شبكة تعريب العلوم الصحية "أحسن"  
Arabization Of Health Sciences Network 
"
AHSN"

أخبار المؤتمرات

الحلقة العملية الثالثة لشبكة تعريب العلوم الصحية (أحسن – 3)
المكتب الإقليمي، القاهرة،
6 - 7/6/2005

رجوع

 


كلمة
الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية
لإقليم شرق المتوسط
في
الحلقة العملية الثالثة لتعريب العلوم الصحية
المكتب الإقليمي، القاهرة، مصر، 6 - 7 حزيران/يونيو ‏2005‏

 

أيها الإخوة والأخوات،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، في القاهرة، حيث نشرف باللقاء معكم في الحلقة العملية الثالثة لتعريب العلوم الصحية للتباحث في ما حقَّقناه معاً في مجال إعداد ونشر المعلومات الصحية؛ باللغة العربية الشريفة، وإذ يسعدني أن أرحِّب بكم جميعاً، وأن أشكركم فرداً فرداً على ما بذلتموه من جهود طيلة الأعوام الثلاثة المنصرمة، فإنني في الوقت نفسه أَوَدُّ التوقُّف للحظات مع بعض من ضيوفنا الأعزاء، مغتنماً هذه المناسبة لأشكر لهم بعض ما سبق أن قدموه من عمل صالح ينتفع به، ويُرْجَى أن يعم نفعه ويتواصل للأجيال القادمة.

وأبتدأ القول بإن لهذه الحلقة العملية خصوصيات فريدة، فسنستمع معاً إلى معالي الأخ عبد العزيز الحصين، أمين المدينة المنورة، يحدثنا عن تجربة رائدة لمكافحة التبغ، أدارها بقيادة ودعم من سموّ الأمير مقرن بن عبد العزيز أمير المدينة المنورة وبمشاركة الإخوة في جمعية مكافحة التدخين في المدينة المنورة، والإخوة في الوزارات والإدارات المختلفة في حواضر المملكة العربية السعودية، ونأمل أن نخرج من اجتماعنا هذا بوثيقة مفصلة، تلبـِّي حاجة ماسة لدى بقية المدن العربية والإسلامية، وتكون لها قدوة تتبعها لتتحرَّر من أسر التدخين وأغلاله.

وسنسعد جميعاً بلقاء الأستاذ الدكتور عزة مصطفى، حفظه الله تعالى، أستاذ الأجيال المتعاقبة من الأطباء العرب، والذي كان له الفضل الأول، في إحياء ودعم مبادرة المعجم الطبي الموحَّد، منذ كان فكرة تراود الخيال في أواخر الستينات من القرن المنصرم، من خلال متابعته الشخصية، ومن موقعه آنذاك أميناً عاماً مساعداً لاتحاد الأطباء العرب، لأعمال اللجنة التي ألفها اتحاد الأطباء العرب لتوحيد المصطلحات الطبية عام ستة وستين، وللطبعات المتتالية للمعجم الطبي الموحَّد، ولعل أفضل هدية نقدمها اليوم إلى أستاذنا الجليل الدكتور عزة مصطفى هي الطبعة الرابعة من المعجم الطبي الموحَّد، مؤملين الاستنارة بآرائه وإرشاداته في ما نحن مقدمون عليه من إعداد الإخراجات الإلكترونية المتتالية التي تضم المقابلات الفرنسية والإسبانية والألمانية والفارسية إلى جانب الإنكليزية والعربية، إلى جانب الشروحات الضافية والصور التوضيحية وإمكانيات البحث الصرفي، والقدرة على استفراد معاجم فرعية تخصُّصية من المعجم الأم، وتسهيل طرق تحديثه والإضافة إليه والتنقيح لمفرداته.

أيها الإخوة والأخوات الأكارم،

أَوَدُّ أيضاً أن أشيد هنا بالجهود التي بذلها كل واحد منكم، والتي تضافرت مع الجهود التي بذلها العاملون في البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية الذي يتخذ من المكتب الإقليمي مقراً له، وعلى رأسهم الأخ الدكتور محمد هيثم الخياط، الذي وهب للمعجم الطبي الموحَّد شطر حياته، فكانا، الدكتور خياط والمعجم، صنوين لا يفترقان، يُذكَر أحدهما لدى ذكر الآخر، هذا إلى جانب حرصه على استقطاب النُخَب من أمثالكم، وإلى جانب دوره في تنسيق العمل معهم عَبْر شبكة تعريب العلوم الصحية، وإسناد الواجبات والمهام إلى من هو أهل لها منكم، فلقد عمل الجميع مع الأخ الدكتور الخياط ما بوسعهم لإنجاز المهمة التي أوكلت إليهم، وقدم نتاج عمله في الموعد الذي حُدِّد له، ونأمل اليوم أيها الإخوة أن تكون مهمة وحدة المصطلحات في المكتب الإقليمي سهلة ميسورة، بتجميع ما عملتم عليه من شرح للمصطلحات، وإضافةٍ للمقابلات باللغات الفرنسية والألمانية والإسبانية، وسيكون لزاماً على هذه الوحدة أن تبذل المزيد من الجهد للمراجعة والتنقيح والتحرير والتنسيق، وإضفاء روحٍ واحدة على عمل ساهم به العشرات من الأعلام أمثالكم، في فترات زمنية متعاقبة، ومن أصقاع وبلدان متنائية؛ وهو أمر نحتاج فيه إلى أرائكم جميعاً، وإلى مساهمتكم وإرشاداتكم.

لقد أحرز تقدُّم ملحوظ نحو بلوغ الغاية الرئيسية للمعجم الطبي الموحَّد، والمتمثلة بتوحيد المصطلحات الطبية العربية في المؤسسات العلمية والمرافق الصحية والبحوث المنشورات في سائر البلدان العربية، إلا أن العمل في المعجم الطبي الموحَّد قد ساهم مساهمةً كبيرة في تعميق البحث في منهجيات صياغة المصطلح العلمي عامة، والطبي خاصة، وتوحيده حتى أضحت الوثيقة التي تتصدَّر المعجم الطبي الموحَّد بطبعته الرابعة أو المعاجم الطبية المتخصِّصة المستفردة منه، والتي أَعَدَّها الدكتور محمد هيثم الخياط، مرجعاً نفيساً يستفيد منه الباحثون استفادة لا تقل عن استفادتهم من مواد المعجم نفسها.

وثـَمَّة أمرٌ تفردت به مسيرة المعجم الطبي الموحَّد، فقد اجتذب المعجم للمكتب الإقليمي الكثير من الشركاء، والذين نجد بعضهم اليوم بيننا، ونذكر منهم، على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، شبكة جامعة عجمان وشبكة ألفا للمفاهيم والحِكمة، وغيرهم من الذين ساهموا معنا في ترجمة وإعداد النسخة الإلكترونية للمراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للأمراض، بالاستناد إلى المعجم الطبي الموحَّد، ويؤمل أن يتواصل التعاون مع شبكة عجمان حتى استكمال مشروع الذخيرة اللغوية الذي ستغنونه بمداولاتكم ومشاركاتكم، وأن نتابع العمل مع شبكة ألفا للمفاهيم والحِكمة في دعم برامج تفاعلية وتعليمية لطلبة كليات الطب والعلوم الصحية، كما اجتذب المعجم الطبي الموحَّد شركات ذات باع طويل في الترجمة الآلية نجد منها بيننا شركة أتا سوفت من المملكة المتحدة، وشركة صخر من البلدان العربية، وشركة ستار من ألمانيا، وقد قادنا العمل في خدمة المعجم الطبي الموحَّد إلى العمل مع قطاع الخدمات الصحية، ونجد بيننا بعضاً من الزملاء من المملكة العربية السعودية من وزارة الصحة ومن منظمة الهلال الأحمر السعودية لعرض تجربتهم وخبراتهم في هذا المضمار، كما نجد بعض الأساتذة الذين يعرضون خبراتهم الأكاديمية في التعليم بالعربية في كليات الطب والعلوم الصحية من المملكة العربية السعودية والسودان واليمن والمغرب وتونس وجمهورية مصر العربية.

ولا يفوتني أن أتوجَّه بالشكر والتقدير إلى شركائنا في نشر أعمال البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، ونرحِّب اليوم ببعضٍ منهم بيننا، ولاسيَّما دار أكاديميا إنترناشيونال للنشر والطباعة في بيروت، التي شاركتنا النجاح في إصدار سلسلة الكتاب الطبي الجامعي ومنها كتبٌ قيِّمة في طب المجتمع والطب النفسي، والإحصاء الطبي، والغذاء والتغذية، وتاريخ الطب، والفيزيولوجيا، والإدارة الصحية، والتمريض في صحة المجتمع، ودار مكتبة لبنان إنترناشيونال – ناشرون في بيروت التي نواصل العمل معهم في إصدار الطبعة الورقية للمعجم الطبي الموحَّد ومعجم الصيدلة الموحَّد ومعجم التشريح الموحَّد، وقائمة التعاون معهم بعد ذلك طويلة، وآفاق التعاون معهم رحبة. ودار خليفة للنشر الإلكتروني في القاهرة، الذين عملنا معهم لإنتاج سلسلة من الكتب الإلكترونية مثل أنموذج المنهج الصحي المدرسي ذي المردود العملي لمرحلة التعليم الأساسي، وصفحات من تاريخ الطب، وكتيِّب منظمة الصحة العالمية للوصفات الطبية، والأدوات في مبادرات تلبية احتياجات المجتمع، والأدوات المساعدة للمؤلف والمحرِّر، والإصدارة الإلكترونية الثلاثية اللغات (الإنكليزية والفرنسية والعربية) من الطبعة الرابعة للمعجم الطبي الموحَّد، والتي أضيف لها ما يزيد على ثلاثة آلاف صورة وإتاحة البحث الصرفي باللغة العربية. والمركز العربي للترجمة والتعريب والتأليف والنشر في دمشق، والذي ساهم معنا في إخراج دستور الأدوية الدولي بأجزائه الخمسة بإخراجتَيْن إلكترونية وأخرى ورقية، إلى جانب ما يزيد على عشرين عنواناً من المنشورات الصحية والطبية لمنظمة الصحة العالمية. وقد كان لمعهد الدراسات المصطلحية في فاس في المغرب العربي الشقيق دور هام في إضفاء الشكل النهائي على منهج علم المصطلحات لطلبة العلوم الصحية والطبية، ولا يسعني إلا أن أتوجَّه بالشكر إلى الأخ الدكتور شاهدي البوشيخي وزملائه الكرام على ما أولوه من عنايةٍ لهذا المشروع الهام، بعد أن ساهم الكثير منكم في إعداد المواد العلمية الأساسية، والتي أصبحت لبناتٍ في ذلك الصرح الشامخ الذي تجدونه الآن بين أيديكم.

أما مجمع اللغة العربية في القاهرة، فقد كان له شأن كبير في دعم مسيرة البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، ولاسيَّما أن الأخ الدكتور محمد هيثم الخياط يجمع بين الحسنيَـيْن، عضوية المجمع وإدارة البرنامج معاً، فقد تعاون المجمع والبرنامج في تقليص الفجوة بين ما يتم إقراره في المجمع من مصطلحات وبين ما يستخدم منها فعلياً في الكتابة والمحاضرة والممارسة اليومية، والمأمول أن ينتهي ذلك إلى توحيدٍ وتكامل، ينقل النظريات إلى حيِّز الممارسة والتطبيق العملي، فيقرب المجمع من المجتمع ويعزِّز مكانته الريادية.

وقد كان لمجمع اللغة العربية في دمشق فضلٌ كبير في الماضي القريب على اللغة العربية العلمية، ولاتزال جهوده في ذلك متواصلة، ولعل في دعوة المجمع لأحد الزملاء في البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية إلى مؤتمر المجمع في العام المنصرم بداية لتعاون راسخ ومستمر ومفيد.

ولا ننسى دور الجمعية المصرية لتعريب العلوم، ونقابة الأطباء في مصر في ترويج المصطلحات والمطبوعات بين أرباب المهن الصحية وحرصهم على التنسيق مع البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية في كل خطواتهم، ولمركز تعريب العلوم الصحية (أكمل) الذي يتخذ من الكويت مقراً له دور هام في الشراكة مع البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، ويسعدنا أن يشارك معنا في هذه الحلقة العملية، وأن يتابع معنا جدول الأعمال للمرحلة القادمة؛ ولاسيَّما إعداد منهج تدريـبي متكامل لطلبة كليات الطب والعلوم الصحية.

أيها الإخوة والأخوات الأكارم،

بعد أن استعرضنا معاً حصاد الأمس، وهو والحمد لله وفير، يسعدني أن نتداول معاً الخطة المعروضة بين أيديكم حول تقيـيم حصائل الجهود التي تمخضت عنها الأعوام الثلاثة المنصرمة، ورسم معالم الـخُطى التي نرجو أن نسير عليها في الأيام والأشهر القادمة، وهي الآن بين أيديكم، وفي صدارتها متابعة العمل في خدمة المعجم الطبي الموحَّد، وسُبُل تعميم مصطلحاته وإذاعتها، وتأمين آلية للتواصل مع المستخدمين، تجمع من خلالها أراؤهم ومساهماتهم جمعاً منهجياً ويستفاد منها على أتم وجه.

ثم نستعرض منهج التدريس باللغة العربية لطلبة العلوم الصحية والطبية، ونناقش الخطوات التالية التي ترونها مناسبة بعد استكماله.

ولعلكم ترون التوقُّف لفترة كافية لمتابعة المناقشة حول الترجمة بمساعدة الحاسوب، والتحضير لها بإعداد الأدوات اللازمة لملء ذاكرة الترجمة والمعاجم المتخصصة المساعدة، والبرامج الحاسوبية التي تبحث بالعربية في صفحات الإنترنت، وسنستمع جميعاً إلى المشاريع التي ينوي البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية تنفيذها بالتعاون مع شركات متخصِّصة في الترجمة بمساعدة الحاسوب، وبناء الذخيرة اللغوية وبرامج التصحيح الإملائي والنحوي واللغوي بالعربية. وسيقودنا الحديث عن الترجمة بمساعدة الحاسوب إلى الذخيرة اللغوية والمعجمات المتخصصة والتصنيف الدولي للأمراض وللوظائف، والسجلات الطبية الإلكترونية، وسيكون بيننا من المتخصِّصين والشركاء من يساعدنا في اتِّخاذ القرار الملائم.

أما الغاية التي نسعى جميعاً لبلوغها فستكون موضوع جلسة الختام، وهي التعرُّف على ما يعانيه طلاب العلوم الصحية والطبية من مشكلات، وسُبُل التغلُّب عليها، لاسيَّما ما يتعلق منها بالتعليم باللغة العربية، ولئن تعذَّر على السادة العمداء والأساتذة المشاركة في هذه الحلقة العملية بسبب تصادفها مع الامتحانات، فإن لنا في الحلقة العملية القادمة موعداً لن نخلفه إن شاء الله، بعد إعداد العدة اللازمة، والتحضير الملائم.

أيها الإخوة والأخوات،

أرجو أن تولوا قسطاً وافراً من عنايتكم في المستقبل لإغناء مضمون موقع شبكة تعريب العلوم الصحية على الإنترنت، والمساهمة البنَّاءة في خدمة الرسائل الإلكترونية المشتركة، فذلك يعزِّز التواصل ويبنِّي الشراكات المفيدة ويساعد على إذاعة وتعميم المصطلحات الموحَّدة، ويقرِّب المفاهيم من مستخدميها؛ وهذه رسالة تتطلب من كل منا التزاماً مستمراً في كل يومٍ وفي كل عمل.

أيها الزملاء والزميلات،

إننا في هذه الحلقة العملية الثالثة، وكما تعودنا في الحلقتَيْن العمليتَيْن السابقتَيْن لها، سنتجنب إضاعة الوقت الثمين الذي يجمعنا معاً في سرد النظريات والمناقشة في الحيثيات، فقد كان لكل منا متسع من الوقت قضاه قبل ذلك في القراءة والمطالعة والدراسة والمناقشة، وآن الأوان لنغتنم كل دقيقة من الوقت الثمين الذي يجمعنا معاً في اعتصار زبدة خبراتنا ذات المردود العملي لتوجيه دفة سفينة العمل في تعريب العلوم الطبية والصحية. وقد أسعدنا كثيراً ما لمسناه لدى الكثير منكم من إحساسٍ عالٍ بالمسؤولية الكبيرة عن العمل التاريخي الذي يشاركون فيه، وعن تجنيد طاقاتهم ومعارفهم لاستنهاض من حولهم وما حولهم من البـِنَى الأساسية في المستشفيات والمعاهد التعليمية، لنشر الرسائل الصحية باللغة العربية المفهومة.

وفي الختام؛ أرحِّب بحضراتكم جميعاً في المكتب الإقليمي، وأتمنَّى لكم إقامة طيبة في القاهرة الجميلة، وأتوق للاطِّلاع على ما تتوصلون إليه من قرارات وتوصيات لنتخذها ركائز نستند إليها في إعداد خطة عملنا في العام القادم.

والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.