تعتبر بريدجيت دريسكول البالغة من العمر أربعة وأربعين عاماً، وهي أم
لطفلين، أولَ من لاقى حتفه في حادث سيارة، وذلك في 17 آب/أغسطس من عام
1896. فقد كانت في طريقها هي وابنتها لمشاهدة عرض راقص في كريستال بالاس
Crystal
Palace
بلندن، عندما دهمتها سيارة أثناء عبورها
الطريق. وقد ذكر شهود العيان آنذاك
أن السيارة كانت تسير بسرعة هائلة. وقد كان القائد شاباً يستعرض إمكانيات
الاختراع الجديد، أو كما ادعى البعض أنه كان يحاول جذب انتباه فتاة من
المارة. على أي حال فقد ورد على لسان أحد المحقِّقين أثناء الاستجواب
((
أن هذا الحادث، يجب أن لا يتكرَّر
)).
ماذا حدث منذ ذلك الحين؟
نعلم جميعاً أن صناعة الـمَرْكَبات قد لاقت رواجاً كبيراً، لتتحوَّل سريعاً
من نوع من أنواع الرفاهية للخاصَّة، إلى نوع من الضروريات
للعامَّة، مما جعل الطُرُق تزخر بكافة أنواع الـمَرْكَبَات من السيارات
الخاصة والعامة وسيارات النقل الثقيل والنقل الخفيف والدراجات البخارية
وغيرها من المركبات الثنائية
أو الثلاثية العجلات.
ويقدَّر متوسط عدد السيارات بنحو واحدة لكل اثنين أو ثلاثة من السكان، في
بعض البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما تزداد شعبية السيارات في بعض البلدان
الأخرى التي يعتمد سكانها بشكل أساسي على الدراجات البخارية، على أن
الـمَرْكَبَات على اختلاف أنواعها تستخدم نفس الطُرُق التي يستخدمها المشاة
والحيوانات والدراجات، مما يؤدي إلى كثرة حدوث التصادمات، وبالتالي
الإصابات.
ومن ثـَمَّ فإنه على الرغم
من
التحذير الصارم الذي أطلقه المحقِّق في حادث بريدجيت دريسكول عام 1896، فقد
تكرَّر الحادث الأليم من جديد، عشرات الملايين من المرات.