من هم مستخدمو الطرق الأكثر عرضة للإصابة في التصادمات؟
المشاة وراكبو الدراجات والدراجات البخارية
فالمشاة وراكبو الدراجات والدراجات
البخاريـة أقل حماية، ذلك أنهـم أكـثر تعرضاً للخطـر في كل كيلومتر على
الطُرُق، من تعرض سائقـي وراكـبي السيـارات والعربات، مما دعـا خبراء
السلامـة على الطُرُق إلى تسميتهم بـ
((
مستخدمي الطُرُق الأكثر تعرُّضاً للخطر
)). وفي عام 2003، أعد المجلس الأوروبي لسلامة الطُرُق دراسة أظهرت
أن في شرق أوروبا يكون راكبو الدراجة أكثر عرضة للموت من راكبي السيارات في
كل كيلومتر يقطعونه بثمانية أضعاف،
وأن المشاة أكثر عرضة منهم بتسعة أضعاف،
وراكبوا الدراجة البخارية أكبر عرضة منهم بعشرين ضعفاً. ولعل هذه الحقيقة
المتمثلة في
أن معظم حوادث الطرق تقع
بين صفوف الشرائح الأكثر عرضة للخطر، يفسر لماذا ترزح
البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسطة تحت هذا العبء الجسيم من إصابات الطرق
بشكل لا يتناسب مع عدد سكانها.
الذكور
ومن الجدير بالذكر أن الذكور في كافة
المراحل العمرية أكثر عرضة لإصابات الطرق من الإناث من كل الأعمار. ذلك
لأنه في مرحلة الطفولة، يكون احتمال لعب الذكور في الطرق المزدحمة والجري
وركوب الدراجات دون الوقوف للتحقق من المرور بل امتلاك أو قيادة السيارة
أكبر بكثير من الإناث. كذلك الحال في البالغين، نجد أن الذكور قد يقودو
السيارات تحت تأثير الكحوليات أو
يقوموا بتجاوز السرعة
أو ممارسة الأعمال المتهورة أكثر من الإناث. ويتضح هذا الاستنتاج بجلاء إذا
استعرضنا متوسط الوفيات العالمية الناجـمة عن حوادث الطرق في عام 2002،
والتي بلغت 19 لكل 000 100 نسمة، حيث استحوذ الذكور على 27.6 لكل 000 100
نسمة، بينما اقتصر معدل الإناث على 10.4 لكل 000 100 نسمة، مما يعني أن
نسبة الذكور تمثل ثلاثة أضعاف نسبة الإناث
اللائي يلاقين حتفهن
من جرّاء التصادمات على الطرق. ووفقاً للمعدلات العالمية، فإن نسبة
البالغين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و44 سنة تمثل أكثر من 50% من
الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، يقع ثلاثة أرباعها بين الذكور.
ولاشك في أن فقد العائل للأسرة في مثل هذه الحوادث أو حتى إصابته بعاهة
ينعكس عاطفياً ومادياً على الأسرة.
المسنون
من البديهي أن نجد أن المسنين أقل
حذراً وخفة حركة من الآخرين مما يجعلهم أكثر عرضة للتصادمات على الطرق.
وبطبيعة الحال فهم أقل قدرة على استعادة عافيتهم مما يسفر عن الوفاة أو
الإصابة بعاهة مستديمة في حالة وقوع حادث. فعلى سبيل المثال، بلغ عدد
الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في إقليم شرق المتوسط نحو 26.3 لكل 000 100
نسمة في عام 2002، منهم من الذكور فوق عمر الستين 116.3 لكل 000 100،
والإناث من نفس الشريحة العمرية 46 لكل 000 100 نسمة. والحق أن هذه
المؤشرات يجب أن تحظى بقدر كبير من الأهمية، لأنه من المتوقع أن يمثل عدد
المسنين ممن هم فوق الستين نسبة كبيرة لا يستهان بها من السكان خلال الفترة
القادمة وحتى عام 2030. علاوة على ذلك، فإن احتياجاتهم في غالب الأحيان لا
تؤخذ بالاعتبار في تصميم الطرق والمعابر، مما يؤدي إلى أخطار محتملة من مثل
الممرات المرتفعة للمشاة التي يصعب على المسنين ارتقاؤها. ففي عام 2002،
بلغ العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن الإصابات بالحوادث على الطرق...
الأطفال ولاسيَّما الفقراء منهم
يقتل كل عام ما يزيد على مئة وثمانين ألف طفل تحت عمر الخامسة عشرة في
حوادث التصادمات على الطريق، فيما يصاب مئات الآلاف من الآخرين منهم بالعجز
طيلة حياتهم نتيجة لذلك. وفي عام
2002
كان
96%
من الأطفال الضحايا لحوادث التصادمات على الطريق من البلدان المنخفضة أو
المتوسطة الدخل. وفي جميع البلدان يكون الأطفال في المناطق الفقيرة المحيطة
للحد من أكثر عرضة للخطر من غيرهم. فهم غالباً ما يستخدمون الطرقات كملاعب
يلعبون فيها ويقودون دراجاتهم فيها، لعدم توافر ملاعب حقيقية، كما أن هؤلاء
الأطفال أصغر حجماً من الكبار، وتصعب رؤيتهم، فيقعون ضحايا للدراجات
النارية والسيارات. وإذا ما تعرَّض طفل لحادث فإن الرعاية التي تقدَّم له
أقل بكثير من الرعاية الجيدة المتوافرة في البلدان المرتفعة الدخل مما يزيد
من معدلات الموت والإعاقة لديهم.
ويتعرَّض الأطفال في المناطق المجاورة للمدن لأكبر الأخطار.