|
|
|
|
في سبيل العربية كان في مقَدِّمة مَناسِكِ جنيف التي أنسُكُ إليها في العَقْدَيْن الماضيَيْن، أن أزور الدكتور زكي علي العَشْماوي، وَهُوَ كما وصفه – بحق – الأستاذ عجاج نويهض، في رسالةٍ عندي بخطّه: « خيرةُ المؤمنين، وصفوة المجاهدين المهاجرين ». فَقَد كان – رحمه الله وأحسن إليه – عَلَى ثغر من ثغور الإسلام في جنيف التي مكث فيها خمسةً وستين عاماً، منافحاً بلسانه وقلمه، إِلَى أن اختاره الله إِلَى جواره في الشهر الماضي، وكان قَدْ وَفَدَ إليها تلبيةً لدعوةٍ من الأمير شكيب أرسلان رحمه الله سنة أربعٍ وثلاثين، ثم توثَّقت بينهما صلاتُ المودّة الخالصة، والجهاد المشترك لخير الإسلام والعرب في مشارق الأرض ومغاربها، وَهُوَ أمرٌ كان معروفاً لمن عرفهما حقَّ المعرفة، كالأستاذ نويهض الذي يخاطب الدكتور زكي علي في الرسالة التي أسلفتُ ذكرها بقوله: « وإني أعلم جيداً ما بينكم وبين الأمير شكيب رحمه الله من رفقة وصحبة، وأخوَّة ومودَّة، وشركة مباركة في هذه القافلة، فَقَد كان – جزاه الله خيراً – يذكركم الذكر الجميل في كتبه ورسائله ومقالاته، وَهُوَ يَعدُّكم من عُدَّته، وأنتم ممّن كان بهم يعتضد وإليهم يستند ». وفي زيارة إِلَى الدكتور زكي قبل خمس عشرة سنة، ذَكَرَ لي أن عقيلة الأمير شكيب أهدت إليه بعد وفاة الأمير، خمس كراريس بخطّه، عنوانُها « القول الفصل في ردِّ العامّي إِلَى الأصل ». وقَدْ تكرَّم الدكتور زكي فأهدانيها، وتمنَّى عليَّ أن أنشرها معلِّقاً عَلَيها ما تدعو إليه الحاجة. وقَدْ وجدت أن هذه المجموعة تنقصها الكرّاسة الأولى، التي يُفْتَرَضُ أن يكون المؤلف قَدْ أعرب فيها عن مقصده، وفصَّل القول في مذهبه، في مقَدِّمةٍ لا يمكن أن يقوم مقامه فيها أحد. ومن أجل ذلك أرجأتُ نشر هَذا الكتاب، ريثما أعثر عَلَى الكرّاسة الأولى، وكتبت إِلَى كُلِّ من توسَّمتُ فيه معرفة ذلك، دون طائل. ثم رجوتُ الأخ الدكتور وليد عمار، وَهُوَ صديق مشترك لي وللأستاذ وليد جنبلاط، حفيد الأمير شكيب، أن يسأله عنها، فتكرَّم وأرسل إليَّ بكتاب منشور، عنوانه كعنوان الكراريس، ولكن مقَدِّمة محقِّقه الأستاذ محمد خليل الباشا، تحمل عَلَى بعض الشك فيه. فهي تتحدث عن دفتر كبير بخط الأمير شكيب، وتذكر أن « في هَذا الدفتر مئة وسبعاً وتسعين صفحة غير مرقَّمة، فُقِدت الصفحة الأولى منه، التي تحمل اسم الكتاب ومؤلِّفِه وموضوعَه، لكن هَذا سهلٌ تداركه. فالخطُّ يدلُّ عَلَى صاحبه، والبحث يدل عَلَى موضوعه، أما الاسم فنجده عند من ذكروا أسماء مؤلَّفات الأمير غيرَ المطبوعة، وبينها كتاب « القول الفصل في ردّ العامّي إِلَى الأصل »، وسمّاه غيرهم « إصلاح العامّية » ولاريب في أن هَذا هُوَ المقصود، فاخترنا أن نتَّخذ له التسمية الأولى ». وقَدْ قَدَّم المُحقِّق للكتاب بمقَدِّمة نافعة، وجعل الكتاب في ثلاثة أقسام : أوَّلُها « ردّ العامّي إِلَى الأصل » وثانيها « شذرات لغوية » وثالثها « من كلام البُلَغاء ». ونشر صوراً زنكوغرافيةً لبعض الصفحات يتبيَّن منها أن القسم الأول يؤلف الجزء الأخير من الدفتر، ويتقَدِّمه القسمان الآخران. وَهَذا القسم الذي يهمّنا، فيه كثيرٌ من الفِقَرات والعبارات المشتركة مع الكراريس التي بين يديّ، ولكن كثيراً منها يوجد في أحدهما فحسب. من أجل ذلك أميلُ إِلَى أنَّ الكتاب المنشور، إن لم يكن ما أطلق عَلَيه بعضهم « إصلاح العامّية »، فإنه جزءاً آخر من « القول الفصل »، كُتِبَ في حِقبة أخرى غير تلك التي كُتِبَت فيها الكراريس التي بين يديّ. * * * والحديثُ عن العامّية والفُصحى حديثٌ قَدْيم، نشأ مع الكتب الأولى التي ألّفها عددٌ من العلماء الغُيُر عَلَى لغة التنزيل العزيز، مِمَّن أفزعهم أن يتطرَّق إليها اللحن، وَهُوَ – كما يقول أحمد بن فارس – « إمالة الكلام عن جهته الصحيحة في العربية ». وَهُوَ في رأيه « مُحْدَثٌ، لم يكن في العرب العاربة الذين تكلموا بطباعهم السليمة ». أما أبو الطيِّب اللُغوي، فذكر أن « اللحن ظَهَرَ في كلام الموالي والمتعرّبين من عهد النبي؟ فَقَد رُوِّينا أن رجلاً لَحَنَ بحضرته، فقال: أرشِدوا أخاكم ». ثم تَواصَل التأليف في لحن العامّة عَلَى اختلاف الأزمنة والأمكنة، مما لا مجال للحديث عنه في هذه العُجالة، اللهم إلا إن نذكر أن المجمعيّ الجليل المرحوم الأستاذ عيسى اسكندر المعلوف، نَشَرَ في مجلة هَذا المجمع الموقّر قبل لِواذ ستين عاماً، جريدةً مطوّلة بأسماء هذه المؤلَّفات في القَدْيم والحديث، يمكن الرجوع إليها لمن شاء التوسُّع في هَذا الموضوع. وإنَّك لَواجِدٌ في ما يصحِّح هؤلاء وأولئك مما يعتبرونه من أغلاط العامّة والخاصّة، تَبايُناً كَبِيراً يختلف باختلاف المستوى الصوابي الذي يتّخذونه ويلتزمون به، أي المعيار اللغوي الذي يحدّد الصواب فيرضى عنه ويحدد الخطأ فيرفضه. بل إنك لتجد بعضهم يَرُدُّ عَلَى بعضٍ في تصويب بعضِ ما خطّأه أو تَخْطِئَةِ بعض ما صوَّبه. فابن هشام اللَخمي مثلاً في كتابه « المدخل إِلَى تقويم اللسان وتعليم البيان »، يَرُدُّ عَلَى تخطئة أبي بكرٍ الزُبَيْدي في « لحن العامّة » قولَ العامّة « سكرانة »، فيقول له: « فإذا قالها قوم من بني أسد فكيف تلحِّن بها العامة، وإن كانت لغةً ضعيفة، وهم قَدْ نطقوا بها كما نطقت بعض قبائل العرب؟ ». وابن السِيد البَطَلْيوسي في « الاقتضاب » يَرُدُّ ما ذكره ابن قتيبة في « أدب الكاتب »، أنَّ قول الناس: فلانٌ يتصدّق أي يسأل.. غَلَط، فيقول: « وقَدْ حكى أبو زيد الأنصاري، وذكر قاسم بن أصبغ عنه أنه يُقال: تصدَّق إذا سأل، وحكى نحوَ ذلك أبو الفتح ابنُ جني، وابنُ الأنباري، وصاحبُ كتاب العَيْن ». فمقياس الصواب عند المتشدِّدين المعسِّرين هُوَ الأفصح، وما عداه لحن. وَهُوَ عند المتساهلين الميسِّرين: كُلٌّ ما تكلمت به العرب، وما قيس عَلَى كلام العرب فَهُوَ صواب. ويلخّص هَذا الموقفَ الأخير قولُ ابن هشام اللَخمي في « المدخل »: « روى الفرّاء أن الكسائي قال: عَلَى ما سمعت من كلام العرب ليس أحد يلحن إلا القليل؛ وقال الأخفش عبد الحميد بن عبد المجيد: أنحى الناس مَنْ لم يلحِّن أحداً؛ وقال الخليل: لغة العرب أكثر من أن يلحن متكلم ». ومثلُ ذلك قولُ ابن جني في « الخصائص »: « فالناطق عَلَى قياس لغة من لغات العرب مصيبٌ غيرُ مخطئ، وإن كان غيرُ ما جاء به خيراً منه ». وقول ابن السِيد في « الاقتضاب »: « وقَدْ أنكر الأصمعي أشياء كثيرة كُلُّها صحيح، فلا وجهَ لإدخالها في لحن العامّة من أجل إنكار الأصمعي لها ». * * * وبعد، فأنت مستطيعٌ أن تَسْلُكَ الذين كتبوا في لحن العامّة وتقويم اللسان وإصلاح الفاسد، في القَدْيم والحديث، في إحدى فئتَيْن اثنتَيْن: فئةٌ تُقَرِّع الذين ينحدرون عن مستواها الصوابي تقريعاً، وتخاطب الذين هم مخطئون في نظرها بلهجة كُلُّها تَعالٍ وأفعالُ أمرٍ وزَجْر: قُلْ ولا تَقُلْ! فتُشْعِر المخاطَبين من العامّة بالخزي والتقصير، وتكاد تقضي عَلَى كُلّ أملٍ لهم في أن يُحسِنوا التحدُّث باللسان الفصيح يوماً ما. وفئةٌ تخاطب العامّة بالتي هي أحسن، وتتخيَّر من كلامهم ما يَمُتُّ إِلَى الفِصاح بسبب فتسلِّط الضوء عَلَيه وتلفت النظر إليه، وتقول لهم بلسان الحال إن عامّيتكم وليدةُ الفصحى بدليل تلك الكلمة التي تنطقونها كذا وأصلها كذا وَهُوَ قريب.. فتبعث في نفوسهم الأمل بأنهم من اللغة الفصيحة قاب قوسين أو أدنى، وترغّبهم في اقتحام العقبة ترغيباً. وشتّان ما بين الفئتين والمؤسف أن جُلَّ من كتبوا في الماضي والحاضر ينتمون إِلَى فئة الذين ينهون عن المنكر بغير المعروف، حتى يكاد ينطبق عَلَيهم قول النبي r : « إنّ منكم منفّرين »؛ وأن قُلَّهم يندرجون في فئة الذين يلتزمون الهدي النبوي الكريم: « يسِّروا ولا تعسِّروا وبشِّروا ولا تنفّروا ». ومن هؤلاء أستطيع أن أعُدّ محمد بن أبي السرور الصدّيقي من أهل القرن الحادي عشر للهجرة في كتابه: « القول المقتضب في ما وافق لغة أهل مصر من لغة العرب »؛ وابنَ الحنبلي في كتابه: « بحر العوّام في ما أصاب فيه العوامّ »؛ وبالأمس ذكر لنا أستاذنا التازي كتاب الشيخ أحمد الصبيحي: « إرجاع بعض الدارج بالمغرب إِلَى حظيرة أصله العربي »؛ وفي عصرنا هَذا « بقايا الفصاح » وهي سلسلة مقالات كان يفتتح بها الأستاذ شفيق جبري رحمه الله أعداد مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، وكتاب « رد العاميّ إِلَى الفصيح » للشيخ أحمد رضا العامليّ، وكتابنا هَذا: « القول الفصل في ردِّ العامّي إِلَى الأصل »، وأختم بمختارات منه. * * * - ويقولون للجواد الذي يسبق غيره في السباق إنه « فضح الخيل » أي بذَّها في العَدْو وكشف عيبها، وَهُوَ استعمال صحيح فصيح. - ويقولون « بَطَحَه » بمعنى صَرَعَه أو ألقاه عَلَى وجهه، وَهُوَ فصيح صحيح ومستعمل في أكثر البلاد العربية. - ويقولون عندنا « تحلحل » بمعنى انصرف وذهب، وَهُوَ صحيح فصيح؛ ففي اللغة: « حلحلَ القومَ أزالهم عن مواضعهم » وتحلحل هُوَ مطاوع حلحل. ويقال في اللغة: « فلانٌ ما يتحلحل من مكانه »، وقالت ليلى الأخيلية: مقيمٌ طوال الدهر لن يتحلحلا. - ويقولون عندنا « قَحَّ » بمعنى سَعَل، والذين يبدلون القاف همزةً يقولون « أح »، وقَدْ جاء في اللغد « أحَّ » بمعنى سَعَل أو بمعنى تنحنح؛ راجع لسان العرب وغيره. إذاً تكون « أحَّ » هي الصحيحة. ويقول الشيخ محمد علي الدسوقي المصري صاحب « تهذيب الألفاظ العامية »: إن أهل الدقهلية بمصر يقولون « أحَّ » بمعنى سَعَل ولكن أكثر سكان القطر المصري يقولونها بالكاف أي « كحَّ »؛ قال: ولم أره في كتب اللغة بِهَذا المعنى. قلت: قوله هَذا صحيح، والأظهر أن أصل اللفظة بالهمزة أي « أحَّ » فجعلها العامّة بالقاف وقالوا « قَحّ » لأنه كما يوجد من العامّة من يقلب القاف همزة، يوجد منهم من يقلب الهمزة قافاً أحياناً. ثم بعد أن صارت « قَح » تلفَّظ بها البدو بالقاف المعقودة وهي بين القاف والكاف، ثم صارت هذه بالتدريج كافاً فقالوا « كَحَّ » وهي كذلك في مصر والمغرب وأكثر البلاد. - ويقولون في لبنان « استاهل الشيء » أي كان له أهلاً، ويسهِّلون همزة استاهل، وَهَذا يقولونه في كُلّ الشام ومصر والمغرب وأظنه مستعملاً في جميع البلدان العربية وَهُوَ فصيح. عن الأزهري: سمعت أعرابياً فصيحاً من بني أسد يقول لرجل شكر عنده يداً أوْلاها: تستاهل يا أبا حازم ما أُوليت. وأنشد حمّاد عن أبيه:
وأنكر آخرون هَذا الاستعمال... - ويقولون في لبنان: « أُفّ » وَهُوَ اسمُ فعلٍ بمعنى أتضجّر، وَهُوَ مستعمل في مصر والشام والمغرب وجميع البلاد العربية، وَهُوَ من أفصح الفصيح؛ قال الله في كتابه العزيز: ] ولا تَقُل لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما.[ - ويستعملون في لبنان « الحركشة » بمعنى التحريك والتأريث، وأصلها بالثاء لا بالشين كما تقولها العامّة. والحركثة في اللغة: الزعزعة. نعم! قَدْ أهمل هذه اللفظة الجوهري ولم ترد في لسان العرب، لكن ذكرها الصاغاني ونقلها صاحب تاج العروس. - ويقولون عندنا لحوض الماء الذي يُحفر في الأرض : « بِرْكَة » بكسر أولها ويجمعونها عَلَى « بُرَك » وَهَذا فصيح صحيح وارد في كتب اللغة. قال الأزهري: ورأيت العرب يسمّون الصهاريج التي سُوِّيَتْ بالآجر وصُرِّجت بالنورة في طريق مكة ومناهلها بركاً واحدتها بركة ورُبَّ بركةٍ تكون ألف ذراع أو أقل أو أكثر، اه، وفي بلادنا أيضاً يقولون بركة للصهريج ويقولون للصهريج بركة. وقَدْ يقولون بركة للبحيرة مثل قولهم بركة الحولة وبركة الهيجاني. وفي مصر يقولونها حتى للبحيرة الملحة كما ذكر الدسوقي صاحب « تهذيب الألفاظ العامّية ». وأظن هذه اللفظة، أي البركة، مستعملة في جميع البلدان العربية ومثلها الصهريج، إلا أنهم في طرابلس الغرب حرّفوا الصهريج إِلَى الشهريز. والبركة هي من الألفاظ العربية التي دخلت في اللغة الأسبانيولية وهي كثيرة جداً. ولما كنت في الأندلس صادفت في قرمونة من نواحي إشبيلية امرأة تغسل ثياباً في مستنقع صغير من الماء فقلت لها: الجُبّ؟ قالت no (أي لا) ثم قالت البركة، أي إن هَذا لا يقال له الجب بل البركة. - ويقولون « المَطَرة » بالتحريك للقِربة أو لوعاء من جلد يحفظ به الماء وَهُوَ فصيح مسموع عن العرب. - وكنت في سفر وكانت معنا رفقة عراقيون، فقال أحدهم: لنشرب من هذه الثميلة يريد ماء باقياً من المطر في مطمئن من الأرض، وَهَذا فصيح، فالثَميلة بفتح أولها عَلَى وزن حَليلة هي البقية من الماء. - وتقول العامّة عندنا « طريق نافذ » و« طريق سالك » وَهُوَ من الفصيح كما جاء في مخصص ابن سيده. - وفي حوران يقولون للأجانب « أجناب » وَهُوَ صحيح. - وتقول العامّة في لبنان للماء « مُوَيّ » وأحياناً « مُوَيّة ». وصواب الأول « مُوَيْه » بالهاء، وَهُوَ تصغير « ماء »، فأصل الماء « مَوَه » بفتحتين، قلبت الواو ألفاً لتحركها بعد الفتحة، ثم أبدلت الهاء همزة، فلِهَذا لما جاءوا إِلَى التصغير قالوا « مُوَيْه » بضم ففتح فسكون. وقَدْ ورد عن العرب « الماه » بمعنى الماء، وورد أيضاً « الماءة » بمعنى الماء وأصلها « الماهة » وتصغيرها « المويهة ». وقال سِيبَوَيه في "مُوَيْه" إنهم ردّوا إليه الهاء كما ردّوها حين قالوا في الجمع مياه وأمواه، اهـ. فأتت ترى أن عامتنا لا تخطئ في هذه اللفظة إلا أنه يجب تحقيق الهاء فيها حتى تتم صحتها فيقال مُوَيْه ومُوَيْهة. * * * وبعد، فهذه بضعة أمثلة تمثّل لِهَذا الكتاب النفيس. ويكفيك من القلادة ما أحاط بالعُنُق. * * *
|