيه. وتشمل السكريات الحرة مركبات السكريات الأحادية والسكريات الثنائية التي تضاف إلى الأغذية والمشروبات من جانب صانعها أو طاهيها أو مستهلكها، والسكريات الموجودة طبيعياً في العسل والشراب وعصائر الفواكه ومركباتها المركّزة. وسيتطلب ذلك إحداث تغييرٍ كبير في أنماط الاستهلاك الغذائي، كما سيتطلب الهدف الجديد المقترح بشأن خفض نسبة مدخول السكريات الحرة إلى أقل من 5%، في واقع الأمر، وضع سياسات جذرية جديدة نظراً لأن نسبة مدخولات السكريات الحرة في معظم بلدان الإقليم، إن لم يكن جميعها، تتجاوز 5% بكثير.

ويوصَى صانعو السياسات ومديرو البرامج الآن بتقييم مستويات استهلاك السكريات الحرة الحالية ومصادرها في جميع الأطعمة والمشروبات، والنظر في كيفية وضع تدابير على الصعيد الوطني تفضي إلى حدوث تحولٍ في السلسلة الغذائية في بلدانهم.

ينبغي أن تنظر الحكومات في مسألة تخفيض مدخول السكريات على نحوٍ تدريجي ومستدام على الصعيد الوطني خلال السنوات الثلاث أو الأربع القادمة. ويعتبر حدوث انخفاض كبير (50% أو أكثر، على سبيل المثال) في مدخول السكريات الآن أمراً ضرورياًّ لوضع حدٍّ لارتفاع معدلات الإصابة بالسكري والسمنة، وتخفيف عبء الوفيات المبكرة الناجمة عن الإصابة بالأمراض غير السارية بنسبة 25% بحلول عام 2025.

يرد في الملحق (1) ملخصٌ لتحليل أكثر تفصيلاً لسبب ارتباط تناول السكريات بزيادة الوزن ومضاعفات ذلك من الإصابة بالسكري وأمراض القلب والسرطان، فضلاً عن المخاطر الإضافية للإصابة بالسكري بصرف النظر عن زيادة الوزن، والمشاكل الرئيسية التي تصيب الأسنان مثل فقدانها وإصابتها بالعداوى في جميع الفئات العمرية وضعف النمو في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، فإن إقليم شرق المتوسط يشهد أعلى معدلات انتشار السكري في العالم، وتجدر الإشارة إلى أن التحليلات المنهجية الجديدة تشير إلى أن تناول مشروب غازي إضافي يومياًّ يزيد من خطر الإصابة بالسكري بنسبة تقارب الخمس (18%) . كما ترتفع معدلات الإصابة بالسمنة بشكل غير عادي لدى الأطفال والبالغين على حدٍّ سواء في الإقليم؛ مما يتطلب تخفيض المدخول من الدهون في إطار استراتيجية متسقة وتدريجية للصحة العمومية.

يأتي البيان الخاص بالسياسات وخطة العمل المقترحة في إطار جهود منظمة الصحة العالمية لتحقيق الأهداف العالمية الرامية إلى وقف الزيادة في حالات الإصابة بالسكري والسمنة وتخفيف عبء الوفيات المبكرة نتيجة الإصابة بالأمراض غير السارية بنسبة 25% بحلول عام 2025.

تحديات تخفيض مدخول السكريات في إقليم شرق المتوسط

تشير البيانات المتاحة إلى أن مساهمة السكريات في إجمالي المتوسط اليومي لإمدادات الطاقة الغذائية مرتفعة نسبيًا في معظم بلدان الإقليم، وخاصة في البلدان مرتفعة الدخل والبلدان متوسطة الدخل، وتتراوح بين 9% إلى 15%4. وحتى في البلدان منخفضة الدخل يمكن أن تصل إلى 12%. ولدى الأطفال عادة، ولاسيما أطفال المدارس وصغار البالغين، مدخول عالٍ على نحو استثنائي. ويتزايد أيضا مدخول السكر كلما ارتفع الدخل القومي. ويتجاوز استهلاك السكر 70 غرامًا للفرد في اليوم في ما يقرب من نصف بلدان الإقليم، بينما يتجاوز الاستهلاك في بعض البلدان 85 غرامًا للفرد في اليوم 5. وقد شهد الإقليم أسرع نمو في استهلاك السكر على الصعيد العالمي، وهذا التحول الغذائي خفض على نحو كبير جودة النظام الغذائي للسكان.6

ويتخطى مدخول الطاقة للفرد في اليوم 2000 كيلو كالوري (كيلو سعرات) في جميع بلدان الإقليم، ويصل أو يكاد أن يصل إلى استهلاك 3000 كيلو كالوري في اليوم في ما يقرب من نصف البلدان7. وبتطبيق نسبة 5% التي اقترحتها منظمة الصحة العالمية لحدود مدخول السكريات وبمراعاة المشاكل الصحية التي يواجهها الإقليم، ينبغي لمتوسط تناول الطعام والشراب أن يتوافق مع متوسط مدخول السكريات المرغوب فيه وهو أقل من 28 غرامًا من السكر يوميًا. وبحسب الدلائل الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية، يجب أن لا يستهلك الأطفال والنساء أكثر من حوالي 20-25 غرامًا في اليوم، ويجب أن لا يستهلك الرجال أكثر من حوالي 35 غرامًا في اليوم. ولذلك ينبغي أن يقل متوسط مدخول السكريات بأكثر من 50%.

التحليلات الخاصة بالسياسات للوسائل الفاعلة لخفض مدخول السكريات

أجرت مؤسسة الصحة العمومية في إنكلترا 8 مؤخراً تقييماً منهجياًّ لخيارات تقليل مدخول السكريات المجرَّبة والتدابير الحكومية التي يتعين تطبيقها على أساس اقتصاديات الصحة والنجاعة المحتملة. وقد نظروا واقترحوا ثمانية تدابير رئيسية وتدبيراً إضافياًّ، وأوصوا بتطبيقها كلها حيث لا يمكن لأي تدبير أن يكون ناجعاً إذا طُبق منفرداً. ففي إنكلترا، كانت الرغبة في تخفيض معدلات استهلاكهم بنسبة 50%، أما إقليم شرق المتوسط فيحتاج إلى تقليل مدخول السكريات بنسبة تفوق ذلك. ومرة أخرى، فإن ذلك يعني أنه يتعين اتخاذ خطوات جذرية تصاعدية على مدى عدد من السنوات. ومن المنطقي، إذن، أن ينظر الإقليم في مسألة خفض مدخول السكريات بنسبة 5% على الأقل، ويفضل خفضه بنسبة 10% من المدخول الحالي للسكريات سنوياًّ.

التدابير المقترحة لتقليص مدخول السكريات

تغيير مكوّنات الأغذية والمشروبات الغنية بالسكريات من أجل خفض مدخول السكريات

من المعروف أن هذا التدبير شديد الفعالية، ولكنه يستوجب أن تتفق أغلب الشركات- إن لم يكن جميعها- على سياسة عامة، أو أن تضع الحكومة معايير مناسبة فيما يتعلق بالأغذية والمشروبات. وكثيراً ما يُعتقد أنه من الممكن دعوة مختلف الشركات والمطاعم والباعة بالتجزئة للمشاركة طوعاً، إلا أن ذلك غالباً ما يكون غير مجدٍ، إذ تستمر الشركات أو المطاعم الأخرى في تقديم الأغذية التي تحتوي على نسبة أكبر من السكريات؛ مما يحول دون اعتياد السكان على الأغذية والمشروبات الـمُـحلاة بكميات أقل من السكر. كما تعني ضرورة مساعدة السكان على التكيف مع الأطعمة الأقل حلاوة أن استخدام الـمُحليّات- على الرغم من نجاحها في الحد من السعرات الحرارية- لا يساعد هذه العملية التكيفية في شعور الناس بدرجة الحلاوة المناسبة. وقد أثبتت التجربة أيضاً أنه عندما تقوم الشركات المسؤولة باتخاذ تدابير لخفض نسبة السكر في الأغذية والمشروبات، فإنها تشعر بقلق بالغ إذا لم تفعل الشركات المنافسة الشيء نفسه بغية الحصول على ميزة تجارية. ومن ثم، فإن وضع الحكومة معايير سليمة سيتيح لجميع الشركات الفرصة للعمل على نفس الأساس.

يتعين تطوير خطة لتغيير المكونات على أساس التقديرات الكَمية للمصادر الرئيسية للسكر في النظام الغذائي الوطني، وإشراك المجموعات الصناعية المشاركة في إنتاجها واستيرادها وتوزيعها وتسويقها مع الإدارات الحكومية المعنية. وسيتطلب تحليل مصادر السكر وإجراء مفاوضات بمشاركة جميع الأطراف المعنية جهداً كبيراً للبدء في عملية تغيير المكونات.

المعايير الموضوعة لجميع الأغذية والمشروبات التي تقدمها المؤسسات التي ترعاها الحكومة

ينبغي أن تنص السياسات التدريجية على ضرورة عدم بيع أي مشروبات محلاة بالسكر في غضون 2-5 سنوات؛ مع التخفيض التدريجي لكمية السكر المستخدمة من قبل جميع المطاعم ومصنعي المواد الغذائية الذين يقومون بتوريد الأغذية إلى المرافق الحكومية.

حظر الترويج للمنتجات الغنية بالسكر، ولاسيما المشروبات

من المعروف أن الترويج بتنزيلات الأسعار هو أحد أهم وسائل زيادة المبيعات، ويتضح ذلك بشكل خاص في إقليم شرق المتوسط حيث تزايدت مبيعات المشروبات الغازية الغنية بالسكريات بسرعة خلال العقدين الماضيين. ومن المعروف أن عروض الأسعار الترويجية، مثل عرض سلعتين بثمن واحدة أو تخفيض الأسعار أو زيادة حجم السلعة بنفس السعر هي عروض فعّالة في جذب المستهلكين وزيادة شرائهم للمنتج واستهلاكه.

ويمكن اعتبار المشروبات الغازية (باستثناء عصير الفاكهة) أكبر مصدر للسكريات بالنسبة للمراهقين، إلا أنه لابد من تحديد المصادر الرئيسية للسكر في النظام الغذائي. عادة ما يسهم سكر المائدة والحلويات وعصير الفاكهة بشكل كبير في مدخول السكريات لدى المراهقين في الإقليم. وفيما يتعلق بأطفال المدارس الابتدائية، تعتبر المشروبات الغازية والبسكويت والكعك والمعجنات وحلوى البودينغ وحبوب الإفطار والحلويات وعصير الفاكهة المصادر الرئيسية للسكريات. وبالنسبة للبالغين، تتمثل المصادر الرئيسية للسكريات في البسكويت والكعك والمعجنات وحلوى البودينغ والعصائر والمشروبات الغازية. وسيكون من الأسهل بكثير صياغة عملية تغيير الأولويات بمجرد معرفة البلد بما تحتويه العناصر الرئيسية في النظام الغذائي من سكريات، ولكن ينبغي الحد من تناول المشروبات السكرية قدر الإمكان، ومن الأفضل استبعادها كمصدر للسعرات الحرارية.

فرض قيود على تسويق جميع الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر والإعلان عنها ورعايتها في كافة وسائل الإعلام

تتزايد حدة تسويق الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر في إقليم شرق المتوسط، حيث يعتبر فرصة تسويقية مثالية نظراً لمحدودية القيود التنظيمية له. ويتعين اتخاذ تدابير خاصة لمواجهة التسويق غير المقيد على القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الرقمية. تفرض عدة دول أوروبية حالياً قيوداً كبيرة على الترويج لمبيعات الأغذية والمشروبات غير الملائمة، وأحياناً ما تكون تلك القيود مصحوبة بفرض الضرائب والتحذيرات الصحية المرتبطة بكل مساحة إعلانية وكل إعلان. وتعتبر رعاية الأحداث الرياضية وسيلة سيئة السمعة لتعزيز استهلاك المنتجات السكرية والدهنية، إلا أن هذا الشكل من الإعلان أصبح ينظر له على نحوٍ متزايد باعتباره ضاراًّ بالصحة العمومية.

استخدام مرتسمات الأغذية لوضع تعريفات واضحة للأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة كبيرة من السكر

توجد حالياً فرص كثيرة للغاية أمام الباعة بالتجزئة وغيرهم من المعنيين بالتسويق من أجل تشتيت المستهلكين، بل وتضليلهم من خلال ادعاءات غير سليمة وخلط المواصفات الخاصة بمحتوى السكر في المنتجات. توجد حالياً طرائق راسخة وضعتها منظمة الصحة العالمية لتقييم المستويات المناسبة للعناصر الغذائية، بما في ذلك السكر. وقد استحدثت طريقة للتسويق في الإقليم . (وهناك أيضاً طرائق لوضع المعايير الخاصة بتطوير أساليب واضحة ومفهومة لتوسيم الأغذية، مثل التوسيم بنظام إشارات المرور الذي يستخدم بشكل متزايد على الصعيد الدولي وتوجد بيِّنات كثيرة على فائدته بالنسبة للمستهلكين المهتمين) .

إلغاء الدعم الحكومي عن السكر وفرض ضرائب تصاعدية في البداية على المشروبات السكرية، ثم على جميع الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على السكر المضاف

في كثير من الأحيان، يتم رفع سعر التجزئة للمشروبات المحلاة بصورة أولية بنسبة 10%؛ إلا أن التحليلات الاقتصادية تشير إلى ضرورة أن يُرقع سعر التجزئة بنسبة 20% كحد أدنى كي تحدث تغييرات ملموسة في المدخول. وثمة بينة جديدة على تأثير تلك التدابير في العديد من البلدان وفي المملكة المتحدة حيث اقترحت الحكومة زيادة الأسعار بنسبة تزيد عن 20% على المشروبات الغازية المحلاة بالسكر.

وهناك وفرة في الأدبيات التي تبين أنه كلما كانت الشريحة المجتمعية أكثر فقراً، زاد تركيزها على أسعار الأغذية وتغييرها لعاداتها الشرائية في حال تغيرت أسعار المنتجات. يمتد تأثير الأسعار إلى جميع قطاعات المجتمع، إلا الأثرياء، وذلك بصورة تدريجية حسب الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر والمجتمعات. وقد اعتمد إقليم شرق المتوسط سياسة معينة لسنوات عديدة في إطار استراتيجية لمساعدة طبقة الفقراء. ودُعِمَ سعر السكر إما كتدبير عام لجميع الفئات السكانية أو كتدبير خاص متعلق بالسياسات يقتصر على الأشخاص المسجلين ضمن شريحة الأشخاص منخفضي الدخل.

تتمثل الاعتراضات على إلغاء الدعم عن السكر أو فرض ضريبة على المشروبات والأطعمة المحلاة في أن الفقراء هم أكثر فئة ستعاني وستتحمل مشقة إضافية إذا فُرِضَت زيادة ضريبية بدلاً من الدعم. وسيدفعهم ذلك إلى تقليل استهلاكهم، ومن ثم سيحصلون على أعظم فائدة صحية جراء تغيرات الأسعار. ومع ذلك، تشير الدراستان التحليليتان اللتان أجراهما البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية ، عن تونس على سبيل المثال، إلى أن أفضل طريقة لمساعدة الفقراء هي فرض ضرائب على المواد الغذائية غير السليمة ومنتجات التبغ والكحول، ثم تحسين الظروف المالية للفقراء من خلال تقديم الدعم المالي الانتقائي بوسائل أخرى بخلاف دعم المواد الغذائية. تستفيد الفئات الأكثر ثراءً من معظم الأموال المستخدمة في المواد الغذائية والإعانات العامة الأخرى. وكما هو الحال مع العديد من البلدان في الإقليم التي تزدهر بها صناعة السياحة، ستقتصر الفائدة على صناعة توريد الأغذية والمطاعم والزائرين، وليس الشرائح الأكثر فقراً في المجتمع. وبالتالي، يعد اتخاذ تدابير مالية مع إلغاء الدعم وفرض رسوم أو ضريبة على المنتجات غير الصحية وسيلة ممتازة تساعد الحكومات على إدخال تغييرات في السلسلة الغذائية وتحسين الصحة العمومية. وفي بعض البلدان، يمكن جمع مبالغ كبيرة عن طريق فرض ضرائب مناسبة، ويمكن توجيه تلك المبالغ لقطاع الصحة، إذا ما أُريد ذلك. وقد ظهر جلياًّ أن هذه المبالغ المحجوزة من الضرائب تحظى بشعبية كبيرة في فرنسا وغيرها من البلدان، حينما يدرك عامة الناس أنها ضرائب صحية، وأن الأموال التي تم جمعها ستستخدم في تعزيز الصحة في المجتمع.

تشير التحليلات الاقتصادية المفصَّلة التي أُجريت على الطرق المختلفة لفرض ضرائب على السكر إلى أن فرض ضريبة على سعر السكر كسلعة يعتبر أسهل من الناحية الإدارية وأقل تكلفة؛ إذ أن فرض ضرائب على المنتجات الغذائية والمشروبات الفردية مهمة صعبة للغاية من الناحية الإدارية، ويفترض وجود عملية وطنية قوية لجمع هذه الضرائب على مستوى التجزئة. وتشرح هذه التحليلات، على سبيل المثال، أسباب اقتراح المعهد الاقتصادي الغذائي في كوبنهاغن فرض ضرائب على محتويات السلع من السكريات (والمواد الدهنية) في الدنمارك بدلاً من ضرائب التجزئة التي يعد تحديد قيمتها وتحصيلها أمراً أكثر صعوبة.

تطوير التدريب بشأن النظام الغذائي والصحة للأفراد الذين يملكون فرصاً للتأثير على خيارات السكان الغذائية

يعد هذا مجالًا هامًا تغفله الحكومات في بعض الأحيان. ويعتمد من يتناولون الطعام في المرافق الموجودة في المدارس، والمستشفيات، والإدارات الحكومية، والتجمعات الوطنية الأخرى، كما في الجيش أو الشرطة، اعتماداً كلياً على مكونات يختارها العاملون في تلك المطاعم. وفي العديد من البلدان، لا يكون لدى هؤلاء العاملين سوى فهم قليل بالتغذية مع أنهم يقدمون جزءًا كبيرًا من المدخول اليومي لمن يحضرون إليهم، وبذلك يكون لهم عمليًا تأثير كبير على نوعية الغذاء لعدد كبير من الناس. وإذا استهدفت الحكومات هؤلاء العاملين في المطاعم بنصائح عملية ماهرة للحد من استخدام السكر، بجانب تقليل محتوى الملح والدهون في الأطعمة التي يقدمونها، فستؤثر هذه التغييرات تلقائياً على نسبة كبيرة من السكان في الإقليم، ولذا يعتمد هذا النهج على مبادرة تضم مختلف القطاعات الحكومية.

تحاول الشركات المسؤولة في العديد من البلدان اتباع التدابير الحكومية الرامية إلى تحسين تقديم الأطعمة في المطاعم، وستراعي الشركات التوجيهات التي تصدرها الحكومات بشأن تقليل المشروبات الغنية بالسكر والحد من استخدام السكر والملح والدهون في إعداد الطعام. وهذا يمكن أن يسهم تلقائياً في تحسين جودة الغذاء وعافية العاملين، وغالباً ما تنظر الشركات في أوروبا إلى ذلك على أنه وسيلة للتأكيد على حرصها على رعاية موظفيها وعافيتهم.

وهناك سبيل آخر لتحسين جودة النظام الغذائي لا يقتصر على استهداف صناعة الأغذية من أجل إعادة تكوين منتجاتها ولكن أيضا إدراج جودة التغذية، واستخدام كميات محدودة من السكر، وكذلك الملح والدهون، في المعايير الموضوعة للصناعة المتعلقة بالخدمات الغذائية، مثل تقديم الأطعمة للجمهور في المقاصف والمطاعم وحتى في الأسواق في الشوارع، كجزء من أي معايير لسلامة الأغذية. وهذا ما تضطلع به حكومة سنغافورة منذ عدة سنوات عبر مبادرات خاصة يقدمها أخصائيو التغذية وتستهدف الفئات المعنية في كل منطقة[1]. وغالبًا ما يحرص البائعون في الشوارع في سنغافورة وفي المطاعم الأخرى على إبراز الأطباق العامة ذات القيمة الغذائية الإضافية. وهذا يساعد في تسليط الضوء على أهمية جودة النظام الغذائي.

وأخيراً، من الضروري إدراك أن بعض الأسر تستخدم عمالًا أجانب ليساعدوا في إعداد الطعام للأسرة. وغالباً ما تكون معرفة هؤلاء العمال معرفة محدودة أو معدومة بضروة اتباع نظام غذائي عالي الجودة مع الحد من محتوى السكر والملح والدهون، أو تكون لديهم معرفة محدودة بأهمية إدراج كمية كبيرة من الخضروات والفواكه في النظام الغذائي. ويعد استهداف هذه المجموعة أكثر صعوبة، ويعتمد عادة على التوعية العامة.

التثقيف الصحي الروتيني للفئات السكانية

ينبغي تزويد الفئات السكانية بمعلومات حول المسببات الرئيسية للمشاكل الصحية المنتشرة في بلادهم. وبالنظر إلى أن النظم الغذائية غير الصحية تعد أحد المسببات الرئيسية للإصابة بالأمراض والإعاقة في إقليم شرق المتوسط، يجب أن يكون التثقيف الصحي حول أهمية اتباع نظام غذائي متنوع يحتوي على كميات قليلة من الدهون والسكريات والأملاح جزءاً من المعلومات الروتينية المقدمة من قِبل الأطباء والحكومة على حدٍّ سواء في المدارس وفي نظم المعلومات العامة. يعد تكوين فهم شامل لضرورة اتباع نظام غذائي صحي أمراً هاماًّ من شأنه مساعدة المرضى الذين يعانون من مشاكل محددة، مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. بيد أن التحليلات التفصيلية تشير إلى أن هذا النهج غير كافٍ على الرغم من كونه أساساً ضرورياًّ لإحداث تغيير في النظام الغذائي. لذلك تعجز الحكومات التي تعتمد على التثقيف الصحي وحده لتحقيق التغيير عادةً عن رؤية التغييرات المطلوبة. يجب اعتبار التثقيف الصحي سياسة أساسية- لابد أن تكون مصحوبة بتدابير أخرى مثل تلك المذكورة أعلاه.

التدابير المقترحة للحد من استهلاك السكريات

المرحلة الأولى: 2016

(1) تكوين فرقة عمل وطنية معنية بالحد من استهلاك السكريات تمثل أصحاب المصلحة والشركاء الرئيسيين.

(2) إنشاء نظم للرصد لضمان التنفيذ الكامل للسياسات الخاصة بالمشتريات والإمدادات الغذائية على مستويات مختلفة من سلسلة الإمدادات الغذائية (الزراعة والتجارة والتصنيع الغذائي والتوزيع والبيع بالتجزئة، والمشتريات الحكومية).

(3) إجراء دراسة وطنية لتقييم مدخول السكريات ومصادر السكر المضاف في المنتجات.

(4) إطلاق حملة توعية عامة تركز في المقام الأول على عامة الناس، مع التركيز أيضاً على واضعي السياسات والممارسين على مستويات مختلفة في السلسلة الغذائية. التأثير على صناع السياسات باستخدام بينات عبء المرض، وتسليط الضوء على دورهم في تغيير النظام الغذائي، فضلاً عن التجارب الدولية بشأن الفوائد التي قد تنجم عن التغييرات المقترحة.

(5) زيادة الوعي وتوعية مقدمي الخدمات الصحية والإعلامية لإشراكهم في تعزيز النظم الغذائية الصحية.

(6) تقليل السكريات الحرة الموجودة في المشروبات الغازية. يجب عدم استخدام المحليات الصناعية كبديل عن نسبة السكريات الحرة التي تم خفضها في الأطعمة والمشروبات.

(7) مراجعة دعم المواد الغذائية على الصعيد الوطني، وخفضه تدريجياًّ، ورفعه في نهاية الأمر كآلية متعلقة بالسياسات لتحسين صحة الفقراء ووصولهم إلى الخدمات الصحية.

(8) نشر توصيات منظمة الصحة العالمية وتوجيهاتها بشأن النظم الغذائية الصحية لمعالجة الأمراض غير السارية في حالات الطوارئ، بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية/الوكالات المتخصصة المسؤولة عن توزيع المعونات الغذائية.

(9) توليد البيانات وتحديد البحوث ذات الأولوية حسب:

     - وضع بروتوكول أو طريقة وطنية لتقييم مدخول السكريات على الصعيد الوطني في مختلف قطاعات المجتمع.

     - تنظيم لقاء وطني للباحثين لتوحيد وتحديث جداول التكوين الغذائي للتأكد من أنها تتضمن محتوى السكريات، وكذلك الدهون غير المشبعة، والأحماض الدهنية المشبعة والأملاح في الأطعمة والمشروبات، بما في ذلك الأغذية والأطباق التقليدية.

     - إنشاء نظام مراقبة لقياس أنماط استهلاك المنتجات المستهدفة والأنماط الغذائية الشاملة.

     - إشراك المراكز البحثية ومعاهد الصحة العمومية والأوساط الأكاديمية والمراكز المتعاونة مع المنظمة في مجال بحوث التغذية في الإقليم لدفعها للمشاركة في برنامج العمل الجديد.

المرحلة الثانية: وفقاً للسياق الوطني

(1) خفض وإعادة التوازن إلى الترويج عن طريق خفض الأسعار في جميع منافذ البيع بالتجزئة، بما في ذلك محلات السوبرماركت والمتاجر والمطاعم والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة.

(2) خفض فرص التسويق والإعلان عن الأطعمة والمشروبات التي تتحوي على نسبة كبيرة من السكريات للأطفال والكبار بشكلٍ كبيرٍ عبر جميع وسائل الإعلام، بما في ذلك المنصات الرقمية ومن خلال رعايتها.

(3) زيادة الأسعار بنسبة 10% كحد أدنى من خلال فرض الضرائب أو فرض ضريبة على المنتجات التي تحتوي على نسبة كبيرة من السكريات، على أن تزيد إلى 20% بعد مرور عامٍ.

(4) تطبيق سياسات المشتريات في المؤسسات الحكومية على أساس نموذج مواصفات المغذيات الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، والتأكد من أن جميع الأطعمة والمشروبات المقدمة في المؤسسات التي تدعمها الحكومة (الجامعات والشرطة والجيش والحكومة المحلية) تتوافق مع المعايير الجديدة.

(5) مواصلة التوعية بالمخاوف إزاء مستويات السكر في النظام الغذائي الذي يتبعه عامة الناس، فضلاً عن المهنيين الصحيين وأرباب الأعمال وقطاع الصناعات الغذائية. تشجيع العمل لخفض المدخول وتقديم خطوات عملية لمساعدة الناس على خفض مدخولهم ومدخول أسرهم من السكريات.

المرحلة الثالثة: وفقاً للسياق الوطني

(1) مراجعة المعايير الغذائية الوطنية ومواصفات المشروبات الغازية والأطعمة المحلاة التي تُستهلك بكثافة. خفض محتوى السكريات في جميع الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على نسبة معتدلة وعالية من السكر، وذلك بنسبة 10% سنوياًّ.

(2) مراجعة معايير توسيم الأغذية لتعبر عن محتوى الأغذية من السكر والدهون غير المشبعة والدهون المشبعة. الإلزام بتطبيق نظام توسيم هيئة الدستور الغذائي، بما في ذلك وضوح وسهولة القراءة. النظر في التوسيم باستخدام إشارات المرور.

(3) اعتماد وتنفيذ ورصد معايير شراء الحكومة للخدمات الغذائية والمطاعم في القطاع العام، بما في ذلك الحكومة الوطنية والمحلية والخدمات الطبية، لضمان توفير وبيع أطعمة ومشروبات أكثر صحة في المستشفيات ومراكز الترفيه وغيرها.

المرحلة الرابعة

(1) ضمان توفير تدريب روتيني معتمد في مجال الأنظمة الغذائية والصحة لجميع من لديهم فرص للتأثير على الخيارات الغذائية للسكان في قطاعات المطاعم واللياقة البدنية والترفيه وغيرها من القطاعات في السلطات المحلية.

(2) مواصلة رفع الوعي بالمخاوف إزاء مستويات السكر في النظام الغذائي لعامة الناس، فضلا عن المهنيين الصحيين وأرباب الأعمال وقطاع الصناعات الغذائية وغيرها. تشجيع العمل من أجل خفض مدخول السكريات وتقديم خطوات عملية لمساعدة الناس على خفض مدخولهم ومدخول أسرهم من السكريات.

(3) تنظيم عملية تسويق الأطعمة والمشروبات غير الصحية للأطفال من خلال استخدام نموذج منظمة الصحة العالمية الإقليمي لمواصفات المغذيات.

(4) وضع نُهج إقليمية للتصدي للتسويق غير المقيَّد للأطعمة والمشروبات غير الصحية.

__________________________________________

الملحق (1) أهمية خفض مدخول السكريات للحفاظ على وزن طبيعي للجسم، وتجنب الإصابة بالسكري من النمط 2، وكذلك منع تسوس الأسنان لدى الأطفال والكبار