ΤΘίΙ ΚΪΡνΘ ΗαΪαζγ ΗαΥΝνΙ "ΓΝΣδ"  
Arabization Of Health Sciences Network 
"
AHSN"

في سبيل العربية

العربية تتحدى

ملف pdf 

رجوع

 بسم الله الرحمن الرحيم

يسبِّح لله ما في السماوات وما في الأرض، الملك القدُّوس العزيز الحكيم. هو الذي بعث في الأُميِّين رسولاً منهم، يتلو عليهم آياته، ويُزكِّيهم، ويُعلِّمُهمُ الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين. وآخرين منهم لـمَّا يلحقوا بهم، وهو العزيز الحكيم.. ذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. مَثَلُ الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمَثَل الحمار يحمل أسْفاراً بئس مَثَل القوم الذين كذَّبوا بآيات الله، والله لا يهدي القوم الظالمين[.

*         *          *

يوم شاء الله – وله الحمد – لهذه اللغة الشريفة أن تكون لغة الشريعة والثقافة والحضارة: تتلى بها الآيات، ويزكَّى بها الناس، ويعلَّم بها الأُمِّيون الكتاب والحكمة... كان ذلك – في الوقت نفسه – إيذاناً بحربٍ شعواء، لن تقف، على هذا اللسان المبين... كيف لا، وهذه اللغةُ هي الرباطُ المتين الذي يشدُّ بعض أبنائها إلى بعضٍ، ويصل مشرق هذه الأمة بمغربها، وحاضرها بماضيها ومستقبلها، وبها يُعلَن الجهاد في سبيل الله والمستضعفين، وبها يُتحدَّى الطواغيتُ ويُحافَظ على كيان الأمة إذا شاء عدوُّها لها أن تذوب وتضمحلّ.

ألم يأتكم نبأُ الأخ الجزائريِّ – كلِّ جزائري – يوم تنبَّه الاستعمار على موطن القوَّة لديه، فعمل ما اسْطاعَ على إضعافه، وتوصَّل إلى أن يكْبتَ منه اللسان فلم يَعُدْ يقوى على أن ينطق بالعربية. ولكنه ظلَّ يبكي بالعربية. وظلَّ قلبُهُ يخْفق ويعشق بالعربية. وظلَّ كيانه كلُّه يقدِّس لربِّه بالعربية... واستطاعت كتاتيبُ جمعية العلماء، أن تحفظ على القوم لسانهم بفضل القرآن، وتجمع للأمَّة ما تشعَّث من شأنها بالعربية... واستطاع القوم أن يغيِّروا ما بأنفسهم فيغيِّروا الدنيا... وأخذنا نتلو في سجلِّ الجهاد آياتٍ خالداتٍ ليس كمثْلها شيءٌ وليسَ لها نظير... وكان ذلك بُرْهاناً جديداً مُشْرقاً ومُشرِّفاً على أصالَةِ هذه اللغة وحصانَتها، وعلى ينابيعَ لا تَنْفَدُ فيها للقوَّة والثبات... حتى لكأَنَّ سُوَيْدَ بن أبي كاهلٍ اليشْكُريّ يعنيها حين يقول :

معقــلٌ يأمَنُ مـَنْ كان بـه

 

غلبت مـن قـبله أن تُقْتلَـعْ

غلبَتْ عـاداً ومـن بعدهــم

 

فأبَتْ بعــدُ فليسـت تُتَّضَعْ

لا يراهـا النـاسُ إلا فوقهـم

 

فهي تأتي كيف شاءتْ وتَـدَعْ

وهـو يرميهـا ولـن يبلُغَهـا

 

رِعةَ الجاهل يرضى ما صنـعْ

كَمِهَـتْ عينـاه حتى ابيضَّتا

 

فهـو يَلحَـى نفسـه لمَّا نَزَعْ

إذْ رأى أنْ لمْ يضرْها جهـدُه

 

ورأى خلقاءَ ما فيـها طَمَـعْ

تعضِبُ القرنَ إذا ناطَحَهــا

 

وإذا صابَ بها المِرْدَى انجزعْ

وإذا مـا رامَهـا أعيـا بـه

 

قلــَّةُ العُدَّة قِدْمـاً والجَـدَعْ

من أجل ذلك أيسَ أعداؤها من قراعها وجهاً لوجه، فراحوا يحتالون لذلك، ومكروا مكراً كُبَّاراً، وحاولوا أن ينفذوا إلى قلوبِ الناس وعقولهم، بتهاويلَ أثاروا حولها نَقْعاً من الضوضاء: طوراً بالدعوة إلى إفساد اللغة باسم الإصلاح، وتارةً بالدعوة إلى أُمية اللغة باسم التبسيط، وثالثةً بالدعوة إلى تهْجين اللغة باسم التطوُّر والنهضة.. وانتظَر الناس أن يُبْصروا بعد ذلك كلِّه شيئاً من أمارات الإصلاح المزعوم.. ثم نظروا، فإذا أقوال هؤلاء الأعداء وأعمالُهُم كسرابٍ بقيعةٍ.. يحسبُهُ الظمْآن ماءً، حتى إذا جاءهُ لم يجده شيئاً.. وردَّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً... ولا جَرَم ! فمثَلُ كلمةٍ خبيثةٍ كشجرة خبيثة اجْتُثَّتْ من فوق الأرض ما لها من قرار !.

ولن تزال هذه العربيةُ هدفاً يزاول عديُّها ما وسعه أن يرميه:

مُقْعِيـاً يَردِي صَفَـاةً لم تُرَمْ

 

في ذُرَى أعْيَـطَ وَعْـرِ المُطََّلَـعْ

وستظلُّ هذه العربية ظاهرةً عليَّةً إن شاء الله، وإن رَغِمَت لذلك آنافٌ وآناف، ولن يزال في هذه الأمة طائفةٌ ينافحون عن لغةِ القرآن لا يضرُّهم من خالَفَهم حتى يأتي أمرُ الله وهم ظاهرون.

ومن أجل ذلك أيها السادة قام هذا المجمع المبارك.

من أجل أن يُدافعَ عن ثقافةِ أمةٍ برُمَّتها، يحاول أعداؤها أن يُحقِّقوا للثقافات المعاديةِ كلَّ الغلبة عليها.

وإنما أعني بالثقافة ذلك الجوَّ الاجتماعي، الذي تتنامى فيه شخصية الفرد وطباعه، وهو جوٌّ يتألف من قِيَمٍ وأفكارٍ وأخلاقٍ وأسلوبٍ للحياة، ويشارك كل فرد من أفراد المجتمع في إغنائه.

ولقد تنبَّه أعداءُ هذه الثقافة على أنها لا تُؤتى كفاحاً وإنما تُتَنقَّص من أطرافها، فعمدوا إلى التسلُّل من هنا وهناك إلى مكامِن القوة في هذه الأمة، وجعلوا من العبث بالكلمة دَيْدَناً لهم وسبباً إلى ما يريدون.

وسنظلُّ نسمع بين يومٍ وآخر دعوةً إلى استعمال العامية في المسرح والسينما وتنفيذاً لهذه الدعوة على نطاق واسع...

وسنظلُّ نرى انخفاضاً في مستوى التعليم الجامعي، يؤدي بأساتذة الجامعة إلى أن يُلقوا دروسهم ومحاضراتهم بالعامية، ويتخرَّج تلامذتُهم ليعلِّموا أطفالنا وفتياننا بالعامِّية، فتصبح لغةُ الأمة لغةً أجنبية تثقُلُ على نفوس الناشئة ويحسُّون بغربتها، ثم لا يكاد يطول بها زمن حتى تصبح غريبةً على أبنائها وأهلها.

وسنظلُّ نرى حيلولةً بين اللسان العربي وبين تعليم العلوم في الجامعات، وفجوةً بين التعليم ولغة التعليم، ونبصرُ أناساً من بني جلدتنا، يلبسون لباسنا ويهزؤون بنا حين ندعو إلى التعليم بالعربية.

هذه حربٌ دائرةٌ لن تقف !

ولكنَّ المؤمنين من أبناء هذه العربية بها والمخلصين لها وهم كُثُر، سيعملون مع هذا المجمع الأصيل على هَتْك الستر عن هذا العدو الماكر الخبيث، وعلى الوقوف في وجه هذه الخطط الباغية، وعلى فَتْح أعْيُن أبناء أمتنا الذين هم هدف التدمير والتمزيق والنسف، على أن ميدان الثقافة هو أخطر ميادين هذه الحرب، وعلى أن معارك الثقافة متراحبـةٌ لا تُحَدُّ بحـدود، وعلى أن أكثرها – كما يقول الأستاذ الجليـل محمود محمـد شاكر(*) – يأتي موقَّتـاً توقيتاً  دقيقاً: إما قبيل حركات النهضة والإحياء، وإمَّا معها، وإمـا في أعقابهـا، وعلى أن أمضى سلاحٍ في يـد عدوِّنا هـو سلاحُ الكلمة الذي يحمِلُه رجالٌ من أنفسنا، وينبثُّون في كل ناحية ويعملون في كل ميدان وينفثون سمومهم بكل وسيلة، ولو أن بعض هؤلاء الرجال يأتون ما يأتون عن علم، وبعضهم قد أُخِذ من غفلته فهو ماضٍ في طريقه على غير بيِّنة.

وإذَنْ، فعمل المجمع ليس مقتصراً على وضع المصطلح، وإن يكن وضع المصطلح كبير الشأن في عصرنا هذا: عصر العلم والتقانة.

ولكنَّ عمل المجمع أن يقود ركب التوعية والتنبيه.. وأن يلفت النظر إلى كلِّ مكرٍ خفيٍّ يهدف إلى قطع صلة هذه الأمة بلُغتها وثقافتها الأصلية.. وأن يبذل جهده الصادق الواعي الفاهم، ليجعل من الفُصحى لغة التخاطُب العامَّة، وإن بقيَ للعامِّية آثارٌ قليلة متفرِّقة في طبقات الناس بعدَ ذلك.. وأن يقول كلمته واضحة صريحةً لا يتلجلج ولا يجمجم: في لغة التعليم، ولغة التوجيه، ولغة التثقيف .. وأن يُعَرِّف أبناء هذه الأمة بتراثهم، لا من أجل أن يتنفجوا بهذا التراث، ولكن من أجل أن ينطلقوا منه انطلاقاً مُبدعاً، ويتعلموا  من سلفهم كيف يكون الإخلاص للعلم، وكيف يكون المنهج العلمي الصحيح، وكيف ينطلق الفكر المكبل، من كل إسار يجعله يخلد إلى الأرض ..

وإنه لواجب – لو تعلمون – عظيم !

*          *          *

أيها السادة المجمعيُّون :

كان شرفاً عظيمً أضفيتموه عليَّ أن شئتم لي أن أكون بينكم. وما كان ينبغي لمثلي أن يحتل هذا المقام ويقف هذا الموقف، وأنا ما زلت فتًى لم يطأ بعد عتبة الأربعين، وإنْ كان المشيب قد وخط فودي.

ولقد كان أبي – أطال الله بقاءه – أحصف مني وأحزم، يوم رأى نفسه – قبل لواذ أربعين سنة – دون أن ينضم إلى موكبكم الكريم فاستقالكم.

ولكني أريت – والحرب على العربية قد شبَّ أوارها – أن حقاً عليَّ واجباً أن لا أحجم ولا أتقاعس عن النهوض بأمرٍ أحسنتم الظنَّ بي فحسبتموني له أهلاً، وإنْ كنتُ أعلم من نفسي أني أعجز من أن أستقل به، وأدنى بكثير من أن أحشر في ركب المجلين.

فمعذرة إلى أبي وأستاذي الشيخ الجليل الطبيب الجراثيمي أحمد حمدي الخياط أن لم أقف خطاه.

ومعذرة إليكم أيها السادة المجمعيون أن لبيت دعوتكم، فألحقت بذلك بكم امرءاً لم يجئكم إلا ببضاعة مزجاة.

وتالله تفتُأ تُحسنُ الظنَّ بي أيها الأستاذ الرئيس(1)، حتى لأكاد أُحْسِنُ الظنَّ بنفسي .. وما أنا – يعلم الله – بذلك، ولكن إن يَكُ في خيرٌ فمنْ أشياخي – وأنت منهم – قبسته .. عليك قرأتُ الطبَّ في كلية الطب قبل عشرين سنة، ومَعَك عملتُ في لجنة توحيد مصطلح الطب نحواً من عشر سنين، وأفدْتُ من علمك الكثير الكثير..

أما الصديق الكريم الدكتور شكري فيصل فقد قطع عنقي بثنائه، وأسبغ عليَّ من حُلَل المديح ما لست لـه بأهـل(2) . ولئن رابه بعض تابطؤ في عملي في البحث العلمي، لقد كان ذلك إعداداً للعُدَّة وتهيئة لأسباب البحث، وهذه مناسبة أنتهزها لأشكر إخوتي في وزارة التعليم العالي والجامعة(3)، الذين يألوا جهداً في سبيل إنجاح مسعاي هذا.

*          *          *

وبَعْدُ، فكيف لا أشعر بأن الرداء الذي أسبغتموه عليَّ – أيها السادة – فضفاض، وأن السربال الذي ألبستُمُونيه عريض، وأنا أخلف في مقامي هذا علمين شامخين من أعلام اللغة والعلم في بلدكم هذا في عصركم هذا؟.

أما أوّلُهما – الجيل الخانيُّ – فكان أمة وحده، في جده وجلده وصدقه وإخلاصه. لما رغب إليه أن يُدَرِّس الفيزياء وهو أستاذ في كلية الطب، أبت عليه طبيعة العالم الحق أن يعلِّم إلا ما يُجيد، فشدَّ الرحال إلى باريس، وعكف على طلب هذا العلم حتى أتقنه، وتجاوز ذلك إلى أن صنَّف فيه سفراً في مجلدتين، أفاد منهما الناس وما يزالون، وتجلَّى فيهما تمكِّنه من أعنَّة اللغة فوق تمكُّنه من أزمة العلم، ووضع فيهما من مصطلح الفيزياء عديداً من الكَلِم، لانزال نرتاح إليه ونسعد باستعماله.

ولم يكن – طيَّب الله ثراه – بالذي يضيع من وقته لحظةً في غير ما عمل مجد وسعي مشكور. ولقد أكبَّ في أُخريات أيامه على عمل جليل – بدأه من قبل – في معجم لألفاظ العلوم لم يتح له أن يُنشَر. وإني ليحزنني أن يبقى هذا المخطوط حبيس القرطاس، ويسعدني – إن شاء آله الأبرار – أن أعمل في إخراجه ونشره؛ فإن فعلت، إني إذن لمن القائمين بنصيب من حق هذا الرجل الذي لم يُوَفَّ حقه من التكريم، ولم يُصِبْ من الوفاء ما كان ينبغي له أن يصيب.

وأما ثاني الرجلَيْن – وهو الصلاح الكواكبي – فكم يطيب لي أن أتحدَّث عنه. فتحت عيني وأنا بعد صغير صغير على بيت الكواكبي، وكان صلاح الدين تلميذ أبي الأثير وصفيه... ورتعت في بيته ما شاء الله لي أن أرتع. وكانت بنياته – رحم الله كُبْراهُنّ وحفظ أختَيْها وشقيقهن – أخواتٍ لي، نعمت بأخوتهنّ دهراً. وكنت أرى في الصلاح الكواكبي – منذ فتحتُ عينيَّ عليه – إنساناً عجباً ليس له نظير ! وما أشدَّ ما كان يدهشني أن أراه يعمد إلى قطعة من الخشب أو الحطب مما يوقدون عليه في النار، ثم يأتي بسكين أو شفرة فيبريها بها، فيحسن بريها ونحتها، ثم يغمسها في دواةٍ عتيقة بها مدادٌ لعله من صنعه، ثم يكتب بها من جميل الخط والزخرفة ما شاء... وأسأله أن يكتب اسمي فيصنع شكلاً هندسياً منمَّقاً في بضع ثوانٍ.. ثم يلقي به إليَّ في عجل، ليفرغ إلى عنوان يكتبه لبعض كُتبه.

وكنت أنسلُّ أحياناً إلى خلوته المفضَّلة في العلية الغربية حيث مكتبته، فألفيه قد عمد إلى كتاب عتيق يؤثره، يستخرج من مكنونه أشياء يودعها جذاذات وكنانيش، ثم علمت – بعد أن كبرتُ – أن هـذا الكتاب يقـال لـه « القاموس المحيط » وأنَّ هذه الكراريس تحوي من فرائد الكَلِم نفائس ألفاها تقابل بعض مصطلح العلم الحديث.

ولد صلاح الدين الكواكبي في مدينة حلب في السنة الأولى من سني هذا القرن. ودرس العلوم الابتدائية في الآستانة، ونال شهادتها بدرجة ممتازة؛ ثم درس العلوم الرشدية في بشكطاش في المدرسة الرشدية الرسمية في الآستانة. وانتقل منها إلى الرشدية الملكية التركية بحلب، ونال شهادتها بدرجة ممتازة. ودرس من بعد ذلك العلوم السلطانية بحلب، حتى السنة الحادية عشرة من سني الدراسة، ثم أكمل تحصيله في هذه المدرسة نفسها بعد أن تحوَّلت إلى مدرسة التجهيز العربية، ونال شهادتها بدرجة ممتازة في شهر تموز من سنة عشرين. وقد كان يحب حلب حباً جماً ويحنُّ إليها كثيراً وكأنه يتمثَّل بقول الشاعر : 

ألاهل إلى أبيات سمح بذي اللِّوى

 

أو الرمل من قبل الممات معاد

بــلاد بها كنَّـا وكنَّـا نحبهـا

 

إذ الناس نـاس والبلاد بـلاد

وفي سنة إحدى وعشرين، دخل المعهد الطبي في دمشق ليدرس الصيدلة فيه ثلاث سنين، وينال إجازتها الرسمية بنجاحٍ باهر سنة أربع وعشرين. وكان لهذه السنوات الثلاث أثرٌ فيه كبير.. فقد كان المعهد الطبي العربي موئل العربية ودرعها الحصين، وفيه كانت تدرَّس العلوم بالعربية على رغم مراد الفرنجة. ولئن كانت إرادة العلوج المستعمرين قد أفلحت في التحوُّل بلغة التعليم عن العربية في مصر، بعد سبعين سنة من التعليم بالعربية، وأفلحت كذلك في التحوُّل بألباب المدرِّسين ثـَمَّة – إلا قليلاً ممن عصم ربُّك – إلى مرتبةٍ من الاستخذاء للغة هذه الأعاجم، تتجلَّى اليوم في إبائهم العودة إلى التعليم بالعربية.. ولئن كانت حقيقةُ الغرض من إنشاء المدرسة الإنجيلية السورية التي أصبحت تُعرَف بالجامعة الأمريكية في بيروت، قد تبدَّت بعد سنوات من بدء التدريس بها، فأصبحت تدرِّس بلغةٍ أجنبية.. لقد ظلَّت الجامعة السورية ومعهدها الطبي العربي قلعةً شامخةً ترفع راية التعليم بالعربية، ولم تثنها عن ذلك مكايد الفرنجة، حتى كانوا في محاولتهم صرفها عمَّا وطَّنت العزم عليه:

كناطح صخرةً يومـاً ليوهنهـا

 

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

في هذا الجو تعلَّم الكواكبيُّ، وإليه عاد بعد أربعة أعوامٍ قضى معظمها في الاختصاص في بلاد القوم، يدرس في الصُّربون الفيزياء والكيمياء، وفي مؤسسة الطب الشرعيِّ علمَ السموم، وفي معهد الصيدلة الكيمياء الحيوية... وينشر في غضون ذلك بحوثاً يحتفي بها القوم ويثبتونها في مدوَّناتهم، ويرجع بشهاداتٍ تنم على طول باعه في هذه الفنون.

ويوم فاء إلى المعهد الطبي العربي من بعد ذلك سنة ثمانٍ وعشرين، عُيِّن في دار الجراثيم ولبث فيها ثماني سنين دأباً، يُعاون الأستاذ الجراثيميَّ أحمد حمدي الخياط في مختبرات التدريس والتشخيص، ويخطو عنده خطواته الأولى في التأليف العلميِّ بالعربية.

وقد كانت هذه الأعوام الثمانية غنيةً بالإنتاج العلمي. ألَّف في مطالعها سلسلةً مجوَّدةً أسماها « الدروس الكيمياوية لتلاميذ المدارس الثانوية »، وجعلها في خمسة أجزاء: خصَّ كلاً منها بسنةٍ من سنوات الدراسة الثانوية الخمس. وكان ذلك ما بين سنتَيْ ثمانٍ وعشرين وثلاثين. وكان لهذه الكتب شأنٌ كبير فقد سدَّت حاجةً كانت إذ ذاك ملحَّة، ووضعت في يد الطالب مراجعَ سهلةَ المتناول بسيرة اللغة جميلة المصطلحات.. فكانت هذه التجربة الأولى غايةً في النجاح، ومفتاحاً لأسفارٍ أُخَر اتَّصفت جميعاً بالجودة والإتقان، فصدر سنة اثنتين وثلاثين كتابه في « الحبابات الدوائية » وسنة ثلاثٍ وثلاثين كتابه « الحموضة والقلوية في نظرية الشوارد »، وسنة أربع وثلاثين كتابه في « صناعة حمض الليمون »، وسنة خمس وثلاثين كتابه في « الكيمياء الحديثة »، وسنة سبع وثلاثين كتابه في
« الدوتيريوم أو الهيدرجين الثقيل ».

وكان من جميل الاتِّفاق أن قرن الكواكبي القول بالعمل. فحين أنشأ كتابه في الـحُبابات الدوائية، أنشأ يصنع مستحضرات صيدلانية هي حبابات دوائية تحوي أدوية نافعة تُزْرق للمرضى علاجاً ناجعاً لهم. وذلك جانب مهم من شخصية الكواكبي، يكشف عن نفس خيِّرة معطاء، لا تكتفي بنشر العلم يفيد منه الدارسون، وإنما تتعدى ذلك إلى الدواء يفيد منه المراض. ولعل ما صنع كان من أوائل ما وُجد من صناعة صيدلانية في هذه البلاد.

وفي عام سبعة وثلاثين، استدعته حكومة العراق أستاذاً لتدريس الكيمياء الحيوية والتحليلية في كلية الصيدلة الملكية العراقية ببغداد، وبقى فيها ثلاث سنين أُخر، لقي في غضونهن الترحيب كله والتقدير كله، وكان فيهن منتجاً كذلك غزير الإنتاج، فقد طفق يؤلّف لطلابه المراجع التي تلزمهم بالعربية – غير هيَّاب – فصنع كتاباً لطلبة طب الأسنان أسماه « الموجز في الكيمياء الحيوية » وكتاباً عن « الحيوينات (الفيتامينات) » سنة سبع وثلاثين، ثم صنع كتاباً في ثلاثة أجزاء لطلبة الصيدلة يتناول « الكيمياء الحيوية الطبية العملية » وذلك عام ثمانية وثلاثين، ثم أصدر – مع الصيدلي الكيمياوي عبد الفتاح الملاح -
« التطبيقات العملية للكيمياء الحيوية » سنة تسع وثلاثين.

ثم حَنَّ إلى دمشق ومعهدها الطبي العربي، فعاد إليه سنة أربعين، وتَدَرَّج في مراتب التدريس فيه حتى أصبح أستاذاً ذا كرسي عام سبعة وأربعين، فعهد إليه الأستاذ الجراثيمي الخياط، وكان وقتئذ ينهض بأعباء عمادة كلية الطب، بتدريس الكيمياء العضوية لطلاب الصيدلة. فلبَّى صلاح الدين طلبته، وهو كما يقول
« أستاذه وله عنده منزلة الأخ الأكبر »، وصنع كتاباً من أنفس ما ألَّف في
« الكيمياء العضوية ». وكان قد نشر قبله كتاباً عن « الحاثات في الكيمياء الحيوية » سنة إحدى وأربعين. ثم أنشأ من بعد ذلك كتباً كثارا، أشهرها سفر في « الكيمياء الحيوية » وآخر في « علم السموم » وكتابان في التطبيقات العملية أحدهما للكيمياء الحيوية والثاني للكيمياء التحليلية، وكتيِّب عن        
« النظائر في الكيمياء الحيوية ». ولبث يعمل في التدريس والتأليف في الجامعة، حتى غادرها سنة إحدى وستين يوم بلغ سن التقاعد.

وكان طبيعياً أن يتصدَّى الكواكبي لوضع المصطلح منذ بدأ يزاول التأليف؛ والحق أنه قد نذر للمصطلح عمره كله ووقف عليه حياته؛ فهو يقول – يحدِّثنا عن نفسه -: « منذ ما أولعت عن رغبة ملحَّة في نفسي بمطالعة كتب اللغة العربية، كان القاموس المحيط للفيروزابادي هو الوحيد على منضدتي خلال الدراسة التجهيزية في عهد العثمانيين، وما بعدها منذ التحرُّر العربي، فكنت أقلِّب صفحاته، وأطالع سطورها بإمعان، لأطلع من أعماق هذا المحيط بالدُرَر الغوالي أفيد منها للمصطلحات العلمية، بالإضافة إلى ما كان يرشدني إليه والدي(1) رحمه الله وأجزل ثوابه ».

وقد وضع من المصطلحات بضع مئات استعملها في كتبه، ونشر بعضها في مجلة المعهد الطبي العربي تباعاً منذ سنة ست وثلاثين، ونشر بعضاً في مجلة هذا المجمع الموقَّر، وما انْفَكَّ يكتب لهذه المجلة حتى آخر نفس من حياته(2).

على أن أجلَّ كتبه وأبقاها كتابان اثنان. أما أولهما فهو  « مصطلحات علمية » كان ينشرها، ثم يردد النظر فيها ويضيف إليها ويصدرها في طبعة جديدة حتى بلغ ما طبعه من الكتاب ثماني طبعات. وفي هذا الكتاب نجد خلاصة أفكار الكواكبي ونتلمس أصول مذهبه. وأما الثاني « فمعجم المصطلحات الطبية الكثير اللغات » الذي شارك فيه أستاذين من الرعيل الأول في المعهد الطبي العربي وفي وضع المصطلح، وكان بمثابة التطبيق العملي لأصول مذهبه في مصطلح الكيمياء.

ولعله يحسن بنا الآن أن نتطرق إلى ملامح المنهج الذي سلكه الكواكبي وألحبه لمن بعده. ومعلوم أن العربية قد نمت بالاشتقاق والمجاز والنحت والتعريب، وهي الطرائق التي سلكها المتقدمون من العلماء والنقلة عندما وضعوا آلاف المصطلحات في مختلف العلوم، ما ابتدعوه منها وما نقلوه عن فارس ويونان والهند وغيرها من الأمم. وهذه الطرائق هي التي نتَّخذها في زمننا هذا لنقل العلوم الحديثة إلى لغتنا الضادية. ولكن الكواكبي كان تئقاً، يثيره إحجام قومـه عن التوسع في اللجوء إلى القياس بلا حرج، ويسوؤه – كما يقول - « أن نبقى محصورين في حجرة ضيقـة، لا ندري كيف النجاة منها وتكاد تقضى علينا لضيقها، ولدينا ألوف من الكلمات الأجنبية، لعلوم ومكتشفات شتى، تحتاج إلى ما يقابلها في لغتنا الشريفة ».

ونعم، إن القياس – كما يقول أبو الفتح عثمان بن جني(1) - « موضع شريف، وأكثر الناس يضعف عن احتماله لغموضه ولطفه، والمنفعة به عامة، والتساند إليه مقوٍّ مُجْدٍ، وقد نص أبو عثمان عليه فقال: ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب، ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول، وإنما سمعت البعض فقست عليه غيره ».

وكذلك قال له أبو علي يوم سأله: أفترتجل اللغة ارتجالا؟. قال : « ليس بارتجال، لكنه مقيسٌ على كلامهم، فهو إذن من كلامهم ».

ولكن الكواكبي كان يرى الاتساع في هذا الباب بلا تحرُّج، ويقول: « فما نطق به العرب يقاس عليه ولو كانت كلمة واحدة »(2).

وكذلك قال لكم في موقفه الذي وقفه في هذا المكان قبل بضع وعشرين سنة، يوم استقبلتموه رصيفاً لكم في هذا المجمع المبجل:

« والقياس ما أوسع حدوده! لماذا نكتفي ببضع كلمات معدودات على وزن فعل: (رَمَد، كَلَب) فنجعل الدائرة ضيقة لا تتعدى حدودها دفتَّي القواميس، ولا نحب توسيعها بالقياس كما هي عليه المقاييس، فنقول: (فَيَل، زَرَق)، أو نكتفي بكلمتَيْن على وزن مفعول: (مَكْبود، ممثُون) فلا نقول قياساً: (مَزْهور، مَسْكور)، أو بكلمتين على وزن فُعَال: « جُذَام، بُوَال » فلا نقيس به (نُهَام، رُحَام)؟ ألإنه لم يُسمَع عن العرب أكثر من هاتين الكلمتين، أم لأنه لم يدوَّن في المعاجم غيرهما؟ »

« فلماذا اتُّخِذَت المقاييس إذن؟ أليست للقياس على الإطلاق دون قصر أو حصر؟ ما نفع (المتر) إذا اقتصر استخدامه على ثوب الحرير، ولم يعمَّ أثواب القطن والصوف والكتان؟ وما فائدة (اللتر) إذا حصر عمله لكيل الماء، ولم يُستخدم لكيل الموائع كافةً من زيوت وأغوال وألبان؟ ».

« سادتي! لو أن العربي القديم بعث اليوم حياً من لحده، وشاهد هذا التقدُّم العلمي الهائل بفروعه الجمَّة التي لم تكن في عهده، لما تردَّد لحظة في وضع ما جرى عليه العربي الحدي نهجاً، على ما سار عليه القديم سليقةً، يوم كان حياً في زمنه الغابر ».

وقال في مقدِّمة مصطلحاته العلمية(1).

« وماذا يُراد بكلمة (شاذ)؟ ألم ينطق بكلمةٍ (شاذة) من هذه الشواذ عربيٌّ صميم العروبة في الزمن الغابر.. فما المانع من القياس عليها؟ ألأنه لم يُسمَع عنه غيرها أم لأنه لم يُدوَّن في المعاجم سواها »؟

«... لِمَ نجعل الباب موصداً وهو واسع؟ فلنبقِهِ مفتوحاً على مصراعيه، لننفذ منه إلى مجال فسيح، نصول فيه ونجول ».

«... فإذا كنا راغبين حقاً في اقتحام العقبة في سبيل المصطلحات العلمية، علينا بالتساهل دون قيد ولا شرط:

(1)    في القياس على الأوزان العربية إطلاقاً.

(2)    في القياس على بعض القواعد العربية.

(3)    في الأخذ بالنحت والاشتقاق.

(4)    بالتنازل عن الأنانية والكف عن الحميَّة الجاهلية، لقبول الأصح والأصلح من بين المصطلحات العديدة ».

هذا ما كان من أمر القياس. فأما النحت فالحديث عنه في كلام الكواكبي يكاد يكون أبيَن وأظهَر، لأنه كان فيما نعلم السبَّاق إلى الاتّساع فيه والدعوة الحرة إليه.

كان فناناً يتحسَّس الجمال حيث كان، فيستشعر أن في قطعة الخشب الملقاة مقدرةً على أن تكون أداة لرسم الحروف وتنميق الزخارف، فلا يدعها حتى يستخرج منها مكامن الجمال.. ومن أجل ذلك كان يقول:

« ما الذي أكسب الحجر الصلد قيمته في الهيكل؟ هل غير النحت من قِبَل الحذَّاق.. وما قيمة التمثال الحجري لولا نحته على أيدي مهرة؟! »(1).

وكأني به كان يقف الموقف نفسه من الكَلِم... كان يعيش كل كلمة على حدة... ثم ينأى به الخيال فتتمثَّل له الكلمات شاخصة.. ثم ينحتُها في توهُّمه نحت الخبير الحاذق، ويتأمَّلها بباصر فكره فيعجب لها ويرتاح إليها، ويرى في ما نحت من مكامن الجمال ما لا يستطيع غيره أن يُبصر.. ومن أجل ذلك كان النحت قطعة من كيانه، وفيئاً يرتاح إليه كما يرتاح المهاجر بعد السفر الطويل في ظل الدوحة الوارفة..

ونعم، لقد أكثر من النحت وبالغ فيه، ولكنه كان يزاول علماً لا يصلح له إلا النحت.. علم الكيمياء.. ونحن نحاول اليوم في لجان مصطلح الكيمياء أن ننأى عن النحت ما استطعنا، فإذا بنا نعود إلى ما نحت.. وصحيح أن جملةً قد تكون أبلغ من كلمة، ولكن الكيمياء التي استعصت على أفهام الأولين والآخرين، تأبى أن تسوَّى بغيرها، وتثبت أن الكلمـة الواحدة المنحوتـة خيرٌ من كلمتين، وأن التوسُّع في النحت الذي سنَّـه الكواكبي، له ما يسوِّغـه، إلا أنه لا يقوم به إلا كل حاذق خبير..

*          *          *

هذا شيءٌ عن مذهب الكواكبي في المصطلح.. فأما الكواكبي الإنسان فقد كنتُ من أعرف الناس به، وكان عزوفاً عن الناس، يطمئن إلى عدد من صحبه الأدنَين وخُلَّصِه، ويجد نفسه غريباً في الآخرين. حتى لكأنه يتمثَّل دائماً قول ابن هرمة:

ليت السباع لنا كانت مجاورةً

 

وأننا لا نرى ممن نرى أحداً

إن السباع لتهدا عن فرائسها

 

والناس ليس بهاد شرهم أبدا

ولكن الناس كانوا يحبون أن يستمعوا إليه، وسلوا إن شئتم طلابه الكُثُر في الشام والعراق وغيرهما، فقد كان له منطقٌ – كما قال ذو الرمة – رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر...

أو كما قال ابن الرومي في حديث من أحب:

وحديثُها السحرُ الحلالُ لَـوَ أنَّهُ

 

لم يجن قتل المسلمِ المتحرِّزِ

إنْ طالَ لم يُملَلْ وإنْ هيَ أوجزتْ

 

ودَّ المحدَّثُ أنها لمْ توجـزِ

شركُ القلوب، وفتنةٌ ما مثلُهـا

 

للمطمئنِ، وعقلةُ المستوفزِ

ولقد لقي صلاح الدين وجه ربه، ولحق بموكب الغابرين من الرجال الأماجد.. الذين بنوا هذا المجمع المبارك فأحسنوا البنيان.. وأبلوا في الذود عن لغة الكتاب العزيز فأحسنوا البلاء.. وعبَّدوا الطريق لاحِباً لمن جاء بعدهم.. وصدقوا ما عاهدوا الله عليه..

وها أنا ذا أنظر في شأني وشأنهم فتتصاغر إليَّ نفسي، حتى أحس بها في جنبهم ذرةً من عدم.. وأردِّد في خاطري قول جذيمة الوضّاح:

رُبَّمـا أوفيتُ في عَلَــم

 

تَرْفَعْــنْ ثوبـي شمـالاتُ

في فتُـوٍّ أنـا كالِئُهــم

 

في بــلايا غـزوةٍ بــاتو

ثم أُبْنا غانمين معــــاً

 

وأنـاسٌ بـعَدنا مـاتــوا

نحـنُ كنا في ممــرِّهم

 

إذ ممــرُّ القــوم خـوَّاتُ

ليت شعري ما أمــاتهم

 

نحــن أدلجنا وهم بــاتوا

 

*          *          *


(*)   في كتابه النفيس « أباطيل وأسمار »، وهو عرضٌ صريحٌ واعٍ مستوْفٍ للهجمة الشرسة على العربية، وبيانٌ للكثير الكثير من خفايا المعركة.

(1)  هو الأستاذ الدكتور حسني سبح – رحمه الله –رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق آنذاك.

(2)   في خطابه الذي استقبل به – رحمه الله – الدكتور الخياط في المجمع.

(3)   منهم في وزارة التعليم العالي: زميل الدراسة الدكتور محمد علي هاشم، ومن قبله الصديق الكريم الدكتور شاكر الفحام، وفي الجامعة رؤساؤها المتعاقبون الدكتور مدني الخيمي والدكتور عبد الرزاق قدورة والدكتور محمد الفاضل ووكيلاها الدكتور محمد خير فارس والدكتور إبراهيم حداد، وفي كلية الطب عميداها الدكتور إبراهيم حقي والدكتور منير البيطار.

(1)   والده القاضي الفاضل مسعود أبو السعود الكواكبي، عضو محكمة التمييز وعضو المجمع.

(2)   ناهز ما نُشر له في مجلة المجمع ثلاثين بحثاً.

 

(1)   الخصائص لابن جني، الجزء الأول، الصفحة 257، دار الكتب المصرية، القاهرة 1371 هـ.

(2)   مصطلحات علمية للكواكبي، الصفحة 8، الطبعة الثامنة، مطبعة جامعة دمشق 1378 هـ.

(1)   مصطلحات علمية للكواكبي، الصفحتان 6، 7 الطبعة الثامنة، مطبعة جامعة دمشق 1378هـ.

(1)   مصطلحات علمية: حاشية الصفحة السابعة.