Eastern Mediterranean Health Journal

 Back | Back Issues | EMHJ home | EMRO homepage

Volume 12 No 5 September 2006

 

Print this article of the EMHJ Print this article PDF

 

Occupational safety of cleaning personnel in Palestinian district hospitals

A.A. Al-Jabri,1 A.S.S. Dorvlo,2 S. Al-Rahbi,1 J. Al-Abri1 and S. Al-Adawi1

واقع السلامة المهنية لعمال النظافة في مستشفيات إحدى المحافظات الفلسطينية

عصام أحمد الخطيب1

 

الخلاصـة: تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على واقع السلامة المهنية لعمال النظافة في المستشفيات الفلسطينية، وعلاقة ذلك بواقع التعاطي مع النفايات الطبية في هذه المستشفيات. لقد تبين من نتائج الدراسة أن مستوى السلامة المهنية لعمال النظافة دون المستوى المطلوب، إذ لا تتوافر لدى معظمهم معدَّات الوقاية الشخصية، وأن أكثر من 40% منهم قد تعرض للوخز بالإبر أثناء تعامله مع النفايات الطبية. ولوحظ عدم وجود سياسة محددة لإعطاء اللقاحات لعمال النظافة لوقايتهم من الأمراض المعدية، كما أنه لا يتم إجراء فحوصات طبية قبل التوظيف أو أثناءه. وأفاد 37.2% فقط من عمال النظافة بأنهم تلقوا تدريبا حول كيفية التعاطي مع النفايات الطبية، وأن 23.2% منهم يعملون 15 ساعة أو أكثر في اليوم، ولوحظ عدم وجود استقرار لعمال النظافة في عملهم، إذ تبين أن 55.8% من عمال النظافة لم يُمْضُوا سوى عام واحد أو أقل على عملهم في المستشفى. كذلك لوحظ عدم وجود اهتمام كبير للمسؤولين بسلامة العمال المهنية وتحقيق رضاهم، وهناك نقص كبير في البنية التحتية الخاصة بالتعامل مع النفايات الطبية، وهناك احتياجات كثيرة لعمال النظافة في المستشفيات ينبغي توفيرها لهم؛ لتمكينهم من القيام بعملهم على خير وجه، وتحقيق السلامة المهنية لهم والرضاء عن عملهم.

 

ABSTRACT: This study examined occupational safety among cleaning workers in Palestinian hospitals and its relation with the medical waste management in these hospitals. The level of occupational safety was below standard requirements, as protective equipment and clothes are not available for most workers. Over 40% of workers had been pricked with needles while handling medical waste. There was no clear policy for vaccination of workers against infectious diseases and no medical examination for workers before or during employment. Only 37.2% were trained in handling medical waste and 23.2% were working 15 hours per day or more; 55.8% had spent 1 year or less in their work
 

La sécurité au travail du personnel de nettoyage dans des hôpitaux de district palestiniens

RÉSUMÉ: La présente étude a examiné la sécurité au travail chez les agents de nettoyage des hôpitaux palestiniens et sa relation avec la gestion des déchets médicaux dans ces hôpitaux. Le niveau de sécurité au travail n’était pas conforme aux normes exigées, l’équipement et les vêtements de protection n’étant pas disponibles pour la plupart des employés. Plus de 40 % des agents s’étaient piqués avec des aiguilles lors de la manipulation des déchets médicaux. Il n’y avait pas de politique claire pour la vaccination du personnel contre les maladies infectieuses et pas de visite médicale pour le personnel avant ou pendant l’emploi. Seuls 37,2 % des agents étaient formés à la manipulation des déchets médicaux et 23,2 % travaillaient 15 heures par jour ou plus ; 55,8 % occupaient cet emploi depuis 1 an ou moins.


1 معهد الصحة العامة والمجتمعية، جامعة بيرزيت، فلسطين  ikhatib@birzeit.edu عصام أحمد الخطيب البريد الإلكتروني،
 الاستلام: 13/10/05، القبول: 26/12/05
Issam A. Al-Khatib. Institute of Community and Public Health, Birzeit University, Palestine.
 

المقدِّمة

إن طبيعة وظروف وأسلوب العمل الذي يؤديه عامل النظافة في المستشفيات يمكن أن يكون سببًا لإصابته بأمراض وإصابات عمل تؤثر على صحته وحياته، وتقلل من كفاءته وإنتاجيته، وتؤثر بالتالي على خدمات ومصالح المجتمع والدولة. فعامل النظافة في المستشفى يعتبر عنصرًا أساسياً في المحافظة على نظافة المستشفى والصحة العمومية؛ لذا يجب حمايته ورعايته صحيّاً ونفسيّاً من الآثار والظروف التي تعكسها عليه طبيعة العمل الذي اختاره أو قُدّر له السير فيه في هذه الحياة.  

تعتبر النفايات الطبية نفايات خطرة؛ وذلك بسبب آثارها السلبية على المجتمع والصحة العمومية، إن لم يتم التعامل معها بشكل سليم. فهنالك العديد من الأمراض التي يمكن أن تنتقل عن طريق النفايات الطبية مثل التهاب الكبد الفيروسي "بي" والتهاب الكبد الفيروسي "سي" والإيدز وما إليها من الأمراض [1]، وذلك عن طريق التعرض للجروح بالمخلفات الطبية الحادة كالإبر الملوثة بدم المرضى الحاملين لمثل هذه الجراثيم، باعتبار أن المستشفيات تمثـِّل المصدر الرئيسي لإنتاج النفايات الطبية.

هنالك العديد من أنظمة التصنيف المستخدمة لتمييز المكونات المختلفة للنفايات الطبية، والتي تختلف من بلد لآخر، أو من مؤسسة لأخرى.  وقد وضعت منظمة الصحة العالمية تصنيفاً خاصاً بالدول النامية، وذلك لأغراض عملية، ويمكن تلخيصه في ما يلي [2]:

(أ)    النفايات الطبية غير الخطرة (النفايات العامة)

(ب)  الأدوات الحادة

(ج)  النفايات المسببة للعدوى (غير الأشياء الحادة المعدية)

(د)   النفايات الكيميائية والطبية

(هـ)  غيرها من النفايات الخطرة الطبية

هذا التصنيف الخاص بالدول النامية تم تبسيطه إلى خمسة أقسام، حتى يسهل فَصْلُ النفايات الطبية، وتجميعها، وتخزينها، ونقلها داخل المؤسسة الطبية وخارجها. إذ إنه كلما ازدادت الأصناف، أصبح فصلها وجمعها وتخزينها ونقلها أصعب. وهذا التصنيف يمكن اعتماده في المستشفيات الكبيرة. أما في المراكز الصحية الصغيرة فيمكن تبسيط هذا التصنيف إلى قسمين فقط: نفايات طبية ونفايات غير طبية.

كل النفايات الطبية الناتجة في مناطق المعالجة والواردة في (المجموعة ج) والمقترحة من قِبَل منظمة الصحة العالمية للدول النامية، ينبغي التخلص منها في حاويات صفراء اللون يوجد بداخلها أكياس صفراء. 

أما الأدوات الحادة (المجموعة ب) فيجب وضعها في حاويات خاصة صنعت لهذا الغرض. وإذا تعذر ذلك فيمكن استخدام علب المشروبات الخفيفة، أو القناني البلاستيكية، أو أيَّة حاويات مشابهة، ليتم استخدامها للتخلص من الإبر وغيرها من الأدوات الحادة، إذ إن هذه الأدوات قد تسبب خطراً كبيراً على الطاقم الذي يتعامل معها إذا تم التخلص منها مع النفايات العادية.

وأما المجموعة د (النفايات الكيميائية الطبية الصلبة والسائلة) يجب التخلص منها على النحو الذي يضمن السلامة العامة للجميع. فالأدوية والكيماويات المختلفة الناتجة عن  الجراحات المختلفة، ينبغي أن يتم التخلص منها بعد معالجتها، ولا يمكن بأيِّ حال التخلص منها مع المياه العادمة دون سابق معالجة [3]. كذلك ينبغي إعادة الأدوية عند انتهاء صلاحيتها، أو عند عدم الحاجة إليها إلى شخص مسؤول في المستشفى، ومن ثم إلى جهة مركزية كوزارة الصحة. وفي المؤسسات التي لا يمكن القيام بذلك فيها، يكون التخلص منها عن طريق الحرق الذي يتم للنفايات الطبية.

 

الأخطار  التي قد تنتج عن قصور التعامل مع النفايات الطبية
 

قد تصبح النفايات الطبية سبباً مهماً للوفاة في أنحاء العالم، إذا لم يتم التعامل معها بالشكل السليم. فالعديد من الأمراض المعدية التي ظن كثير من الناس أنه قد تم السيطرة عليها؛ لاتزال وتستمر لتؤلِّف مشكلة حقيقية للصحة العمومية. وهذا يجعل من الأهمية بمكان توخي الحرص والتعاطي مع النفايات الطبية بالشكل السليم، لضمان السلامة المهنية لعمال النظافة. فالأشياء المهمة في إدارة النفايات الطبية التي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار، هي المحافظة على الصحة العمومية، وتجنب المخاطر الناشئة عن التعاطي مع النفايات الطبية الناتجة عن المراكز الصحية المختلفة. ويعتبر عمَّال النظافة من أكثر الفئات المعرضة لمثل هذه المخاطر [8-4, 2].

من جهة أخرى فإن التدريب يعتبر أمراً مهماً  للتقليل من مخاطر النفايات الطبية على السلامة المهنية لعمال النظافة، فالتدريب يمكِّن العمال من التعرف على مفاهيم السلامة، والصحة، والأماكن التي توجد فيها أخطار، ويتيح لهم التعرف على كيفية استعمال أدوات الوقاية الشخصية، ويوضح أساليب العمل التي تقلِّل الخطر إلى الحد الأدنى. كذلك يؤكد التدريب على المسؤوليات الفردية في تطبيق قواعد السلامة في الموقع، حيث تم تأكيد ذلك من قبل العديد من المؤلفين [11-9].

ينبغي معاملة عمال النظافة والخدمات بلطف ولا يجوز النظر إليهم بفوقية، وذلك حتى يشعروا بأن دورهم مهم في إنجاح نظام التعامل مع النفايات الطبية، وهم بحاجة إلى أن يشعروا بأنهم جزء مهم من طاقم العاملين في خدمة المستشفى، وينبغي تقديم تدريب وافٍ لهم يتناسب مع طبيعة عملهم، حتى  يعلموا بأن قلة النظافة يمكن أن تؤثر في تأخير تحسن المريض نتيجة للمعالجة المباشرة، ويمكن أن تسهم في سوء إدارة النفايات، وانتشار الأمراض المعدية خارج المستشفى، فعملهم يحتاج إلى الشعور بالواجب ومسؤولية الخدمة، التي ينبغي تعزيزها وترسيخها في نفوسهم          [15-12, 2].

ويعتبر الرضى عن العمل مؤشراً قوياً على مستوى السلامة المهنية لعمال النظافة في المستشفيات، إذ ينعكس مستوى الرضى عن العمل على مستوى الأداء الذي يقوم به عامل النظافة في كثير من الأحيان  [16].

وتتألَّف عملية التعامل مع النفايات الطبية بشكل أساسي من سبعة عناصر، كل عنصر منها ينبغي أن يُقيَّم  من خلال الموظفين، ويشمل ذلك تكلفة المواد، جنباً إلى جنب مع مخاطر الصحة والسلامة المهنية. وهذه العناصر السبعة هي التمييز المناسب للنفايات الطبية والفصل فيما بينها، والتعاطي معها (الجمع، والقياس، والتخزين، والنقل)، والمعالجة، والتخلُّص، وتدوين المعلومات، والتدريب. ولكل من هذه العوامل أثر مهم على السلامة المهنية لعمال النظافة في المستشفيات، وإن أي خلل في أي من هذه العناصر قد يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على السلامة المهنية لعمال النظافة [18, 17, 4].

وتهدف هذه الدراسة إلى بحث واقع السلامة المهنية لعمال النظافة في المستشفيات الفلسطينية، ومن ثم اقتراح الحلول المناسبة للمشاكل القائمة، وذلك من خلال التطرق وتحليل العوامل المختلفة التي تؤثر على السلامة المهنية لعمال النظافة في المستشفيات. والهدف العام من ذلك، هو الإسهام في تحسين مستواها وتحسين الصحة العامة لهؤلاء العمال. أما الأهداف التفصيلية لهذه الدراسة فهي إعطاء تصور ومعلومات واضحة عن الواقع الحالي للسلامة المهنية لعمال النظافة في المستشفيات وذلك عن طريق معرفة علاقة عمال النظافة بطرق التعاطي مع النفايات الطبية، وظروف عملهم، ومعرفة مدى رضاهم عن العمل، وتوجهاتهم واحتياجاتهم ومقترحاتهم لتحديد المشكلة القائمة، ومحاولة الوصول إلى الحل المناسب الذي يرتقي بمستوى السلامة المهنية لعمال النظافة، ووضع الآليات الملائمة لرفع مستوى الوعي الشامل في المراكز والمؤسسات ذات العلاقة بسلامة العاملين فيها والعمليات التي تجرى داخلها والبيئة المحيطة بها.

 

المنهجية
 

تم اختيار ستة من المستشفيات التسعة الموجودة في إحدى المحافظات الفلسطينية لإجراء هذه الدراسة،  وهي كما يلي: مستشفى حكومي، ومستشفى أهلي، ومركز تأهيل معاقين حركيّا، ومستشفى جراحي خاص، ومستشفى تخصصي خاص للولادة والعقم والجراحة النسائية، ومستشفى تخصصي خاص للعيون، علمًا بأنه يوجد ثلاثة مستشفيات ولادة تم اختيار إحداها إذ إنها لا تختلف كثيراً بعضها عن بعض بشكل عام.

اعتمدت هذه الدراسة على طريقتين لجمع المعلومات، الأولى كيفيَّة، وهي نماذج خاصة تم إعدادها لكتابة الملاحظات أثناء العمل الميداني. والثانية كمِّية، حيث تم استخدام استمارة شبه منتظمة خاصة بالمقابلات الشخصية لعمال النظافة. وتم مقابلة 43 عامل نظافة من أصل 45 كانوا يعملون في المستشفيات أثناء العمل الميداني.

وقد تضمن النموذج الخاص بالمشاهدات الميدانية جميع الخطوات المتعلقة بإدارة النفايات الطبية في إطار المستشفيات، وكيفية سلوك عمال النظافة في التعامل معها. أما الاستمارة الخاصة بعمال النظافة في المستشفيات، فقد تضمنت عدة مواضيع تتعلق بالمعلومات الشخصية والخبرة في مجال إدارة النفايات الطبية والأدوات التي يتم استخدامها، والاحتياجات المختلفة لتطوير نظام إدارة النفايات الطبية والمقترحات بالإضافة إلى سلامة العمال وصحتهم، ومدى انسجامهم في العمل وتقبُّلهم له، ومدى رضاهم، وغير ذلك من الأسئلة. بدأ العمل الميداني بتاريخ 2/2/1999، وانتهى في بتاريخ 8/5/1999، وتم تدقيق الاستمارات الخاصة بعمال النظافة في كل مستشفى قبل الانتهاء من العمل الميداني فيه، ثم تم إعادة تدقيقها قبل إدخال البيانات، وبعد ذلك تم ترميزها، وإدخالها، ثم تحليلها باستخدام رزمة SPSS.  


النتائج الرئيسية ومناقشتها

يعتبر عمال النظافة في المستشفيات من الفئات التي لها دور مهم ومباشر في التعامل مع النفايات الطبية، وهي الفئة الأكثر تعرضا للأخطار الناجمة عن التعامل معها، مما يعرض سلامتهم المهنية للخطر. وقد بلغ عددهم 43 عاملا، منهم 24 في المستشفى الحكومي، و7 في المستشفى الأهلي، و7 في مركز التأهيل، و2 في المستشفى الجراحي الخاص، و3 في المستشفى التخصصي للولادة. 

بعض الخصائص المنتقاة لعمال النظافة

فيما يلي عرض لنتائج بعض الخصائص المنتقاة التي تتعلق بالمعلومات الشخصية بشكل عام وأهمها ما يلي:

الجنس: بلغت نسبة الذكور من عمال النظافة في المستشفيـات 65.1% والإنـاث 34.9% حيـث بلـغ عـدد الذكـور 28 بينما بلغ عدد الإناث 15، وتتركز الإناث في مستشفيات الولادة، وفي المستشفيات التي يوجد فيها أقسام للولادة.

العمر: تبين  أن هناك تفاوتاً كبيراً في أعمار عمال النظافة، حيث بلغ أصغرهـم 18 عامـاً، بينمـا بلـغ أكبرهـم 60 عاماً وبلغ متوسط أعمارهم 30.77 عاماً. وتم تقسيم الأعمار إلى فئات عمرية كما هو موضح في الجدول (1). ويلاحظ من الجدول (1)، أن معظم عمال النظافة من جيل الشباب، إذ إن أكثر من 95% منهم تقل أعمارهـم عـن 43 عاماً، وأن أكثر من 72% من عمال النظافة تقل أعمارهم عن 35 عاما. وهذا  يسهل مهمة تدريب عمال النظافة في حالة وجودها، إذ إنه كلما تجاوز عمر العامل عمر الشباب، ازدادت الصعوبة في تدريبه وتوضيح المفاهيم المختلفة للتعامل مع النفايات الطبية له.

المؤهلات العلمية: يعرض الجدول (1) توزيع التحصيل العلمي لعمال النظافة. ويلاحظ من هذا الجدول أن هناك تبايناً واضحاً في تحصيلهم العلمي. ويمكن القول بشكل عام، أن نسبة الأمية بين عمال النظافة في المستشفيات متدنية حيث بلغت 4.7% وأما نسبة العمال الذين يحملون مؤهلات علمية بعد الثانوية العامة أو ما يزالون يدرسون في إحدى المؤسسات التعليمية العليا فقد بلغت 7%. وبشكل عام، فإن عدد السنوات الدراسية التي أنهاها عمال النظافة تعتبر مقبولة، حيث يمكن التعامل معهم بشيء من السهولة في حالة اتباع الأسلوب والطريقة المناسبة لذلك.
 

مدة العمل في مجال النظافة العامة داخل المستشفى: يوضح الجدول (2) توزيع عمال النظافة في المستشفيات حسب مدة العمل داخل المستشفى. ويلاحظ أن 24 عاملا (56%) مضى على وجودهم في هذا العمل أقل من عام. وهذا يؤكد عدم استمرار العامل في هذا العمل لفترة طويلة، وإنما يميل إلى تغييره. وهذا يستدعي معرفة الظروف التي تؤدي إلى ترك عمال النظافة في المستشفيات لعملهم، والعمل على تغييرها نحو الأفضل من أجل استقرار عمال النظافة في عملهم، إذ إن الخطر في التعامل مع النفايات الطبية يقل كلما ازدادت الخبرة في العمل. ووجد أن هناك ترابطاً يُعْتَدُّ به إحصائيأً، ما بين المستشفى ومدة العمل في مجال النظافة داخل المستشفى (P = 0.005, c2 = 32.950). فعلى سبيل المثال تَرَكَّز معظـم العمـال الذين عملوا في المستشفـى أقـلَّ من سنـة في المستشفـى الحكومـي، حيـث بلـغ عددهـم 18 عاملاً من أصل 24 عملاً يعملون فيه، ويشكلون ما نسبته 41.9% من عمال النظافة في المستشفيات موضوع البحث. ويمكن تفسير ذلك بأن عدد سنوات العمل في المستشفى مرتبط بشركة النظافة المتعهدة، وهي حديثة العهد في المستشفى، وبالتالي تم تعيين العمال حديثاً. كذلك هناك عدة أسباب منها:

-   عدم ارتياح العمال في عملهم ومعاملتهم معاملة غير جيدة   في بعض الأحيان من قبل الكثيرين وخاصة المسئول عنهم، حيث تم ملاحظة ذلك أثناء العمل الميداني.

-   عدم وجود ضمان لاستمرارهم في العمل، حيث يمكن لشركة النظافة أن تستغني عن خدمات من تشاء من العمال ولأسباب غير مقنعة أحيانا.

-   عدم المحافظة على حقوقهم كعمال نظافة، حيث لا يوجد لهم تأمين صحي أوغير ذلك من الحقوق.


العلاقة بين المعلومات الشخصية المختلفة لعمال النظافة ومدة العمل
 

تمت محاولة معرفة العلاقة بين المتغيرات المختلفة للمعلومات الشخصية لعمال النظافة، حيث وجد أنه لا يوجد ترابط يُعْتَدُّ به إحصائياً بين كلٍ من الجنس، العمر، والمؤهلات العلمية من جهة ومدة العمل في مجال النظافة داخل المستشفى، ومدة العمل في مجال النظافة خارج المستشفى من جهة أخرى. كذلك تم محاولة معرفة العلاقة بين مدة العمل في مجال النظافة داخل المستشفى، ومدة العمل في مجال النظافة خارج المستشفى وتبين أنه لا توجد فروق جديرة بالملاحظة بينهما كذلك. ومعنى ذلك أنه يتم استخدام عمال النظافة دون أي شروط مسبقة، إذ إنه لا توجد شروط معينة لتعيين عامل النظافة في المستشفيات، حيث تم ملاحظة ذلك أثناء العمل الميداني، إذْ تبين أنه لا يوجد شرط للخبرة أو العمر أو الجنس، أو المؤهلات العلمية أو التدريب. إلا أن اتفاقية تقديم خدمات النظافة بين وزارة الصحة وشركة النظافة (المتعهد)، فيها نص واضح وصريح على مواصفات عامل النظافة في المستشفيات [19] منها:

(أ)   أن تتراوح أعمار عمال النظافة ما بين 18 سنة و55 سنة.

(ب) أن تتم مقابلة عمال النظافة من قبل المدير الإداري وموافقته على عملهم في المستشفى  قبل البدء بالعمل.

(ج)  أن يتقيد العمال بالأوامر والتعليمات التي تصدر عن إدارة المستشفى وغير ذلك من الشروط.

ومن اللافت للانتباه أنه لا يتم تطبيق معظم هذه المواصفات والشروط، علماً بأنها تصب في صالح المستشفى، والسلامة المهنية لعمال النظافة، والمصلحة العامة.


إدارة النفايات الطبية وعلاقتها بالسلامة المهنية لعمال النظافة

تعريف النفايات الطبية

طلب من يعرفون الفرق بين النفايات الطبية والعادية من عمال النظافة داخل المستشفيات تعريف النفايات الطبية، حيث كان عددهم 35 (81.4%). ولم يعط أحد منهم تعريفًا واضحًا، وإنما تم ذكر أصناف مختلفة من النفايات الطبية. والجدول (3)  يوضح الأصناف المختلفة من النفايات الطبية حسب ما ذكرها عمال النظافة، ونسبة الذين ذكروها ونسبة الذين لم يذكروها من الذين قالوا بأنهم يعرفون الفرق. ويلاحظ من الجدول أن عمال النظافة يركزون بشكل أساسي في تعريفهم على الأدوات الحادة بدرجة أولى، حيث بلغت نسبة الذين ذكروا الأدوات الحادة على أنها نفايات طبية حوالي 97%. في المقابل لم يتم التركيز على بعض النفايات الخطرة كالنفايات الناتجة من المختبرات والتي بلغ نسبة الذين ذكروها حوالي 9% فقط. وهذا يدل على عدم وجود المعرفة الكافية لدى عمال النظافة عن معنى النفايات الطبية، ومدى الخطورة التي قد تشكلها عليهم إذا لم يتعاملوا معها بالشكل الصحيح.
 

 

تدريب عمال النظافة على التعاطي مع المخلفات الطبية حسب نوعها

أما بالنسبة لتدريب عمال النظافة الـجدد فـي المستشفيـات على كيفيـة التعاطـي مـع النفايـات الطبيـة، فيرى 16 (37.2%) من عمال النظافة الذين تم مقابلتهم أنه يتم تدريبهم، و يرى 23 (53.5%) من العمال أنه لا يتم تدريب العمال الجدد. أما بقية العمال وعددهم 4 (9.3%) فلا يدرون إن كان يتم تدريب العمال الجدد أم لا. من هذه النتائج يتبين أنه لا توجد هناك خطة أو سياسة واضحة في تدريب عمال النظافة عند قدومهم للعمل داخل المستشفيات، كذلك لا يوجد هناك تعليم مستمر بعد عملهم، علمًا بأن توسيع إدراك العامل وتوعيته بمخاطر مهنته والأمراض المهنية التي يمكن أن تصيبه في حالة عدم تطبيق شروط الصحة والسلامة المهنية سيؤهله دون شك إلى اتباع طرق الوقاية لحماية نفسه وبالتالي استمرارية عمله بنشاط وكفاءة وزيادة إنتاجه وزيادة نسبة الربح لصاحب العمل، وفي المحصِّلة رفع مستوى السلامة المهنية لديه.

ويمكن القول إن التدريب الذي أفاد بعض عمال النظافة بأنهم تلقوه في المستشفيات لم يكن تدريباً حقيقياً، وإنما هو مجرد توجيهات بسيطة لا ترقى إلى مستوى التعاطي السليم مع النفايات الطبية. أما التدريب الذي تلقَّاه بقية العمال على أيدي الأطباء والتمريض، فلا نستطيع الحكم على مستواه أو على مدى شموليته، حيث لم نحصل على أية مادة تدريبية تتعلق بهذا الموضوع من أي جهة كانت.

 

فصل النفايات الطبية عن النفايات العادية

بعد سؤال عمال النظافة في المستشفيات عن معنى النفايات الطبية وإجابتهم عليه، تم إعطاء هؤلاء العمال فكرة مبسطة عن معنى النفايات الطبية حتى يستطيعوا الإجابة على بقية الأسئلة الموجودة في الاستمارة.

كانت إجابات عمال النظافة عن السؤال الخاص بفصل المخلفات الطبية عن المخلفات العادية متنوعة. فقد أجاب 24 عاملا (55.8%) بأنه لا يتم الفصل من قبل الطاقم الطبي، و13 عاملا (30.2%) بأن عملية الفصل تتم أحيانا، وأما الذين ذكروا بأنه يتم فصل النفايات الطبية عن النفايات العادية دائما فكان عددهم 5 (11.6%)، وتبين أن أحد العمال (2.3%) لم يجب على هذا السؤال. وهذا يؤكد حقيقة مهمة وهي أنه في غالب الأحيان لا يتم فصل النفايات الطبية عن النفايات العادية، وإن تم ذلك فإنه يتم بشكل جزئي. وهذا يتطلب إعادة النظر في الوضع القائم ومحاولة الوصول إلى الفصل الكامل للنفايات الطبية عن النفايات العادية، إذ إن ذلك يخفف بشكل كبير من احتمال العدوى وانتقال بعض الأمراض إلى عمال النظافة أثناء تعاملهم مع النفايات الطبية.

 

الأكياس المستخدمة في نقل النفايات الطبية وكيفية التعاطي معها

تعتبر نوعية الأكياس المستخدمة في نقـل النفايـات الطبيـة ذات أهميـة خاصـة، فينبغـي أن تكـون سميكـة بحيـث لا تتمزق بسهولة، وعادة ما تكون بلون أصفر [2] إلا أن الواقع في جميع المستشفيـات التي تـم فيهـا العمـل الميدانـي لا يراعي هذه المواصفات، حيث تستخدم أكياس ذات ثخن قليل جداً يمكن أن يتمزق بسهولة، بعد تعبئته بالنفايات الطبية أو حتى النفايات العادية. ويمكن تأكيد هذه الحقيقة من النتائج، حيث أفاد 18 (41.9%) من عمال النظافة أن الأكياس تتعرض أحيانا للتمزق، وأن 14 (32.6%) منهم أفاد أنها تتمزق نادراً، بينما أفاد 11(25.6%) من العمال الذين تم مقابلتهم في المستشفيات المدروسة أن الأكياس لا تتمزق. ويعتبر تمزُّق الأكياس أثناء التعامل بها خطرًا على السلامة المهنية لعمال النظافة.

أما الأسباب التي قد تؤدي إلى تمزُّق الأكياس حسبما يراها عمال النظافة فهي متنوعة، وهي تعبئة الأكياس بأكثر من سعتها، واحتواء الأكياس على أدوات حادة، وعبث الزائرين بالأكياس، وحمل الأكياس بطريقة غير صحيحة، والنوعية غير الجيدة للأكياس، واحتوائها على أكياس بول. وهذه الأسباب قد تكون منفردة أو قد يجتمع منها أكثر من سبب معا.

أما حمل الأكياس المحتوية على النفايات الطبية من مكان إلى آخر في المستشفى، فيعتبر من الأمور المهمة التي تسهم في المحافظة على سلامة العمال وصحتهم، بالإضافة إلى التقليل من تسرب النفايات الطبيـة مـن الأكيـاس. ويـرى 29 (67.4%) من العمال أنهم يحملون الأكياس وينقلونها  بسهولة دائما من مكان إلى آخر. بينما يرى 13 (30.2%) من العمال أنهم يحملونها بسهولة أحيانا. وأفاد أحد العمال (2.3%) أنه يحمل الأكياس بصعوبة أثناء نقلها من مكان لآخر. وتعتبر هذه النتائج مؤشراً للدلالة على وجود صعوبات لدى بعض العمال في حمل الأكياس ونقلها، وخاصة في المستشفيات الحكومية، وتم مشاهدة ذلك أثناء العمل الميداني، وفي الكثير من الأحيان تم مشاهدة عمال النظافة وهم يحملون الأكياس على عربة نقل يزيد ارتفاع مستوى الأكياس فيها عن مستوى رؤوسهم، مما كان يؤدي إلى انقلابها، وتمزُّق الأكياس المحملة عليها، وتلويث المنطقة المحيطة بها، وبالتالي قد تتسبب في بعض المشاكل الصحية لعمال النظافة وغيرهم.

 

بعض المظاهر الاخرى التي لها دور مهم في تعزيز السلامة العامة لعمال النظافة 

 يعتبر ارتداء القفَّازات من الأشياء المهمة في المحافظة على سلامة عمال النظافة أثناء عملهم، وينبغي أن يكون ارتداؤها إجباريا لعمال النظافة، كما ينبغي أن تكون ثخينةً ثخانةً كافية؛ وذلك للحفاظ على سلامة الأيدي من التعرض للوخز أو ملامسة النفايات الطبية بشكل مباشر [1]. لكن الواقع يختلف كثيراً في المستشفيات عمَّا ينبغي أن يكون عليه. فمن خلال الإجابات، أفاد 35 (81.4%) من عمال  النظافة بأنهم يرتدون القفَّازات دائماً أثناء التعامل مع النفايات الطبيـة، بينمـا أفـاد 6 (14%) من العمال بأنهم يرتدون القفَّازات أحياناً، وأفاد أحد العمال (2.3%) أنه نادراً ما يرتدي القفازات أثناء التعامل مع النفايات الطبية، بينما أفاد آخر أنه لا يرتدي القفازات أثناء تعامله مع النفايات الطبية. وهذه النتائج تختلف عن الواقع، حيث تم مشاهدة الكثير من عمال النظافة أثناء تعاملهم مع النفايات الطبية لا يرتدون هذه القفَّازات، وأحياناً يرتدون قفَّازات رقيقة جداً لا تتناسب مع طبيعة عملهم، وليست مخصصة أساساً لهذا النوع من العمل.

ومن الأشياء التي تقلل من سلامة عمال النظافة، وقد تعرِّض بعضهم للإصابة بجروح أو وخزات في أيديهم، وضعُ أيديهم في أكياس النفايات الطبية وضغطُها. ويمكن تأكيد هذه الحقيقة من النتائج، حيث أفاد اثنان (4.7%) من عمال النظافة بأنهم يضعون أيديهم دائما في أكياس النفايات الطبية، وذلك من أجل ضغط النفايات الطبية فيها. بينما أفاد 7 (16.3%) من العمال بأنهم يضعون أيديهم أحيانا في الأكياس لضغط النفايات الطبية فيها، وأفاد 3 (7%) من العمال بأنهم نادراً ما يضعون أيديهم، والأغلبية من عمال النظافة 31 (72.1%) أفادوا بأنهم لا يضعون أيديهم في الأكياس لضغط النفايات الطبية فيها. وبناءً على هذه النتائج يلاحظ أنه يوجد بعض الخطر من هذه الممارسة، حيث قد يتعرض العمال لجروح أو وخز في حالة وجود أدوات حادة في الأكياس مع النفايات الطبية. ومن خلال الملاحظات الميدانية وُجد العديد من عمال النظافة ممن يضعون أيديهم في الأكياس لضغطها، وهم لا يرتدون القفَّازات المناسبة.

وتعتبر ملابس العمل من الأمور المهمة التي تساعد على وقاية عمال النظافة كما تساعد على المحافظة على سلامتهم. وقد أفاد 30 (69.8%) من عمال النظافة أنهم يرتدون ملابس خاصة أثناء العمل، بينما أفاد 7 (16.3%) من العمال أنهم أحيانا يرتدون ملابس خاصة أثناء العمل، وأفاد 2 (4.7%) منهم بأنهم  نادراً ما يرتدون ملابس خاصة أثناء العمل، وأفاد 4 (9.3%) من عمال النظافة بأنهم لا يرتدون ملابس خاصة أثناء عملهم في المستشفى. وبناءً على هذه النتائج، فإنه من الضروري إلزام عمال النظافة بارتداء ملابس خاصة أثناء عملهم في المستشفى وتعاطيهم مع النفايات الطبية.

أما نوعية الملابس التي يرتديها عمال النظافة، فقد أفاد 7 (17.9%) من العمال الذين يرتدون ملابس خاصة يرون أنها واقية، بينما أفاد 7 (17.9%) منهم بأنهم يرون أنها واقية نوعاً مـا، وأفـاد 22 (56.4%) منهـم أنهـا غـير واقيـة. وأجـاب  3 (7.7%) من العمال بأنهم لا يعرفون ما إذا كانت واقيةً أم لا، وبشكل عام، ومن خلال المشاهدات الميدانية فإن الملابس في معظمها لم تكن واقية بالشكل المطلوب الذي يحافظ على السلامة المهنية للعمال.

وبناءً على ما سبق فإن عمال النظافة يتعرضون من فترة لأخرى إلى وخز الإبر أو الجروح، ويعود ذلك لعدة أسباب، منها طبيعة ملابس العمل، وتصرُّفات العمال أثناء العمل، ووجود الأدوات الحادة في أكياس النفايات وما إلى ذلك. وقـد أفـاد 17 (40.5%) من العمال بأنهم قد تعرضوا لوخز الإبر، بينما أفاد 25 (59.5%) من العمال أنهم لم يتعرضوا لذلك، ولم يجب أحد العمال (2.3%). هذه الحقيقة تؤكد أنه لا يزال هناك وضع غير سليم من حيث فصل الأدوات الحادة التي يراد التخلص منها عن بقية النفايات الطبية.

وهناك مسألة مهمة تسهم في سلامة العمال، وراحتهم في العمل، وهي اطمئنان مسئول العمال عنهم من حيث راحتهم وصحتهم وسلامتهم، حيث تلعب العلاقة الجيدة ما بين العمال  ومسئوليهم دورا مهما في إنجاز الأعمال المنوطة بهم، حيث تدفـع الراحـة النفسيـة للعامـل تدفعـه للمزيـد مـن الإتقـان والإخـلاص فـي العمـل. وقـد أفـاد 23 (53.5%) من العمال أن المسؤولين عنهم دائماً يطمئنُّون عليهم من حيث صحتهم وراحتهم وسلامتهم. بينما أفاد 8 (18.6%) من العمال أن المسؤولين يطمئنُّون أحياناً عليهم، وأفاد 10 (23.3%) من العمال بأن مسؤوليهم نادرا ما يطمئنُّون عليهم، بينما يرى أحد العمال أن مسؤوله لا يطمئنُّ عليه، ووجد أن أحد العمال لم يجب على هذا السؤال. ومن خلال هذه النتائج يلاحظ أن نسبة مرتفعة من مسؤولي العمال لا يلقون اهتماماً للاطمئنان على العمال والسؤال عن أحوالهم، بل كل ما يهمهم هو العمل، بغض النظر عن وضع العامل النفسي أو الصحي أو ما شابه ذلك. وقد شوهدت عدة أحداث تؤكد هذه الحقيقة خاصة في المستشفى  الحكومي، حيث كثيراً ما كان يتعرض عمال النظافة إلى التوبيخ أو التهديد بالفصل من العمل وغير ذلك، مما يجعل العامل غير مستقر في عمله، وغير مرتاح، ومضطرباً نفسياً، مما يؤدي بالتالي إلى التأثير بشكل سلبي على أداء العامل، وهذا يتفق مع الدراسات التي قام بها باحثون آخرون [22-20].

كذلك يعتبر الفحص الطبي لعمال النظافة قبل التوظيف للعمل في المستشفيات، وأثناء العمل، من الأمور الهامة، وذلك للتأكد من خلُّوهم من الأمراض المعدية، خاصةً وأنهم يتنقلون بين المرضى والطاقم الطبي والزوار وغيرهم، علماً بأنه لا توجد قوانين أو تعليمات مكتوبة في المستشفيات تتعلق بمواصفات عمال النظافة من حيث وضعهم الصحي أو إصابتهم بأمراض معدية. وتبيَّن من النتائج أن 10 (23.3%) من عمال النظافة تـَمَّ فحصُهم قبل التوظيف، بينما أفاد 33 (76.6%) من العمال بأنه لم يتم فحصُهم. وهذا دليل على عدم وجود سياسة واضحة في المستشفيات تجاه هذه المسألة.

أمـا أثنـاء التوظيـف، فتبـين أن هنـاك نفس العدد من العمال 10 (23.3%) تم فحصُهــم، وأفــاد 33 (76.6%) من عمـال النظافـة بأنـه لم يتـم فحصهـم أثنـاء العمـل فـي المستشفــى. ووجـد أن هنـاك علاقـة يُعتـدُّ بهـا إحصائيـاً (P = 0.00, c2 = 23.508) بين عمال النظافة الذين تم فحصهم قبل التوظيف والعمال الذين تم فحصهم بعد التوظيف. وهذا يعكس سياسة محدَّدة في المستشفيات، إذ إن المستشفى الذي لديه سياسة فحص عمال النظافة قبل توظيفهم، هو نفس المستشفى الذي لديه سياسة فحص العمال بعد توظيفهم. وهذه الظاهرة واضحةٌ تماماً في كل من المستشفى الحكومي، والمستشفى الجراحي الخاص، وفي مركز التأهيل. ففي المستشفى الحكومي والجراحي لا يتم الفحص الطبي لعمال النظافة لا قبل التوظيف ولا بعده، كما هو واضح في الجدول (4)، أما في مركز التأهيل فيلاحظ أنه تم فحص جميع العمال قبل التوظيف، وتم فحص 6 من أصل 7، وهم العمال الذين يعملون في المركز، أما في بقية المستشفيات فيلاحظ أنه لا توجد سياسة واضحة في هذا الشأن، حيث يتم الفحص الطبي لبعض عمال النظافة سواءً قبل التوظيف أو بعده.
 

وهناك مسألة مهمة ينبغي التركيز عليها للمحافظة على سلامة عمال النظافة في المستشفيات وغيرها من مراكز الرعاية الصحية، وهي إكساب عمال النظافة مناعة ضد بعض الأمراض المعدية وذلك عن طريق تطعيمهم، وخاصة ضد مرض التهاب الكبد  الفيروسي "بي" viral hepatitis B ومرض الكُزَازtetanus ، حيث أوصت منظمة الصحة العالمية بضرورة إكساب جميع الذين يتعاملون مع النفايات الطبية المناعة ضد هذين المرضين [1]. أما الواقع الموجود في المستشفيات، فهو عكس المطلوب تقريباً، حيث أفاد 4 (9.3%) من عمال النظافة بأنه قد تم تطعيمهم، أما بقية العمال وعددهم 39 (90.7%) فقد أفادوا بأنه لم يتم تطعيمهم. ويلاحظ أنه لا توجد هناك سياسة واضحة المعالم من حيث تطعيم العاملين في المستشفيات الفلسطينية، ولا بد من بحث هذه المسالة من قبل المسؤولين، والخروج بسياسة موحدة يتم تعميمها على جميع المستشفيات والمراكز الصحية.

 

ساعات العمل اليومية لعمال النظافة

يبذل عامل النظافة جهدا لا باس به أثناء عمله في المستشفيات. ولذلك، فإن تحديد ساعات العمل يعد أمراً مهماً لعامل النظافة للقيام بواجبه على النحو المطلوب. إلا أن الواقع في العديد من المستشفيات وخاصة الحكومية منها غير ذلك، حيث يعمل بعض العمال لمدة تزيد عن 16 ساعة، وذلك من أجل تحسين أوضاعهم المادية أحياناً، ويكون ذلك من متطلبات أو شروط العمل أحياناً أخرى. ويوضح الجدول (5) عدد ساعات العمل لعمال النظافة في المستشفيات، ويلاحظ من هذا الجدول أن معظم العمال الذين يعملون في المستشفى الحكومي يعملون لساعات طويلة، أكثر من 8 ساعات، حيث يعمل 12 عاملاً، من أصل 24 من العمال، في مستشفى رام الله لمدة تتراوح ما بين 10-14 ساعة في اليوم، ويعمل 10 منهم لمدة 15 ساعة أو أكثر في اليوم. ويعود السبب في ذلك، إلى أن العمال يعملون لدى شركة خاصة، يهمها كثيراً أن تحقق أرباحاً طائلة، وذلك على حساب العمال، حيث يحصلون على أجر أقل من نظرائهم الذين يعملون في المستشفيات الأخرى. ولتعويض الفارق في الأجر، والحصول على أجر أكبر فإنهم يزيدون من عدد ساعات العمل، وفي ذلك نوع من الضرر على صحة العمال، وكذلك درجة الإتقان في العمل، وخاصة أن احتمال إصابتهم بحوادث عمل هو أمر وارد، نتيجة لتعاملهم مع النفايات الطبية. أما بقية المستشفيات، فيلاحظ أن معظم عمال النظافة فيها يعملون لمدة 8 ساعات أو أقلَّ يومياً، وهذا يفسر الفارق في مستوى النظافة العامة ما بين المستشفى الحكومي وبقية المستشفيات، فالعامل الذي يعمل لفترات زمنية طويلة يصبح تركيزه في العمل أقل، ويزيد احتمال تعرضه لحوادث العمل، ويكون هناك تأثير سلبي على نظافة المستشفى.

 

مدى رضى عامل النظافة عن عمله

يوضح الجدول (6)، توزيع عمال النظافة في المستشفيات حسب مدى الرضى عن عملهم. ويلاحظ من هذا الجدول أن معظم العمال في جميع المستشفيات باستثناء المستشفى الحكومي، إما راضون جداً أو راضون رضىً عادياً عن عملهم، والقليل منهم راضٍ نوعا ما. أما جميع العمال غير الراضين رضى عادياً أو غير الراضين على الإطلاق عن عملهم في المستشفى ومجموعهم 10، فهم جميعاً من المستشفى الحكومي، علما بأن العدد الكلي لعمال النظافة  في المستشفى الحكومي هو 24، أي أن حوالي 42% من عمال النظافة في المستشفى الحكومي إما غير راضين أو غير راضين على الإطلاق عن عملهم في المستشفى.  وهناك العديد من العوامل التي تعكس مدى رضى عامل النظافة عن عمله في المستشفى، منها الدخل، والمهام المكلف بها، والمعاملة التي يتعامل معه بها مسؤوُله، ونظرة المجتمع إليه، ومدى تعاون الطاقم الطبي معه ومدى توافر الأدوات والمعدات اللازمة للقيام بالعمل. ومن المعلوم أن العاملين في أعمال ذات مستوى منخفض يعانون أكثر من غيرهم من ضغط نفسي ذي علاقة بالعمل [16, 12].
 

 

احتياجات عمال النظافة في المستشفيات

للوقوف على الأسباب التي قد تؤدي إلى عدم رضى عمال النظافة عن طبيعة عملهم، تم سؤالهم عن أهم الاحتياجات اللازم توافُرُها لهم حتى يستطيعوا القيام بها على أحسن وجه، وقد تنوعت هذه الاحتياجات، ويلخص الجدول (7) هذه المطالب والاحتياجات، علما بأن أحد العمال (2.3%) لم يجب على هذا السؤال، ويلاحظ من الجدول (7) أن أكثر الاحتياجات التي تم التركيز عليها هي المعاملة الجيدة من قبل المسؤولين والطاقم الطبي، بالإضافة إلى تعاون الزوار والمرافقين، إذ إن كل هذه العوامل توفر الراحة النفسية للعمال، وتساعدهم على أداء عملهم بالوجه السليم.

بالإضافة إلى الاحتياجات الخاصة بعمال النظافة، يرى عمال النظافة أن هناك العديد من الاحتياجات الخاصة بالنفايات الطبية، وذلك لضمان التخلص منها بالشكل الأمثل، ويلخص الجدول (8) هذه الاحتياجات. ومن خلال استعراض هذه الاحتياجات، يلاحظ أن العديد من الاحتياجات الخاصة بالتعامل مع النفايات الطبية غير متوافرة، حيث تعكس تلك الاحتياجات جزءاً من واقع عملية التعامل مع النفايات الطبية والتخلص منها في المستشفيات.



الخلاصة والتوصيات
 

معظم عمال النظافة من هم جيل الشباب، ويوجد ميل لدى عمال النظافة في المستشفيات، وخاصة الحكومية منها، نحو عدم استمرار العامل في هذا العمل لفترة طويلة، وذلك بسبب عدم توافر ظروف عمل مناسبة تحافظ على سلامتهم المهنية، وقد لوحظ أن تعريف عمال النظافة للنفايات الطبية يكاد يكون محصوراً في الأدوات الحادة مثل الإبر، والشفرات، والمحاقن بالدرجة الأولى، والقطن، والشاش، والقفازات، والشراشف، والأقنعة، والأنابيب البلاستيكية، واللاصقات بالدرجة الثانية، وهذا يتعارض مع ما هو متعارف عليه عالمياً. ووجد أن هناك أنواعاً خطيرة من النفايات الطبية التي لم يذكرها إلا القليل من عمال النظافة، وهذا يدل على قلة وعيهم بالنفايات الطبية ومخاطرها.

ويتم اتِّباع بعض أسس السلامة العامة للعمال في المستشفيات الخاصة، حيث يتم إجراء الفحص الروتيني للعمال في المستشفى قبل التوظيف، وذلك للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية،  وهذا غير موجود في المستشفيات الحكومية. أما بالنسبة لتطعيم عمال النظافة، فلا يوجد هناك سياسة متبعة في جميع المستشفيات الحكومية والخاصة. الكثير من عمال النظافة يتسمون بسوء الأداء، ولا يقومون باتباع أصول النظافة خاصة في المستشفيات الحكوميـة، ولا يوجد عندهم تعليمات خاصة بكيفية التعاطي مع النفايات الطبية، إذ إن السلامة المهنية شبه مفقودة عند معظمهم، وهم معرَّضون للخطر، ويتعرَّض الكثير منهم للوخز بالإبر، من جهة أخرى فـإن بعـض مسؤولـي العمـال لا يلقون بالاً للاطمئنان على العمال والسؤال عن أحوالهم، بل كلُّ ما يهمهم هو العمل، بغض النظر عن وضع العامل النفسي أو الصحي أو ما إلى ذلك. والكثير من الزوَّار لا يتعاونون مع عمال النظافة، أو أن هناك تعاوناً قليلاً من قبلهم، ويسببون بعض الإشكاليات لعمال النظافة والطاقم الطبي ولجميع العاملين في المستشفى. وهناك احتياجات ومطالب متنوعة لعمال النظافة في المستشفيات، وذلك من أجل تطوير عملية التعامل مع النفايات الطبية بالشكل السليم.

ومن أجل رفع مستوى السلامة المهنية لعمال النظافة في المستشفيات الفلسطينية، فإن هناك ضرورة ملحة لتعرفهم على طبيعة هذه المهنة، والإدارة السليمة للنفايات الطبية، مع ضرورة للعمل على تحقيق التوصيات التالية:

المراجع

References

  1. Safe management of wastes from health-care activities. Geneva, World Health Organization, 1999.

  2. Managing medical waste in developing countries. Geneva, World Health Organization, 1994.

  3. FacilitiesNet. Managers in health care organizations search for opportunities and resources that can make facilities more environmentally friendly. Trade Press Publishing Corporation, 2005 (http://www.facilitiesnet.com/ms/article.asp?id=3228, accessed 17 July 2006).

  4. Anderson GK. Incineration as a waste disposal option in EMRO. Amman, World Health Organization Regional Office for the Eastern Mediterranean, 1995.

  5. Hall T. Health care waste management handbook. Gateshead, Environmental Technology Consultants Limited, 1994.

  6. Monreal J. Considerations on the management of hospital wastes in Latin America. Washington DC, Pan American Health Organization, 1991.

  7. Medical waste management in the United States. First Interim Report to Congress. Washington DC, United States Environmental Protection Agency, Office of Solid Waste, 1990 (EPA/530-SW-90-051a).

  8. Management of waste from hospitals. Copenhagen, World Health Organization Regional Office for Europe, 1985.

  9. Freeman HM, ed. Standard handbook of hazardous waste treatment and disposal. New York, McGraw–Hill, 1989.

  10. Baker KH, Herson DS, eds. Bioremediation. New York, McGraw–Hill, 1994.

  11. Hasan SE, ed. Geology and hazardous waste management. Upper Saddle River, New Jersey, Prentice Hall, 1998.

  12. Cropley M, Steptoe A, Joekes K. Job strain and psychiatric morbidity. Psychological medicine, 1999, 29:1411–6.

  13. Mausner-Dorsch H, Eaton WW. Psychosocial work environment and depression: epidemiologic assessment of the Demand–Control model. American journal of public health, 2000, 90:1765–70.

  14. Kuper H, Marmot M. Job strain, job demands, decision latitude, and risk of coronary heart disease within the Whitehall II study. Journal of epidemiology and community health, 2003, 57:147–53.

  15. Parslow RA et al. The impact of employee level and work stress on mental health and GP service use: an analysis of a sample of Australian government employees. BMC public health, 2004, 4(1):41.

  16. Michie S, Wren B, Williams S. Reducing absenteeism in hospital cleaning staff: pilot of a theory based intervention. Occupational and environmental medicine, 2004, 61:345–49.

  17. Anderson GK. Clinical waste disposal. Amman, World Health Organization Regional Office for the Eastern Mediterranean, 1992.

  18. NHS Estates, Health Guidance Note. Safe Disposal of Clinical Waste Whole Hospital Policy Guidance. London, Her Majesty’s Stationery Office, 1995.

  19. وزارة الصحة الفلسطينية، اتفاقية لتقديم خدمات النظافة، نابلس، السلطة الوطنية الفلسطينية، 2001.

  20. Ferrie JE et al. Effects of chronic job security and change in job security on self-reported health, minor psychiatric morbidity, physiologic measures, and health related behaviours in British civil servants: the Whitehall II Study. Journal of epidemiology and community health, 2002, 56:450–4.

  21. Australian Public Service Commission. Management Advisory Committee. Organisational renewal. Canberra, Commonwealth of Australia, 2003.

  22. D’Souza R et al. Work and health in contemporary society: Demands, control and insecurity. Journal of epidemiology and community health, 2003, 57:849–54.